سر وصول شركة صغيرة لصناعة الجينز إلى العالمية

منتجات شركة هيويت دينم
Image caption لبلدة كارديغان في الحقيقة تاريخ طويل في صناعة ملابس الجينز

كانت بلدة كارديغان، المطلة على ساحل بحر ويلز في أيرلندا، موطنا لشركة متطورة في صناعة ملابس الجينز خلال السنوات الخمس الماضية، وهي شركة "هيويت دينم"، فكيف صعدت هذه الشركة إلى العالمية رغم مواردها القليلة؟

عندما يتأمل معظم الناس قطاع الأزياء في أنحاء العالم، يمكن القول بثقة إن هناك بلدة هادئة في غرب ويلز ربما لن تخطر على البال فوراً، لكنها تعد موطنا لشركة حققت نجاحا كبيرا في صناعة الجينز.

تحظى الملابس التي تصنعها شركة "هيويت دينم" بإعجاب عدد متزايد من أتباع الموضة المخلصين، من نيويورك إلى باريس، ومن لندن إلى ملبورن، فهي تبيع ملابسها الغالية من الجينز عبر الإنترنت إلى مختلف بقاع العالم.

وبينما تصل الطلبات إلى "هيويت دينم" عبر موقعها الإلكتروني، يتوجه عاملو الشركة البالغ عددهم 15 شخصاً فقط إلى أعمالهم في وقت مبكر، ويقصّون بأيديهم لفّات ضخمة من قماش الدينم النيلي اللون، المستورد من تركيا أو اليابان، ويحيكون بأنفسهم بناطيل الجينز.

وبالرغم من إنتاجها ما يقرب من 120 بنطالاً فقط كل أسبوع، فإن لمؤسس ومالك الشركة، ديفيد هيات، طموحات كبيرة في التوسع.

قد يبدو من غير المناسب نوعاً ما أن تنطلق شركة لصناعة ملابس الجينز الراقية من غرب ويلز، لكن ما لا يعرفه كثيرون إن لبلدة كارديغان (التي يعيش فيها نحو 4,000 نسمة) تاريخ طويل في صناعة ملابس الجينز.

مصدر الصورة Hiut
Image caption أعادت شركة "هيويت" صناعة ملابس الجينز إلى بلدة كارديغان في ويلز

كانت البلدة، على مدار 40 سنة تقريبا، مقرا لمصنع ينتج 35 ألف بنطال من الجينز أسبوعياً لصالح شركة "ماركس آند سبنسر" البريطانية للبيع بالتجزئة. لكن المصنع أغلق في عام 2002، وسُرح نحو 400 موظف، نتيجة نقل الإنتاج إلى المغرب، بغرض تقليص النفقات.

لكن بعد عشرة أعوام من ذلك، عندما كان هيات - وهو ويلزي فخور بالانتماء إلى ويلز- يتطلع لافتتاح مصنع لإنتاج ملابس الجينز، اختار بلدة كارديغان بالتحديد.

يقول هيات: "ما هو المكان الأفضل لإنشاء المصنع من بلدة لها تاريخ في صناعة ملابس الجينز، حيث لا تزال الخبرات موجودة فيها؟"

ويشير إلى أنه كان واثقاً من نجاح شركة "هيويت"، التي استفادت من ذوي الخبرة من العاملين في صناعة الجينز بالبلدة، وخاصة إذا ما ركّزت الشركة في الفترة المقبلة- كما يقول هيات- على البيع مباشرة إلى مزيد من الزبائن حول العالم عبر موقعها على الإنترنت.

ويضيف: "لولا شبكة الإنترنت، كنا سنفلس تماماً خلال 12 أسبوعاً فقط، فقد غيرت تلك الشبكة كل شيء تقريبا. إذ تتيح لنا البيع المباشر، والحفاظ على هامش من الأرباح، وهذا يزيد من قدرتنا على المنافسة".

وتُصَدر الشركة حاليا ربع إنتاجها من ملابس الجينز، وتنتج بنطالا واحدا كل ساعة وعشر دقائق، مقارنة بمتوسط يبلغ 11 دقيقة في مصنع عصري عملاق يستخدم تقنيات عالية في حياكة ملابس الجينز.

Image caption لدى العاملين في شركة "هيويت" خبرة تمتد لعشرات السنين في صناعة الجينز

وبدلا من أن يركز العاملون على جزء واحد فقط في سلسلة عمليات التصنيع، مثل خياطة الجيوب، فإن كل عامل يجلس على ماكينة الخياطة في شركة "هيويت" يصنّع بنطالاً كاملا من بناطيل الجينز، من البداية وحتى النهاية.

ويطلق هيات على العاملين في شركته لقب "كبيري الخبراء"، وهذه التسمية هي إشارة إلى حقيقة أن لدى بعضهم خبرة تزيد عن 40 سنة في مجال خياطة وصناعة ملابس الجينز، وينبغي على المنضمين الجدد أن يتدربوا لمدة ثلاث سنوات قبل أن يبدأوا في إنتاج ملابس الجينز بأنفسهم بشكل كامل.

واستفاد هيات وشريكته المؤسِّسة، وهي زوجته كلير، من خبراتهما السابقة لإدارة شركة "هيويت"، فكانا يمتلكان قبل ذلك شركة "هاويز" لصناعة الملابس، والتي باعاها لشركة "تيمبرلاند" الأمريكية بمبلغ 3.2 مليون جنيه استرليني في عام 2011.

لكن الاستفادة التي لا تقدر بثمن أيضاً تتمثل في مهنة هيات السابقة في مجال الدعاية.

فقد مكنته عقلية الدعاية هذه من الترويج بفعالية كبيرة لشركة "هيويت"، وتسويق منتجاتها، من خلال موقعها المنمق على شبكة الإنترنت، واستخدامها الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي؛ والتي تمكن الشركة من الاستفادة من ملاحظات الزبائن على موقع فيسبوك، وكذلك من الصور الفنية الملتقطة لأناس يرتدون ملابس الجينز العائدة للشركة.

يقول هيات: "المثير للاهتمام في وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لي هو أنه قبل ظهور فيسبوك وانستغرام، وتويتر، وسناب تشات، كان يتوجب عليك أن تمتلك ميزانية ضخمة لكي تتمكن من إيصال الرسائل التي تريدها للزبائن".

Image caption يأمل السيد هيات في توسيع المبيعات إلى الخارج وتحقيق نمو أكبر للشركة

ويضيف أنه بسبب التكاليف المرتفعة للغاية للدعاية والتسويق، كان المنتجون يُحرمون من توصيل رسائلهم للزبائن، "لكن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للمصنّعين الصغار أن ينطلقوا ويرسلوا ما يريدونه إلى الزبائن".

كما يرسل هيات ملابس جينز مجاناً إلى من يسميهم المستخدمين "المؤثرين" على الإنترنت، من أمثال أصحاب مدونّات الموضة، أو تلك التي تهتم بأخبار المشاهير، أملاً في أن يكتبوا أو يتحدثوا بطريقة إيجابية عن علامته التجارية.

ومن الأمثلة الناجحة على هذه الخطوة، زيادة الطلبات القادمة من الدنمارك، بعد أن أرسلت "هيويت" بنطال جينز إلى الطاهي الدنماركي الشهير رينيه ريدزيبي، وعندما قدمت الشركة بنطالا إلى مقدم البرامج التلفزيونية البريطاني أنتوني ماك-بارتلين، وكلاهما نشر تغريدات عن الشركة.

وبينما تواصل "هيويت" تلقيها طلبات من الخارج ممن يريدون الحصول على بناطيل الجينز التي تنتجها، والتي يصل سعر الواحد منها إلى (300 دولار أمريكي)، يُقر هيات بوجود أمر سلبي واحد ينبغي على الشركة أن تعالجه، وهو أن نسبة الأشخاص الذين يعيدون المنتجات إلى الشركة بسبب عدم ملائمة المقاس لأجسادهم، تصل إلى "14 في المئة تقريباً".

ولمعالجة هذه المشكلة، تجرب شركة "هيويت" حاليا استخدام تقنية يمكن من خلالها تحديد المقاس المثالي بدقة للزبائن، من خلال التقاط صور دقيقة لهم.

Image caption يوقع العاملون لدى شركة "هيوت" بأقلامهم على بنطال الجينز الذي صنعوه

وترى ناتاشا رادكليف-توماس، وهي مديرة لدورة دراسية لتسويق الموضة في كلية لندن للأزياء، أنه إذا أرادت شركة "هيويت" توسيع مبيعاتها إلى الخارج، فإنها تحتاج إلى "إطلاق موقعها على الإنترنت بلغات مختلفة"، ودراسة شراكات تُسهم في عرض نماذج ملابس الشركة من الجينز على مواقع أخرى على الإنترنت.

وبالعودة إلى مصنع "هيويت" الصغير الواقع في أطراف بلدة كارديغان، يقول هيات إن الأمل على المدى الطويل لا يزال يتمثل في إعادة استحداث الوظائف الـ400 التي خسرتها صناعة ملابس الجينز في تلك البلدة.

ويضيف: "هدفنا هو إعادة 400 شخص إلى وظائفهم. إذا ما سألتني متى سيحدث ذلك، فإن الجواب الصريح والصادق هو إنني لا أعلم. لكنني أؤمن بفكرة الفائدة المركبة، فمع مرور الوقت، تصبح الأرقام الصغيرة أرقاما هائلة."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

المزيد حول هذه القصة