هل الجزء الثاني من فيلم "حراس المجرة" رائع حقا؟

هل الجزء الثاني من فيلم "حراس المجرة" رائع أم يعاني من الترهل؟ مصدر الصورة Marvel/Disney

إذا كنا في عالمٍ سينمائيٍ مثالي؛ كان كل جزءٍ ثانٍ من أي فيلم سيأتي مماثلاً للجزء الثاني من فيلم "الأب الروحي"، أي أن يشكل تناولاً أعمق وأوسع نطاقاً لما طُرِح في الجزء الأول. أما في عالم شركة "مارفل سينِماتِيك يونيفرس"، فستجد الجزء الثاني من "حراس المجرة" الذي يمضي في طريقه بقدرٍ كافٍ من اللطف والسلاسة، معتمداً على عناصر ألفها المشاهد من الجزء الأول، ومُضافٌ إليها بضع لمسات جديدة متألقة.

فكاتبه ومخرجه "جيمس غن" يطوّر فيه بمهارة تلك التوليفة التي ابدعتها قريحته واعتمد عليها الجزء الأول الذي عُرِض عام 2014. فقد تبنى هذا الجزء نموذج أفلام "حرب النجوم"، وأضاف إليه بطلاً قادماً من عالم المجلات المصورة يُدعى بيتر كويل. وجسد الممثل كريس برات - بشكلٍ محببٍ إلى النفس - شخصية هذا البطل الذي وُلِد على كوكب الأرض، ويهوى الحديث مع الآخرين بشكل ساخرٍ أو وقحٍ في بعض الأحيان، مع ولعه الظاهر بمكونات الثقافة الشعبية.

وقد اكتسب الجزء الأول من "حراس المجرة" طابعاً مبهجاً وحقق نجاحاً كبيراً على مستوى العالم؛ بفضل أداء برات والأغنيات ذات الإيقاع المفعم بالحيوية، التي تعود إلى عقديّ السبعينيات والثمانينيات، وهي الأغنيات التي كانت موجودة على شريط كاسيت قديم يخص الشخصية التي يجسدها على الشاشة. (وفي واقع الأمر، حقق الألبوم الذي تضمن أغنيات الجزء الأول من الفيلم مبيعاتٍ قياسية).

أما في الجزء الثاني من العمل، فقد أصبح بيتر ومجموعته ذات الطابع الهمجي، فريقاً ذا مسحة بطولية يقدم خدماته لكل من يحتاجها، ولكن بأجر. ومن بين أعضاء الفريق؛ زوي سالدانا التي تعود لتجسد شخصية غامورا، تلك القاتلة المحترفة المدربة ذات البشرة خضراء اللون، التي يُفترض أن يقع بيتر في حبها. لكن دورها هذه المرة يبدو هامشياً إلى حدٍ ما.

كما نرى في هذا الجزء "روكيت"، وهو عبارة عن حيوان راكون أمريكي مزود بتقنيات حديثة للغاية ولديه الحيلة والدهاء اللازمان لمواجهة تحديات الحياة العصرية في البيئات الحضرية. ويقوم الممثل برادلي كوبر بالأداء الصوتي لهذه الشخصية.

وهناك أيضاً دايف باوتسيتا الذي يجسد شخصية "دراكس" ذي الجسد الضخم. أما غروت، وهو شخصية معدة بأسلوب الرسوم المتحركة تبدو في صورة شجرة ويقدم فين ديزل الأداء الصوتي الخاص بها، فتعود إلى الحياة مرة أخرى في هذا الجزء، بعدما ضحت بنفسها في الجزء الأول. فقد أعيدت هذه الشخصية إلى الشاشة في صورة برعم صغير، يشكل أحد أفضل الإضافات التي أُدخِلت على الجزء الثاني من "حراس المجرة".

وهكذا نرى "غروت الطفل" في شكل شخصية ضئيلة الحجم تهوى اللهو والرقص والإزعاج في بعض الأحيان، وتبدو كتميمةٍ جالبةٍ للحظ. ولدى هذه الشخصية وجه معبر يبدو وكأنه جذع شجرة. وقد أضفت الخدع التي أُعدت بواسطة الكمبيوتر؛ على "غروت الصغير" طابعاً ساحراً. وقد صُممت تلك الشخصية على نحوٍ يجعلها ذات سحر لا يقاوم، وهي حيلةٌ آتت أُكلها، إلى حد أن إحدى الشخصيات الشريرة في العمل تقول عنه إنه "أكثر روعة من أن يُقتل".

من جهة أخرى، لا تشكل حبكة الفيلم الهزيلة نوعاً ما سوى ذريعة أو مبرر لتقديم مشاهد الحركة العديدة التي يغص بها العمل. فعندما يُستأجر الفريق لاستعادة مصادر طاقة شديدة الأهمية، لا يتجاوز حجمها حجم البطاريات العادية، يُخفي روكيت بعضاً منها في جيوبه. وسرعان ما يصبح الفريق هدفاً لمطاردة تجري بطول وعرض الكون المفترض الذي يظهر في الفيلم.

ورغم أننا نشهد الكثير من التصرفات الحمقاء والطائشة التي تحدث على مدار الفيلم، فإن حبكته تعتمد في الأساس - مثله مثل عددٍ لا حصر له من الأعمال السينمائية التي تتخذ من الفضاء موضوعاً لها - على قصة تتناول طبيعة العلاقة بين أب وابنه. فكما نذكر انتهى الجزء الأول من "حراس المجرة" وقد عَلِمَ بيتر بأنه نصف بشري، وأن جانبه الآدمي يعود إلى أمه. وفي الجزء الثاني، تُضاف شخصية جديدة مفعمة بالحيوية، ألا وهي والد بيتر الذي فُقِد منذ أمد بعيد. ويجسد هذه الشخصية كيرت راسل، بعينين وامضتين وشخصية مختالة متبجحة، تكشف عن المصدر الذي استقى منه نجله توجهاته التي تتسم بالاحتيال واللؤم.

"عقدة أوديب"

ويستهل راسل - الذي سبق وأن جسد عشرات الشخصيات الخارجة عن القانون والتي تتحلى بالوسامة في الوقت نفسه - مشاهده في الفيلم على نحوٍ صاخب ومندفع. إذ يتذكر ما جرى عام 1980، عندما كان ووالدة بيتر يمضيان بسرعة كبيرة على أحد الطرق، وهما يستمعان لأغنية تحمل اسم "براندي". وخلال لقطات استعادة الماضي هذه، يرتد وجه راسل شاباً بلمسة سحرية أو تكنولوجية مماثلة لما حدث لـ"روبرت داوني الابن"، عندما عاد ليصبح "توني ستارك الشاب" في فيلم "كابتن أمريكا: الحرب الأهلية".

لكن لماذا ظل والد بيتر غائباً لعقود، وما الذي يدور في ذهنه الآن؟ للإجابة على سؤالٍ مثل هذا يمكن الاستعانة بمفتاحٍ شديد الأهمية في هذا الصدد، يكمن في الاسم المُعطى للشخصية، وهو "إيغو" التي تعني بالإنجليزية "الأنا" أو "الغرور".

وقد شارك الأب في أحد أكثر مشاهد العمل اتساماً بالطابع الكوميدي، عندما كان يحلل أغنية "براندي" ويشرح السبب في اعتقاده أنها أفضل عمل موسيقي ظهر على وجه البسيطة. وقد كان بوسع "حراس المجرة" في جزئه الثاني زيادة عدد المشاهد المماثلة لهذا المشهد، وتقليل المطاردات الفضائية التي تضمنتها أحداثه.

وبحسب أحد خيوط حبكة العمل، يذهب بيتر وغامورا إلى الكوكب الذي ينتمي إليه والده. وهنا يستخدم المخرج بعض المؤثرات البصرية الصغيرة والجميلة في آن واحد. فقد طفق الأب وابنه يتقاذفان كرة متوهجة من الضوء الكهربائي أزرق اللون، تبدو وكأنها كرة بيسبول.

رغم ذلك، تسير خيوط أخرى للحبكة وفقاً لقاعدةٍ لا مبرر لها توجب أن تكون الأجزاء التالية من أي فيلم أكثر ضخامة من جزئه الأول. وهكذا نرى "روكيت" يمنع هجوماً إثر آخر، وينخرط في اشتباكات إجبارية لا تنتهي. المفارقة أن هذه الشخصية تحظى بوقت طويلٍ على الشاشة، يُهدر جانبٌ كبيرٌ منه سدى. فلعل المرء هنا يتساءل عما إذا كان يتعين على شخصية هي في الأصل حيوان راكون أن تغضب إذا وُصِفت ضمن أحداث الفيلم بأنها جروٌ أو جرذٌ أم لا؟

وفي مشاهد عدة يتسم الفيلم بإبهارٍ بصري رائع. إذ يظهر ضمن الأحداث كوكبٌ يُدعى "سوفرين" (سيادة) يكسو الذهب سكانه من الرأس وحتى أخمص القدم. ويخضع هؤلاء لحكم ملكة ساحرة الجمال ومتغطرسة في الوقت نفسه تُدعى آيشا (تقوم بدورها الممثلة إليزابيث ديبيكي). وعلى ظهر هذا الكوكب، تُستوحى كل الأشياء من موجة التصميم المعروفة باسم "آرت ديكو". حتى السفن الفضائية صغيرة الحجم التي تُرسل لمحاربة "حراس المجرة" تكتسي بأناقة لافتة.

في المقابل، هناك من الوجهة البصرية نقاط ضعف واختيارات غريبة وشاذة من قبل المخرج. فهو في غالبية الأحيان يستخدم أسلوب تقريب الصورة، مُنتقلاً من أحجام مشاهد "كادرات" واسعة إلى مشاهد مقربة يُركز فيها على الممثلين، ما يجعلهم يبدون منمنماتٍ خاوية من الحياة. كما يعج الفيلم بمشاهد الحركة التي تطارد فيها سفن فضاء، تصطبغ بألوانٍ تشبه تلك الناجمة عن استخدام أقلام التلوين، بعضها البعض على خلفية قاتمة اللون.

وتكتظ هذه المشاهد بالكثير من العناصر التي لا سبب لوجودها على الشاشة في الواقع. ولا ينقذها سوى الموسيقى التي يتضمنها ألبوم الموسيقى والأغنيات التي يحتوي عليها الجزء الثاني من "حراس المجرة". فحتى مسلسل مثل "بريزون بريك" كان سيكتسي بالمرح والتفاؤل، إذا ما تضمن أغنية مفعمة بالحيوية والنشاط من الفيلم.

ويمكن القول إن الخلل الرئيسي الذي يشوب الفيلم، يكمن في اعتماد مخرجه بشكلٍ كبير على فكرة الأسرة المخلصة لجعل العمل أكثر جاذبية، وهو ما يجعله لا يركز سوى بقدرٍ قليل للغاية على الطابع الحكيم الذي تتسم به شخصية بيتر، رغم أن هذه السمة تشكل أحد أسباب السحر الذي تصطبغ به هذه السلسلة.

لكن على كل حال، يستحق الجزء الثاني من "حراس المجرة" تقديراً أكبر مما لاقاه حتى الآن بالفعل، وذلك بفضل رسالة أساسية واحدة؛ تتمثل في إصابة شخصياته بعمى الألوان. فالممثل مايكل روكر يعود إلى الشاشة ليجسد دور "يوندو" والد بيتر بالتبني، لنجده رجلا غاضباً ذا بشرة زرقاء اللون. وهكذا فمهما كانت الخلافات بين هذه الشخصيات التي تمثل كائنات فضائية، فهي لا تقف على طرفيّ نقيض من بعضها البعض، بسبب وجوهها التي تصطبغ بألوان الطيف.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture .

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة