جولة في مدينة دلهي التي تجسد التنوع الثقافي في الهند

مدينة دلهي الهندية مصدر الصورة hadynyah/Getty
Image caption تعد دلهي من أكثر مدن العالم من حيث التنوع الثقافي

يعيش في دلهي 26 مليون نسمة، وتعتبر صورة مصغرة من الهند، إذ أنها تجسد الكثير من العادات والتقاليد الهندية، وألوان الطيف الدينية والثقافية.

جعلت قرون من التجارة الدولية والفتوحات والاستعمار من دلهي إحدى أكثر مدن العالم تنوعا ثقافيا. ويطلق السكان على المقيمين في المدينة ممن تأقلموا على هذه الثقافة المتغيرة على الدوام اسم "ديليوالا"، وهو اسم مشتق من كلمة هندية كانت تعني المكان الذي يعيش فيه "أصحاب القلوب الطيبة".

وهذا التنوع يجعل من السهل عليك أن تجد لنفسك مكانا خاصا بك في هذه المدينة. ويقول نيشال دوا من نيودلهي: "الروائح المنبعثة من دلهي تشبه إلى حد كبير رائحة مقهى مريح. وبإمكانك أن تشم روائح لأشياء متعددة لحظة دخولك، ولديك الحرية في اختيار ما يعجبك منها."

تعتبر المدينة عاصمة للأزياء، والعاصمة السياسية للهند، وتنبعث منها روائح "تعد مزيجاً من روائح مدينة نيويورك وواشنطن العاصمة"، كما تقول أنجهولا سينغ بايس، التي عاشت في نيودلهي لست سنوات.

هذا يعني أنه قد يكون من الصعب نوعاً ما أن تشعر فيها بالانسجام، مقارنة بمدن هندية أخرى، وتضيف بايس: "حياتك في دلهي تعتمد على المكان الذي أتيت منه، ومن أنت، وماذا تلبس، وما نوع السيارة التي تقودها، ولهذا يستغرق الأمر وقتاً لكي تنسجم مع الحياة في هذه المدينة".

وعلى الرغم من تنوعها، يتحد سكان مدينة دلهي صغاراً وكباراً على أمر واحد، وهو الشغف بالحفلات الجميلة، مثل حفلات الزواج التي تستمر من خمسة إلى عشرة أيام، ويمكن أن يُدعى إليها 1,000 شخص، وذلك لحضور المراسم التقليدية والفعاليات المرتبطة بها.

وبينما تستمر حفلات الزواج في أنحاء الهند لعدة أيام، اكتسبت دلهي شهرة خاصة باحتضانها لعدد من حفلات الزواج بلغ نحو 60 ألف عرس في أحد الأيام.

مصدر الصورة AFP/Getty Images
Image caption تستمر حفلات الزواج من خمسة إلى عشرة أيام، ويمكن أن يحضرها 1,000 ضيف

وتتميز حفلات الزواج بالبذخ الشديد، مما حدا بأعضاء البرلمان إلى وضع قوانين تحد من هذا البذخ. ويقول دوا: "ليس من الغريب أن ترى العريس يحضر إلى العرس بطائرة مروحية في الليلة الكبيرة. أنا لا أمزح، فوالدي يعمل طياراً".

ومع تنظيم أكثر من مليون حفل زواج في المدينة كل عام، تشكل هذه الحفلات الصاخبة والمسرفة جزءاً كبيراً من حياة الناس الاجتماعية في هذه المدينة. لكن المشاهد الأكثر قرباً من نمط الحياة الغربي يمكنك أن تجدها أيضاً، وتتمثل في النوادي والمطاعم العديدة المنتشرة في المدينة.

فالمدينة معروفة بثقافة طعام ذات جذور قديمة، وتعرف بتنوع ألوان الطعام فيها، وتفتتح المطاعم الجديدة طوال الوقت. وتقترح بايس مطعم "ذا سوشيال" في قرية هاوز، وهو مكان عمل تعاوني يقدم فيه الكوكتيل، وحانة "ببليك أفير"، أو مطعم "سيفيل هاوس" ذي الطابع الأوروبي في سوق خان.

أين تريد أن تسكن؟

يميل الوافدون إلى التجمع في الجانب الجنوبي من دلهي، خاصة في مدينة جوراجون المجاورة (على بعد 30 كيلومتراً جنوب غربي نيودلهي)، حيث يوجد العديد من الشركات من جنسيات متعددة.

وتعتبر منطقة جنوبي دلهي، وهي منطقة واسعة داخل المدينة، كذلك منطقة راقية للعيش فيها. وتضم تلك المنطقة حي فاسانت الذي يضم العديد من السفارات، كما تعتبر مناطق أخرى - مثل "غولف كينكس " (القريبة من نادي دلهي للغولف)، وشارع لودهي القريب- أجزاء فاخرة وراقية في هذا الحي أيضا.

ويقدم كين باك، السفير الدولي الذي يقيم بالمدينة، وهو أصلاً من بلدة صغيرة في السويد، النصيحة التالية: "إذا لم تكن محظوظاً بامتلاكك مكتباً قريباً من المنطقة التي يمكن أن تقضي فيها أوقات فراغك، فعليك أن تقرر ما إذا كنت ترغب في أن تعلق في زحمة السير كل يوم في طريقك للمكتب، أو في ساعات المساء، ونهايات الأسبوع، للقيام بنشاطات اجتماعية".

مصدر الصورة Juergen Ritterbach/Getty
Image caption تقع مدينة جايبور أو "المدينة الوردية" إلى الجنوب الغربي من دلهي، وتعد قبلة للسائحين

ويضيف: "أنا أختار الأمر الثاني، وهو السبب في أنني أعيش في جوراجون على بعد 15 إلى 40 دقيقة من مكتبي، حسب درجة الزحام المروري، لكن ذلك يعني أنني سأعلق الطريق في ظل أزمة السير لمدة ساعة على الأقل للوصول إلى حفلة في مساء يوم الجمعة".

أين تسافر؟

المساحة الشاسعة لدلهي تجعلها تستحق استكشاف مزاياها الخاصة. فقد حافظت دلهي القديمة بشكل كبير على تاريخها، بما في ذلك سوق تشاندي شوك الذي يصل عمره إلى 350 عاماً.

ويقول كومال داريرا الذي يعمل مرشدا سياحياً محلياً مع شركة إنترابيد ترافل: "عندما تمشي في الأسواق القديمة، والجوامع والمعابد، تستشعر كيف كانت دلهي قبل 100 عام مضت".

وبينما يقع تاج محل على بعد 240 كيلومتراً جنوبي دلهي، فإن نفس الطراز المعماري يمكن مشاهدته في حي "رد فرونت" الموجود في دلهي القديمة، والذي بني عام 1639 كمقر إقامة لأسرة من الأباطرة المغول.

وتضم دلهي كذلك عدداً من الأماكن الخضراء والمعابد الجميلة، مثل حدائق لودهي التي تبلغ مساحتها 90 هكتاراً، وكذلك مجمع أكشاردام الذي تبلغ مساحته 100 هكتار، والذي يتوسطه معبد هندوسي يبلغ ارتفاعه 42 متراً.

وتقع ولاية راجاستان على بعد 300 كيلومتر إلى الجنوب الغربي لمدينة نيودلهي، وهي مكان مناسب للراغبين في استكشاف مدينة جايبور، التي تعرف أيضا باسم "المدينة الوردية" (وسميت كذلك لأن اللون الوردي يكسو أغلب طرقها)، أو قصور أودايبور الباذخة المطلة على البحيرة.

مصدر الصورة UniversalImagesGroup/Getty
Image caption الطعام والأزياء وامتيازات الحياة في دلهي تناسب جميع الأذواق

أما ولاية هيماشال التي تعتبر بوابة للهيمالايا، فتقع على بعد 300 كيلومتر إلى الشمال من نيودلهي. وتعد مدينة منالي الهندية قبلة للراغبين في التزلج على الماء، والتسلق، والقفز من الجبال.

وتعد الرحلات الجوية للمدن الهندية الأخرى منخفضة التكاليف ومنتظمة. وتقع مدينة مومباي، المدينة المنافسة لدلهي، على بعد ساعتين بالطائرة باتجاه الجنوب الغربي، بينما تعد مدينة غوا الساحلية أبعد قليلاً للراغبين في التمتع بالطبيعة والشواطيء.

كما يسهل الوصول ايضا إلى بقية دول آسيا. ويقول باك: "آسيا بعيدة جداً عن السويد، لكن بإمكاني من هنا أن أقضي عطلة نهاية الأسبوع في هونغ كونغ، وكوالا لامبور، ودبي".

حلت دلهي حديثاً في المرتبة 124 من بين 133 مدينة في مؤشر تكلفة المعيشة الصادر عن وحدة المعلومات التابعة لمجلة الإيكونومست. ومعنى ذلك أن دلهي أقل تكلفة من غالبية المدن الكبيرة.

فالسكن فيها أقل بحوالي 80 في المئة من أماكن مشابهة في مدينة نيويورك، حسب موقع مقارنة الأسعار "أكسباتستان دوت كوم"، بينما المواصلات ووسائل الترفيه تعد اقل تكلفة بنسبة 70 في المئة.

لكن مع ذلك، فإن أسعار العقارات يمكن أن تكون أغلى بكثير مما هي عليه في مدن هندية أخرى. فأسعار الإيجار أعلى بقيمة بنسبة 50 في المئة في دلهي مقارنة بمدن أخرى مثل حيدر أباد، أو كولكاتا. وتتنوع التكاليف حسب أسلوب الحياة، حيث غالباً ما ينفق الوافدون حوالي ضعف ما ينفقه المحليون شهرياً، وهو ما يشمل استئجار سائقين، وغير ذلك من الخدمات المنزلية.

لكن من السهل أن يقتصد المرء في النفقات في أماكن أخرى. ويقول برافين تامانغ، المدير العام لشركة انترابيد ترافيل، والمقيم في دلهي منذ 16 عاماً: "صناعة الطعام في البيت ليست مكلفة، وتناول الطعام في أماكن محلية يعد منخفض السعر كذلك".

ويضيف تامانغ أن المدينة تقدم الطعام والأزياء وامتيازات الحياة الراقية لتتماشى مع جميع الاحتياجات والأذواق. ويضيف: "دلهي تقدم الخدمات التي تناسب الجميع".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع .BBC Travel

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة