هل مواليد الألفية الجديدة هم الجيل الأكثر ثراء؟

هل مواليد الألفية الجديدة هم الجيل الأكثر ثراء؟ مصدر الصورة Getty Images

إذا كان جيل الطفرة السكانية من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية الذين ولدوا بين عامي 1946 و1964 هو الجيل الأغنى على الإطلاق، فإن جيل الألفية الجديدة يجب أن يكون ثرياً بالوراثة. ربما تكون هذه القاعدة صحيحة، لكن الواقع أكثر تعقيداً، إذ يواجه جيل الألفية عقبات مالية كبيرة.

إننا دائما ما نسمع أن جيل الألفية غير قادر على سداد قروض الدراسة التي وصلت إلى مبالغ غير مسبوقة، والتي يُتوقع أن ترتفع إلى ما يزيد عن تريليون جنيه استرليني في المملكة المتحدة على مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة. ويجد هذا الجيل أيضا صعوبة في دفع إيجار المسكن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور على مستوى العالم. ويعني هذا أن الثراء الموروث من جيل سابق بات في تناقص، وأن جيل الألفية يعيش وضعاً مالياً أسوأ ممن سبقه.

ومع ذلك، لم يكن هذا الأمر غريبا، فنحن نعرف منذ سنوات أن الأزمة المالية التي شهدها العالم عام 2008 قد أثرت بشكل كبير على جيل الألفية، إذ تخرج الكثير منهم ليجدوا أمامهم اقتصاداً عالمياً مضطرباً وغارقاً في المشاكل. وماتزال بعض البلدان تجد صعوبة في التعافي من آثار هذه الأزمة حتى اليوم، فالنمو البطيء للأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم توفر مدخرات التقاعد يعني أن جيل الألفية سيظل يعاني من صعوبات مالية حتى يصل إلى سن التقاعد، إذا كانت الحياة ستسمح لهم بالتقاعد عن العمل من الأساس!

وقد تنبأ المنتدى الاقتصادي العالمي أنه بحلول عام 2050 - عندما يكون جيل الألفية في أسواق التقاعد الثمانية الكبرى قد بدأ في التقاعد - سيصل العجز في ادخارات التقاعد إلى 427 تريليون دولار، وهو ما يساوي ستة أضعاف العجز في عام 2015 والذي بلغ 67 تريليون دولار.

مأوى من العاصفة

وعلى عكس جيل الألفية، يعتبر جيل ما بعد الحرب العالمية هو الجيل الأكثر ثراءً في التاريخ، وسيبقى كذلك حتى عام 2030 تقريباً.

وطبقاً لتقرير انتقال الثروة الصادر عن بنك "رويال بنك أوف كندا"، عندما ينقل من ينتمون لهذه المجموعة أرصدتهم المالية إلى أعضاء أصغر سناً في العائلة فإن المحللين يتوقعون أن يتركوا أربعة تريليون دولار من الثروة إلى جيل الألفية في المملكة المتحدة وشمال أمريكا وحدهما. وستُمكن هذه "الطفرة الإرثية" جيل الألفية الذين لديهم في عائلاتهم أفرادا من جيل الطفرة السكانية من تلقي مبالغ مالية ضخمة.

مصدر الصورة Alamy
Image caption طالما أن أفراد جيل الطفرة السكانية يعيشون لمدة أطول فإنهم سينفقون أكثر من مدخراتهم

إذا، هل الحل لمشكلة جيل الألفية المالية هو انتظار موت جيل الطفرة السكانية الأكثر ثراءً ومن ثم الحصول على أرصدتهم؟

هذا ما يراه بول دونوفان، رئيس إدارة الثروات ببنك "يو بي إس" والاقتصادي العالمي الذي تنبأ في وقت سابق من هذا العام بأن جيل الألفية سيصبح عملياً أغنى جيل في التاريخ. وفي حديثه لموقع "بزنس إنسايدر"، قال دونوفان إن الثروة لا تتبخر من الاقتصاد. وطالما أن جيل الطفرة السكانية أكبر من جيل الألفية فهذا يعني بكل بساطة أن عددا أقل من الناس سوف يحصلون على كمية أكبر من الثروة.

كله في العائلة

لكن موريتز سكولاريك، أستاذ الاقتصاد في جامعة بون بألمانيا، يرى أن الأمر ليس بهذه السهولة، ويشير إلى أن نموذج انتقال الثروة بين الأجيال والذي يصبح فيه جيل الألفية أغنى جيل عرفناه حتى الآن هو نموذج لا ينطبق إلا على واحد في المئة فقط على مستوى العالم.

ويقول: "ينطبق ذلك على أصحاب الثروات الطائلة التي لا تنضب مهما أنفقوا منها. لكن الناس العاديين، والنماذج الاقتصادية المعتادة، فإنهم على الأرجح يدخرون أموالهم لوقت تقدمهم في السن لكي يستخدمون مدخراتهم وثرواتهم عندما لا يكون لديهم دخل. وفي نهاية حياتهم يتبقى بعض الميراث، لكن ليس بالشيء الكثير".

ويتفق مع هذا التحليل لويل ريكيتس، محلل بارز في مركز سانت لويس للاستقرار المالي العائلي التابع للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي يرى أن نسبة ضئيلة فقط من جيل الطفرة السكانية هي التي ستنقل للأجيال التالية "كميات كبيرة من الثروة". (تشير إحصائيات وأرقام شهر يونيو/حزيران 2018 من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أنه خلال الفترة بين عامي 1995 و2016 فإن اثنين بالمئة فقط من التركات بلغت مليون دولار أو أكثر. لكن هذه الأموال تشكل ما يزيد عن 40 بالمئة من الثروات المنقولة).

ومع أن بعض الأرصدة بطبيعتها تحافظ على قيمتها أو حتى تزيد، يرى ريكيتس أننا لا نستطيع التسليم بأن جيل الطفرة السكانية سيحتفظ بالثروة حتى يتم توريثها. ويقول: "قد يضطر الشخص إلى بيع المنزل والأرض التي بني عليها عندما يصل إلى سن التقاعد من أجل الحفاظ على مستوى المعيشة. لذلك، حتى لو لم تختف هذه الأرصدة من الاقتصاد، فربما لا يتم الاحتفاظ بها وتوريثها".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة