هل سيحقق فيلم "المرأة الخارقة" نجاحا ساحقا؟

صورة من الإعلان الترويجي للفيلم مصدر الصورة Warner Bros
Image caption يقدم فيلم "المرأة الخارقة" رؤية جديدة لأسطورة أميرة الأمازون، ديانا

بعد طول انتظار، صدر أخيرا فيلم "المرأة الخارقة"، بعد أن باءت محاولات عديدة لإنتاجه بالفشل، لكن هذا الفيلم أثبت أنه بالفعل جدير بالانتظار، كما تقول الناقدة السينمائية كارين جيمس.

يقدم فيلم "المرأة الخارقة" رؤية جديدة لأسطورة أميرة الأمازون، ديانا، التي يمكنها أن تقفز في الهواء، وتصد الرصاص بأساورها الخارقة، وتدخل حفل استقبال رسمي وهي تخفي سيفا في ظهر فستانها.

إلا أن ديانا تختلف عن الأميرات والأبطال الخارقين التقليديين اختلافا ملحوظا، فهي تبدي اهتماما بالسياسة العالمية المفعمة بالمشاكل والتحديات.

وبينما يقاتل "باتمان" بدافع الثأر لمقتل والديه، ويكرس "سوبرمان" حياته لإنقاذ المعرضين للخطر، فإن "المرأة الخارقة" تحارب من أجل إحلال السلام في العالم بأكمله.

وعُرضت كل هذه التفاصيل في إطار فيلم ينبض بالحركة والإثارة، وتسلسل مشوق للأحداث، وأظهرت فيه ديانا، التي قامت بدورها الممثلة غال غادوت، القوة والسرعة بطريقة تجلعها أهلا لدور البطولة.

وقد واجهت المخرجة باتي جينكينز، وهي أيضا مخرجة فيلم "الوحش" الذي نالت عنه الممثلة تشارليز ثيرون جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، تحديا كبيرا في هذا الفيلم. إذ تعد جنكينز واحدة من المخرجات القليلات اللائي يتحملن مسؤولية فيلم تصل ميزانيته إلى 100 مليون دولار أمريكي أو يزيد.

فضلا عن أن فيلم"المرأة الخارقة" يدخل عالم أفلام شركة "دي سي كوميكس"، المستوحاة من القصص المصورة، وهو عالم يكاد يقتصر على الأبطال الذكور، والذي قد تراجعت شعبيته بسبب بعض الأفلام الأخيرة المخيبة للأمال، مثل فيلم "باتمان في مواجهة سوبرمان".

إلا أن جنكينز نجحت، رغم هذه الضغوط، في إخراج عمل تتجلى فيه ثقتها بنفسها وقدرتها على الحفاظ على رباطة الجأش.

تدور أحداث الفيلم الرئيسية إبان الحرب العالمية الأولى، وتتخلله بعض اللقطات من الماضى التي تعرض نبذة عن حياة ديانا في مرحلة الصبا، إذ نشأت ديانا في جزيرة تسكنها النساء وتتولى مقاليد الحكم أمها، الملكة هيبوليتا، التي قامت بدورها كوني نيلسن، والتي تؤمن بأن الحرب يجب أن تظل الخيار الأخير لأي حضارة.

ورغم ذلك، فإن محاربات الأمازون دُربن على القتال على صهوة الفرس بالسيوف والرماح. وتعلمت ديانا من أفضل المحاربات، وهي خالتها، التي قامت بدورها روبين رايت.

وتطورت أحداث القصة عندما تحطمت طائرة حربية وأنقذت ديانا ستيف تريفور، الأمريكي الذي يعمل لحساب المخابرات البريطانية، وقام بدوره كريس باين. وكان تريفور أول رجل تقع عليه عيناها، وحاول كل منهما إخفاء علامات الدهشة التي بدت على وجهيهما.

ويفصح لها تريفور أنه يتميز عن غيره من الرجال بأنه "نموذج فوق المعتاد"، وتشرح له ديانا أنها تشكلت من الطين، وبثّ فيها الإله "زيوس" الحياة، وهو إله السماء والرعد عند الإغريق. ونُفذت هذه المشاهد بشكل غاية في الروعة، وبالطبع لا تخلو من الرومانسية.

القوة والمساواة

أصبحت عبارة "المرأة الخارقة" مصطلحا دارجا ومرادفا للمرأة القوية التي يمكنها أن تفعل المستحيلات، وبالفعل تستطيع ديانا أن تفعل الكثير. فقد استطاعت أن تحارب وهي ترتدي زيا حربيا فاتنا، من دون أن تتعرض لانتقادات، لأنها تجسد القوةوالمساواة لا غير.

أما ستيف فهو شجاع ووسيم، ووقع في حبها بسبب أمانتها وقوتها. وربما كان من الأفضل أن يبدو ستيف أقل شبها بأمراء القصص الخيالية الذين يتسمون بلين الجانب، لكن الممثل كريس باين الذي يلعب ذلك الدور استطاع أن يبتعد عن هذا القالب.

وعقب معركة ضارية مع الجنود الألمان على الشاطيء، حيث استخدمت محاربات الأمازون الأسهم النارية في مواجهة البنادق، وانتصرن بها على الجنود الألمان، ساعدت ديانا ستيف في مغادرة الجزيرة ليحذّر البريطانيين من السم القاتل الذي يصنع في أحد مصانع الأسلحة الألمانية.

وانطلقت هي الأخرى بهدف قتل آريس، إله الحرب عند الإغريق، لكي تخلّص العالم من الصراعات إلى الأبد.

وأضفت غادوت على الشخصية طابعا مثاليا بعينيها المتسعتين اللتين بدت فيهما علامات التساؤل والدهشة طوال أحداث الفيلم. ويعيد إصرار "المرأة الخارقة" على إنهاء الحروب إلى أذهاننا عبارة "الحرب التي ستنهي جميع الحروب"، التي اشتهرت إبان الحرب العالمية الأولى.

مصدر الصورة Warner Bros
Image caption لعبت الممثلة غال غادوت دور البطولة في فيلم "امرأة خارقة"

ويتنافس على الفوز بلقب البطل الأكثر شرا في الفيلم بعض الشخصيات، أبرزها داني هيوستن، الذي أدى دور الجنرال الألماني لوديندورف عديم الرحمة، وتساعده الدكتورة مارو، التي أدت دورها إيلينا أنايا، وهي عالمة طائشة، طورت سمّا أخطر من أي سموم شهدها العالم من قبل. لكن ديانا تحصنت أيضا بدرعها وسيفها الذي عرف باسم "قاتل الآلهة".

والمفارقة في الفيلم، أن المرأة الخارقة لن تقضي على العنف إلا بقتل الإله آريس وجنوده من دعاة الحروب. وهذا لا يعني أن الفيلم يروج لفكرة عاطفية مفادها أن الحروب ستنتهي من العالم لو وصلت النساء إلى سدة الحكم، بل إن الدرس القاسي الذي تعلمته ديانا خلال أحداث الفيلم هو أن جميع البشر لديهم الشر الذي يدفعهم لإيذاء الآخرين وتدمير الذات.

وكانت لندن هي المحطة الأولى التي توقفت عندها ديانا وستيف في طريقهما إلى ساحة المعركة، لتعطي الفيلم فاصلا كوميديا.

وربما كان من الأجدى أن تُخصص مساحة أكبر من سيناريو الفيلم لإيتا كاندي، سكرتيرة ستيف التي تتحدث بوضوح وبلا مواربة، والتي قامت بدورها لوسي ديفيز، وقد اصطحبت ديانا لمتجر "سيلفريدج" بلندن لتختار ملابس تناسب العصر الذي كانت تنادي فيه المرأة بحق التصويت. وأدركت إيتا أن النظارات لن تتمكن من إخفاء جمال ديانا الصارخ، التي كانت تظهر في الفيلم كأنها أجمل امرأة على وجه الأرض.

ويحصل ستيف في مهمته السرية للوصول إلى مصنع القنابل التابع للجنرال لوديندورف على دعم من السير باتريك، وهو المسؤول البريطاني الذي أدى دوره ديفيد ثيوليس. ورافق ستيف أيضا صديقان هما إيوين بريمنر، الذي قام بدور قناص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة، والممثل الفرنسي المغربي الأصل سعيد التغماوي، الذي جسد دور شخص محتال، وكلاهما لم يضف شيئا للفيلم وكانا من أضعف عناصر الفيلم وأكثرها هدرا للوقت.

وتستخدم المخرجة جينكينز المؤثرات الخاصة بحكمة وذكاء لئلا تطغى على المشاهد، فقد أظهرت ما يعرف في الفيلم بـ "حبل الحقيقة"، والذي يجبر الشخص الذي يوضع ذلك الحبل حول عنقه على قول الصدق، في صورة حبل ذهبي برّاق مكون من الضوء.

كما استطاعت جينكينز أن تتعامل ببراعة مع مشاهد المعركة. فتقفز ديانا من أحد الخنادق التي كانت تتحصن بها وتسير بخطى واسعة وواثقة نحو المعركة، وتنفجر الألغام من حولها، ويرتد الرصاص بعد ارتطامه بدرعها.

وتضفي جنكينز حيوية ونشاطا على مشاهد الحركة، بالتنويع بين الإيقاع السريع حينا والبطيء حينا. ويتميز الفيلم بالدقة والوضوح في التنفيذ والمونتاج، على عكس الكثير من أفلام الأبطال الخارقين السابقة التي تغلب عليها الفوضى المشوشة للذهن.

وبلغت الإثارة والحركة ذروتها في المشهد الختامي في معمل الأسلحة والميناء الجوي ببلجيكا، الذي كان مسرحا للمعركة الحتمية الضارية التي تختتم بها جميع أفلام الأبطال الخارقين.

إلا أن هذه المعركة تحديدا كان لها وقع عاطفي في النفس، لم يكن مصدره أن ديانا امرأة، بل لأن جينكينز وغادوت أبرزا الجانب العاطفي من طبيعة ديانا البشرية، رغم أنها تعد شخصية أسطورية ومن الآلهة.

ورغم أن الفيلم يناصر بقوة حقوق المرأة في المساواة مع الرجل، ويعارض الحروب، إلا أنه لم ينجح في إثبات إخلاصه لهذه القضايا بسبب طابع أفلام الأبطال الخارقين الذي يصطبغ به الفيلم.

ورغم ذلك، فإن الفيلم مبني على القصص المصورة التي حققت شهرة واسعة بين الناس والتي تسعى لأن تحظى بقبول لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما أن للفيلم قيمة إضافية، فربما تود النساء، ولا سيما اللائي لم يتربين على القيم التي أرستها قصص البطلات الواعيات بالقضايا المعاصرة، مثل مولان التي حاربت بشجاعة دفاعا عن بلادها، لو أن "المرأة الخارقة" كانت موجودة وهن صغيرات، لترشدهن للطريق الصحيح.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture .

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة