لاعب كرة الرغبي الذي قادته الإصابة إلى "عالم الأثرياء"

لاعب كرة الرغبي السابق غريغ كوكس مصدر الصورة QUINT

حطمت إصابة بالغة في الركبة آمال غريغ كوكس في أن يصبح لاعب كرة رغبي محترف، ولكنه لم يعرف وقتها أن هذه الإصابة ستفتح له أبواب الثراء في مجال التجارة والأعمال.

في عام 1999، كان كوكس البالغ من العمر آنذاك 18 عاما، لاعبا في الفريق الثاني بنادي "واسبس"، أحد النوادي الكبرى لرياضة الرغبي في إنجلترا، واختير للعب في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 19 سنة.

وفي أمسية ممطرة، كان كوكس يتدرب ثم أُصيب بالتواء في أربطة الركبة.

ويقول كوكس: "أجريت عملية استبدال مفصل الركبة، وعدت بعدها إلى الفريق في العام اللاحق، ولكنني كنت في مرحلة التعافي من الإصابة، ولم أستطع أن أبذل مجهودا شاقا أثناء اللعب. ولكي تكون لاعبا ناجحا في رياضة الرغبي، عليك أن تكرس كل وقتك ومجهودك في الملعب".

وعندما أدرك أن النادي لن يجدد له العقد، غادر النادي، وأصبح في المقابل عامل بناء.

ويقول كوكس: "كنت أتقاضى 300 جنيه استرليني في الأسبوع نقدا، وهو مبلغ معقول إذا كنت تسكن في منزل تملكه، ولكنني كنت أبحث عن عمل آخر، وكان كل ما يشغلني هو 'كيف أحصل على المزيد من المال؟'"

مصدر الصورة QUINT
Image caption شركة "كوينت غروب" التي يمتلكها كوكس لديها أفرع في خمس دول

وسرعان ما تخلى كوكس عن العمل في مجال البناء وخاض غمار ريادة الأعمال، وأطلق مجموعة من المشروعات في مجالات عدة، بداية من استيراد السيارات إلى الاستثمار في العقارات، وأخيرا الخدمات المالية.

وفي عام 2009، أسس شركة "كوينت غروب" وتولى منصب الرئيس التنفيذي لها، وتمتلك مجموعة "كوينت" عددا من المشروعات في مجال التكنولوجيا المالية، واليوم تحقق الشركة عائدات سنوية قدرها 42 مليون جنيه استرليني.

ويقول كوكس، الذي يبلغ من العمر الأن 36 سنة: "أعتقد أنني كنت شغوفا بالتجارة وريادة الأعمال منذ الصغر، فطالما كنت أبيع أشياء لزملائي الطلبة في المدرسة، وكان لدي دائما الحماسة والعزيمة لجمع المال".

وتلقى كوكس تعليمه في مدرسة خاصة في جنوب غربي إنجلترا، وحصل على درجات مرتفعة في مرحلة الثانوية تؤهله لدخول الجامعة، ولكنه فضل في المقابل أن يصبح لاعب رغبي.

ولم يفكر في الالتحاق فيما بعد بالجامعة، حتى عندما وجد أن الأمور في نادي واسبس لم تسر كما كان يخطط لها. وفي المقابل، بينما كان يعمل في مواقع البناء، خطرت له فكرته المربحة الأولى، وهي إقامة مشروع لاستيراد السيارات.

ويقول كوكس: "قرأت مقالة في صحيفة 'صنداي تايمز' كانت تشرح باستفاضة كيفية استيراد السيارات من أوروبا لتوفير المال. وكانت السيارات في أوروبا آنذاك تشغل اهتمام الصحف لأنها أرخص من السيارات في المملكة المتحدة بنسبة 20 في المئة".

ويضيف: "وراقت لي الفكرة كنواة لمشروع تجاري، وأسست شركة لمساعدة الناس في استيراد السيارات من أوروبا".

وسرعان ما أنشأ كوكس موقعا إلكترونيا، استنادا إلى معلوماته السابقة عن برمجة الكمبيوتر التي اكتسبها منذ أيام الدراسة، وشرع في استيراد ما يصل إلى 400 سيارة شهريا، وكان يدير أيضا أعمال الشركات الكبرى مثل "فيرجن للسيارات".

مصدر الصورة QUINT
Image caption بدأ كوكس مشواره المهني بالسيارات ثم العقارات وانتقل إلى القطاع المالي

ويقول كوكس: "لم يكن الكثيرون آنذاك يعرفون أن السيارات ذات المقود الأيمن المصصمة للبلدان التي يقود فيها الناس سياراتهم في الجهة اليسرى من الطريق، تباع لدى تجار السيارات في ألمانيا وبلجيكا".

وعلى مدار العامين أو الثلاثة اللاحقة، ازدهرت أعمال شركته التي تحمل اسم "كوسزت" لاستيراد السيارات، رغم رداءة ذلك الاسم، وجنى كوكس أرباحا وفيرة.

لكن الانتعاش الكبير في سوق الإنترنت والتكنولوجيا الذي أعقبته فترة ركود بسبب إغلاق الكثير من شركات التكنولوجيا، فيما كان يُسمي بـ "انفجار فقاعة شركات الإنترنت" عام 2001، جنبا إلى جنب مع ارتفاع قيمة الجنية الإسترليني، أسفرا عن إفلاس الشركة.

ويعقب كوكس بالقول: "اهتزت ثقتي بنفسي، وشعرت أنني كنت أحمق، لأنني اندفعت في تأسيس الشركة، رغم أنني لم أكن أعرف كيف أدير شركة في هذه السن. فقد يظن المرء عندما يبلغ سن 21 سنة أنه سيصنع المستحيل، ولكنني تعلمت الكثير من هذه التجربة. وتراكمت عليّ بعض الديون بعد هذه الأزمة، وكان لزاما على أن أعود إلى العمل".

وما لبث كوكس أن وقف على قدميه مجددا وضمد جراحه، حتى انتقل إلى جنوب أفريقيا، وعاد إلى تصدير السيارات إلى المملكة المتحدة، مستغلا انخفاض قيمة عملة جنوب أفريقيا. ثم توسع نشاطه إلى استثمار العقارات.

وفي عام 2008، عاد كوكس إلى المملكة المتحدة واستثمر أمواله في قطاع التكنولوجيا المالية، أي الخدمات المالية المعتمدة على التقنيات الرقمية، واشترك مع صديقه بول نادين في تأسيس شركة "كوينت غروب" في يناير 2009.

واستثمر كل من الشريكين مبلغ 12.500 جنيه استرليني، ويقول كوكس إنه لاحت أمامه فرصة للربح من خلال إقامة عدد من المواقع على الإنترنت لتمويل الأفراد. وأسست الشركة مواقع تقدم خدمات مالية رقمية، مثل منصة "مونيفو"، وهي موقع للتسوق الإلكتروني يربط بين المُقرض والعميل الذي يرغب في الاقتراض، وموقع "موني غورو" لمقارنة الأسعار.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption بدأ كوكس مشواره المهني باستيراد السيارات من ألمانيا وبلجيكا

وتحصل شركة "كوينت"، الكائن مقرها في بلدة ماكلسفيلد بمقاطعة تشيشير شمالي إنجلترا، على أغلب أرباحها من العمولات التي تتقاضاها من المُقرضين، وتمتلك الشركة مشروعا آخر لتقديم البيانات للشركات التجارية والعاملة في مجال التكنولوجيا المالية يسمى "إنفنيان".

ويمتلك كوكس الأن 90 في المئة من شركة "كوينت" بعد أن اشترى نصيب شريكه في الشركة العام الماضي. وتضم الشركة الأن 100 موظف، ولديها أفرع في بولندا، والصين، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، وتواصل تنفيذ خططها للتوسع حول العالم.

يقول ريتشارد بيل، المحرر بموقع "بي دايلي" لنشر أخبار التجارة والأعمال: "من خلال متابعتي لمستوى النمو الذي حققته "كوينت" على مدار العامين الماضيين، أنا متشوق لمعرفة إلى أين ستصل هذه الشركة، التي تحرص قيادتها على استيعاب جميع التطورات والتغيرات الجديدة في هذا المجال".

ولا ينكر كوكس أن شركة كوينت واجهت عثرات في طريقها، إلى حدّ أنه اضطر إلى إغلاق شركة تأمين لم تنجح في تحقيق أرباح.

ويقول: "عندما يفشل نشاط أو مشروع ما، نوقفه ونمضي في تأسيس مشروع آخر. ونصيحتي لكل من يرغب في إنشاء مشروعه التجاري الخاص، أولا أن تركز على نقاط قوتك، وأن تعمل بلا كلل لإنجاح المشروع، وأن تأخذ قرارات مدروسة، وحاول أن تسيطر على انفعالاتك، وستنجح في النهاية لو حالفك شيء من الحظ".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

المزيد حول هذه القصة