أفضل خمس دول لعيش المتقاعدين من عشاق المغامرة

كولومبيا مصدر الصورة Getty Images
Image caption يفضل البعض قضاء سنوات ما بعد التقاعد في بقاعٍ بعيدة تتميز بأشعة الشمس الساطعة على مدار العام، وانخفاض تكاليف المعيشة

يمكن أن يعني تقدم المرء في العمر اكتسابه المزيد من الجرأة. وإذا كنت من بين هؤلاء، فدعك من قضاء وقت فراغك بعد التقاعد في ممارسة رياضات مثل الغولف أو ألعاب مثل الورق، وتعال لزيارة بقاعٍ ستقضي فيها وقتا ممتعا إلى أبعد الحدود.

يحلو لآلافٍ، ممن يعملون خارج أوطانهم، قضاء سنوات ما بعد التقاعد في بقاعٍ قصية من العالم، تجذبهم إليها عوامل مثل التمتع بأشعة الشمس على مدار العام، أو انخفاض تكاليف المعيشة فيها، أو إشباع رغبة المرء في معايشة ثقافاتٍ مختلفةٍ.

في السطور المقبلة، نستعرض أفضل خمسة بلدان يمكن أن يقضي فيها محبو المغامرة سنوات ما بعد التقاعد؛ وذلك بدءا من جبال الأنديز في كولومبيا، وصولا إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور بكل ما تموج به من إثارة وحيوية.

وفي الدول الخمس التي تتربع على رأس قائمتنا في هذا الشأن، سيجد المرء أن القيمة الشرائية لراتبه التقاعدي باتت أكثر مما هي عليه في بلده الأصلي، ولكن ذلك لا يعني على الإطلاق تدني مستوى الرعاية الصحية، أو غيرها من الخدمات التي سيحظى بها في تلك البلدان.

كولومبيا

وتنعم كولومبيا بأشعة الشمس لمدة 12 ساعة يوميا باختلاف فصول السنة، بفضل قربها من خط الاستواء.

وإذا ما أضفت إلى ذلك ما يضمه هذا البلد من مدنٍ وبلداتٍ شُيدت مبانيها على الطراز المعروف بالطراز الاستعماري، وكذلك ما يحتوي عليه من سلاسل جبلية خلابة، وشواطئ ساحرة، ستدرك بسهولة أسباب إقدام الكثيرين على قضاء سنوات ما بعد تقاعدهم في تلك الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية.

أما بالنسبة لهواة المغامرة، فسيجد عشاق تسلق الجبال والغوص زادا وفيرا لهم في كولومبيا، بفعل كثرة الجبال التي تكسو الثلوج قممها، بجانب وجود أحد أكبر الحواجز المرجانية في العالم قبالة جزيرتي سان أندريس وبروفيدنسيا.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption بفضل قربها من خط الاستواء؛ تنعم كولومبيا بأشعة الشمس لمدة 12 ساعة يومياً باختلاف فصول السنة.

فضلا عن ذلك، فقد ولّت حقبة العنف المسلح التي شهدتها كولومبيا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في فترة نشاط تاجر المخدرات الشهير بابلو إسكوبار. وفي تلك الفترة، كانت ميديين - ثاني أكبر المدن الكولومبية - موصومةً بأعمال العنف، إلى حد أنها عُرفت في عام 1991 باسم "عاصمة جرائم القتل في العالم".

أما الآن، فغالبا ما يُشار إليها باسم "ميديين المعجزة"، ووصفتها مجلة "إيكونوميست" بأنها "نموذجٌ لعمليات التطوير في المناطق الحضرية"، وذلك بفضل ما تحظى به من منظومة قطارات مترو تسير فوق سطح الأرض للربط بين أحيائها دون أن تسبب أي تلوث، بجانب ما تحتوي عليه من متنزهات أُعيد تجديدها، إضافةً إلى برنامج ضخم تنفذه الحكومة لإعادة البناء فيها.

كما تتميز كولومبيا برخص أسعار المنتجات وتكاليف الخدمات فيها بشكل كبير. ووفقا لموقع "نمبيو" الذي يُقارن بين تكاليف المعيشة السائدة في مختلف دول العالم، يتكلف الحصول على وجبة من ثلاثة أصناف تكفي لشخصين 55 ألف بيزو كولومبي (18 دولارا أمريكيا)، وهو ما يقارب ثلث سعر الوجبة نفسها في الولايات المتحدة.

ولا بد لمن يسعى للحصول على تأشيرة إقامة للمتقاعدين الأجانب في كولومبيا، أن يكون مُستحِقا لراتب تقاعدي حكومي أو خاص في وطنه يناهز 700 دولار شهريا، أو يزيد بواقع ثلاثة أضعاف على الأقل عن الحد الأدنى للأجور في كولومبيا، والذي بلغ في عام 2016 حوالي 689455 بيزو كولومبيا (230 دولار أمريكي) شهريا.

كمبوديا

يستحضر ذِكر كمبوديا بالنسبة للكثيرين صور الماضي الوحشي الذي شهده هذا البلد، تحت حكم نظام الخمير الحمر أواخر سبعينيات القرن الماضي.

ولكن هذه الدولة الواقعة في قلب منطقة جنوب شرقي آسيا، بدأت في اجتذاب أعداد من المتقاعدين الذين كانوا يعملون في الأساس خارج أوطانهم، ممن تغريهم المعابد البوذية الملونة، والجزر الاستوائية، وأماكن الجذب السياحي، مثل مجمع معابد أنغكور وات، الذي يشكل أكبر صرح ديني من نوعه في العالم.

ويختار العديد من العمال الأجانب في كمبوديا الإقامة في عاصمتها "بنوم بنه" المفعمة بالحيوية، التي لا تزال المباني القائمة في الجزء العتيق منها تحتفظ بطرازها المعماري الذي يعود لعصر الحكم الفرنسي.

ولكن المدينة لا تخلو من وسائل الراحة الحديثة لسكانها وزوارها، إذ تتوافر العديد من مراكز التسوق ويسهل الحصول على الأطعمة المُعدة على الطريقة الغربية.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption في كامبوديا يمكنك التجديف على متن زوارق تمر عبر أشجار المنغروف الاستوائية، و استكشاف الشلالات في مقاطعة كامبوت، ومراقبة الطيور في مقاطعة "سييم ريب"

كما تتوافر في كمبوديا العديد من الأنشطة التي تخدم صناعة السياحة الآخذة في التنامي، بدءا من التجديف على متن زوارق تمر عبر أشجار المنغروف الاستوائية في مقاطعة كوه كونغ، مرورا باستكشاف الشلالات في مقاطعة كامبوت، وصولا إلى مراقبة الطيور في مقاطعة "سييم ريب".

يأتي غالبية الوافدين الأجانب إلى كمبوديا من تايلاند المجاورة، بعدما باتت إقامتهم هناك أكثر صعوبة، بفعل الارتفاع المستمرة في الأسعار والتغيرات التي أُدخلت على متطلبات الحصول على تأشيرة للإقامة في هذا البلد.

وفي الوقت الراهن، يؤثر غالبية المتقاعدين الراغبين في قضاء باقي حياتهم في كمبوديا، الحصول على تأشيرة عمل، وهو ما يسمح لهم بالعمل أو بدء نشاط اقتصادي هناك.

ومن السهل نسبيا الحصول على هذه التأشيرة التي يمكن تجديدها سنويا. وقد أعلنت الحكومة الكمبودية مؤخرا أنها ستطرح تأشيرة للمتقاعدين؛ يتوجب على الأجانب الراغبين في الحصول عليها تقديم ما يثبت تمتعهم بوضع مالي مستقر. ولكن لم يُعلن بعد عن التفاصيل الكاملة الخاصة بهذا النوع من التأشيرات.

ومثل الكثير من الدول النامية الأخرى، تشكل محدودية تكاليف المعيشة في كمبوديا مصدر جذب للكثيرين، لاسيما وأنها من بين الأكثر انخفاضا في آسيا.

ووفقا لشركة "ميرسر" لتقديم الاستشارات بشأن الموارد البشرية، تحتل العاصمة الكمبودية بنوم بنه المركز الـ 118 على قائمة أكثر مدن العالم غلاء، وهو ما يجعل العيش فيها أقل تكلفة من نظيرتيها الفيتنامية هانوي والإندونيسية جاكرتا.

وعلى سبيل المثال، يتكلف المرء في المتوسط 60 ألف ريال كمبودي (15 دولارا) للحصول على وجبة من ثلاثة أصناف لشخصين في مطعم ذي مستوى متوسط في بنوم بنه، حسبما يفيد موقع "نمبيو".

ورغم التحسن الذي يشهده مستوى الرعاية الصحية في كمبوديا، فإن الوافدين ينزعون إلى الانتقال جوا إلى بانكوك المجاورة أو سنغافورة لتلقي العلاج، حال الإصابة بأزمات صحية، أو أمراض خطرة نسبيا.

كوستاريكا

تتدفق العمالة الوافدة على كوستاريكا منذ عقود، بفضل المناخ المداري الذي يسود هذه الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى على مدار العام، وكذلك وجود نظام رعاية صحية متميز، وارتفاع مستوى المعيشة في أراضيها.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تعد نقطة الجذب الأكبر بالنسبة للكثيرين هي طيبة قلب مواطني كوستاريكا البالغ عددهم نحو 4.87 مليون نسمة، ممن يعرفون بطباعهم الهادئة، ونظرتهم المتفائلة للحياة

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، يصل متوسط العمر في هذا البلد إلى 79 عاما، وهو ما يضعها على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، ويجعلها بين الدول الأفضل في هذا المضمار في أمريكا اللاتينية.

ولكن نقطة الجذب الأكبر بالنسبة للكثيرين تتمثل في طيبة قلب مواطني كوستاريكا البالغ عددهم نحو 4.87 مليون نسمة، ممن يعرفون بطباعهم الهادئة ونظرتهم المتفائلة للحياة.

وقد ساعدت هذه العوامل على وضع كوستاريكا في المركز الرابع في قائمةٍ أعدتها مجلة "إنترناشيونال ليفنغ" لأفضل البقاع التي يمكن للمتقاعدين أن يقضوا فيها سنوات ما بعد التقاعد على مستوى العالم، في عام 2017.

ورغم أنه يمكن للمرء أن يجد تجمعاتٍ من العمالة الوافدة في مختلف أنحاء كوستاريكا، فإن الكثيرين من هؤلاء يفضلون الإقامة في المناطق الساحلية أو في منطقة "سنترال فالي" القريبة من العاصمة سان خوسيه، تلك المدينة التي تزهو بمطارها الدولي، وأماكن التسوق المتميزة، والمستشفيات ذات المستوى المرتفع.

كما تشكل شواطئ البلاد العديدة وغاباتها المطيرة، والمماشي الموجودة في متنزهاتها الوطنية التي تحميها السلطات، نقاط جذب لهواة المشي والتنزه وعشاق الحياة البرية.

وتمثل خدمات الرعاية الصحية إحدى عوامل الجذب الرئيسية لكوستاريكا في عيون المتقاعدين. فتكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة هناك أقل في أغلب الأحيان من نظيرتها في العديد من الدول الغربية، مع أن مستوى الرعاية التي يحصل عليها المرضى في هذا البلد مرتفع.

وفي أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية بشأن مستويات الرعاية الصحية في العالم، والذي صدر عام 2000، احتلت كوستاريكا المركز الـ 36 على قائمة الدول الأفضل في هذا المجال.

ولا يتسم الحصول على حق الإقامة في كوستاريكا بتعقيدات تُذكر. ويفضل العديد من المغتربين المتقاعدين هناك الحصول على تأشيرة مخصصة للمتقاعدين.

ولا يتطلب الأمر سوى أن يكون لدى الوافد الأجنبي ما يصل إلى ألف دولار أمريكي شهريا؛ سواء في صورة راتبٍ تقاعدي مضمون من حكومته، أو في إطار مخصصات نظامٍ للضمان الاجتماعي.

كما يتعين أن يلتزم الراغب في الحصول على هذه التأشيرة بالتعهد بالبقاء في كوستاريكا لمدة أربعة شهور سنويا.

ماليزيا

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تضم ماليزيا عناصر جذب متعددة، من الشواطئ التي تكسوها رمالٌ بيضاء، إلى الغابات المطيرة النائية

يبدو أن هذا البلد يحتوي على عناصر الجذب كلها مجتمعة، من الشواطئ التي تكسوها رمالٌ بيضاء، إلى الغابات المطيرة النائية، نهايةً بصخب وحيوية الحياة الحديثة في العاصمة كوالالمبور الحافلة بمبانيها شاهقة الارتفاع.

وطالما شكلت ماليزيا مقصدا مفضلا لهواة الغوص، ممن تستهويهم مياهها شديدة النقاء وما تحتوي عليه من أسماك مدارية بأعداد وفيرة، بجانب تمتع هذه المياه بدرجة حرارة مغرية تبقى قريبة من مستوى 30 درجة مئوية على مدار العام.

وبحسب تصنيف موقع "Xpa1tulator.com"، المتخصص في تقديم دراساتٍ تحليليةٍ للعمالة الوافدة حول تكاليف المعيشة في دول العالم، تندرج ماليزيا في فئة البلدان التي تنخفض تكاليف الإقامة فيها، وهي في ذلك تقع على الطرف المناقض تماما لمقاصد مثل هونغ كونغ وأستراليا.

لكن على المرء توخي الحذر من أنه قد يجد العديد من السلع والمنتجات المستوردة - بدءا من السيارات، ووصولا إلى المشروبات الكحولية- باهظة الثمن نتيجة الضرائب المحلية المفروضة عليها.

وبإمكان المتقاعدين الحصول على حق الإقامة بسهولة نسبية في ماليزيا بفضل خطة حكومية في هذا الشأن تحمل اسم "وطن ثانٍ".

وتسري تأشيرة الإقامة في هذا البلد لمدة عشر سنوات، وتشمل شريك الحياة والأطفال. ويبلغ متوسط الدخل الشهري المطلوب للراغب في الحصول عليها عشرة آلاف رنغيت ماليزي على الأقل (أي نحو 2235 دولارا).

كما يمكن للمتقاعدين عادة الحصول على راتبهم التقاعدي أو مخصصات الضمان الاجتماعي الخاصة بهم دون أن يضطروا لدفع ضرائب للسلطات المحلية.

نيكاراغوا

إذا ما كنت تبحث عن بلدٍ تستفيد فيه بأقصى حد ممكن من راتبك التقاعدي، فلن تجد أماكن كثيرة تنافس نيكاراغوا في هذا المضمار.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تتضمن الوجهات التي تحظى بالشعبية في نيكاراغوا بلدة "سان خوان ديل سور"، التي تشكل منتجعا مفعما بالحيوية على شاطئ المحيط الهادئ

فهذه الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى، والتي تطل سواحلها على البحر الكاريبي وشمال المحيط الهادئ، تحتل المركز السابع والتسعين على قائمة تضم مئة بلد، رُتبت بحسب تكاليف المعيشة والبيع والاستئجار فيها، ونشرتها مجلة "إنترناشيونال ليفنغ" في سياق أحدث تقييمٍ للبلدان التي تشكل مقاصد للمتقاعدين على مستوى العالم.

كذلك من بين المميزات التي ينعم بها المتقاعدون المقيمون في هذا البلد، غاباته المطيرة البديعة، وشواطئه الخلابة التي تمتد لأميال، بجانب بحيراته وبراكينه الكثيرة.

وتتضمن الوجهات التي تحظى بالشعبية هناك بلدة "سان خوان ديل سور"، التي تشكل منتجعا مفعما بالحيوية على شاطئ المحيط الهادئ. وكذلك غرنادا، وهي مدينة تاريخية شُيدت مبانيها على الطراز الاستعماري وتقبع على امتداد بحيرة نيكاراغوا.

وينجذب هواة ركوب الأمواج من المتقدمين في العمر إلى سواحل نيكاراغوا المطلة على المحيط الهادئ، والتي لا تزال توفر فرصا لقضاء وقتٍ رائع على شواطئ غير مكتظة، برغم أنها أصبحت مزارا لأعدادٍ متزايدةٍ من الناس في السنوات الأخيرة.

أما زوار "سان خوان ديل سور" والمقيمون فيها، فبوسعهم الالتحاق بأي من المدارس الموجودة هناك لتعليم ركوب الأمواج، أو الاستفادة من الفرص المتاحة في هذه المدينة لاستئجار الألواح المستخدمة في تلك الرياضة.

وتحث السفارة الأمريكية في نيكاراغوا الرعايا الأمريكيين هناك على توخي "أقصى قدر ممكن من الحذر" قبل استثمار أموالهم في قطاع العقارات هناك، نظرا لأن المسائل المتعلقة بملكية الأراضي ربما تكون غير واضحة في هذا البلد، وهو ما قد يجعل من الصعب على مالك أرضٍ أو عقارٍ ما إثبات ملكيته له.

رغم ذلك، يمكن للمرء أن يعثر على عروضٍ مغرية في حالة استئجاره مكانا للإقامة. ووفقا لموقع "نمبيو"، يمكن أن يكلف استئجار شقة مكونة من ثلاث غرف في وسط المدينة 509 دولارات شهريا في المتوسط.

بجانب ذلك، تدير حكومة نيكاراغوا برنامجا سخيا فيما يتعلق بامتيازات التقاعد، يتضمن حوافز ضريبية للوافدين، من أبرزها الإعفاء الضريبي للأرباح التي تُدرها أنشطةٌ قاموا بها خارج هذا البلد.

ويستلزم الاشتراك في هذا البرنامج أن يكون عمر المرء 45 عاما على الأقل، وأن يكون لديه دخلٌ شهري ثابت لا يقل عن 600 دولار.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital .

المزيد حول هذه القصة