ست حقائق مدهشة من حياة الروائية البريطانية جين أوستن

بورتريه للروائية جين أوستن مصدر الصورة Hulton Archive/Getty Images

في الذكرى المئتين لوفاة الروائية البريطانية جين أوستن، ذات الشعبية التي لم تخفت، نلقي الضوء على ست لمحات مثيرة للدهشة من حياتها.

تحل هذه الأيام الذكرى المئتان لوفاة الكاتبة البريطانية الشهيرة جين أوستن، رغم ذلك فلا نزال نتعلم أشياء جديدة عن حياة هذه الروائية. وإحياءً لهذه الذكرى، سنعود بكم إلى الماضي لننقب في أرشيف "بي بي سي"، لنستعرض بعضاً من أكثر الموضوعات الشيقة التي نشرناها عن أوستن.

فلتأخذ مقعدك، وتستعد للدخول إلى أجواء الحفلات الخلابة، وعالم بطلات مطلع القرن التاسع عشر في بريطانيا، وهي الحقبة المعروفة باسم عصر "الوصاية على العرش"، حتى تتوغل كذلك في أروقة عالم الخيال والرواية بأرقى صورهما.

1 - أعمال أوستن كانت ذات "طابع جنسي" أكثر مما تعتقد

دعك من الشفاة المتيبسة التي كانت تميز بطلات أعمال جين أوستن، وكذلك ما كنّ يرتدين من ثيابٍ طويلة سابلة، فالحقيقة أن أوستن كانت سيدةً متقدة المشاعر فيما يتعلق بالعلاقات الحميمة.

هذا على الأقل ما تقوله فيونا ماكدونالد في تحقيق استقصائي أجرته عن الأعمال التي ألفتها الكاتبة الراحلة في مرحلة المراهقة.

فبالمقارنة بالروايات التي كتبتها في مرحلة النضج وأكسبتها شهرة عالمية؛ يكشف تحليل ثلاثة دفاتر كتابة عُثر عليها من تلك التي تتضمن قصصاً ألفتها أوستن خلال مراهقتها، أنها تتضمن قصصاً مفصلة تتناول "آثاماً جنسية، ونسوة في حالة ثمالة وأعمال عنف".

2 - قد تكون حبكة "كبرياء وهوى" من أكثر الحبكات الروائية مرونة في العالم

أعمالٌ عديدة استلهمت حبكتها من رواية "كبرياء وهوى"؛ من بينها - بالإضافة إلى الأعمال المأخوذة عن الرواية الأصلية بالطبع - أفلامٌ مثل "مذكرات بريدجيت جونز" و"كبرياء وهوى" والموتى الأحياء".

مصدر الصورة PA
Image caption الممثلة إيما تومسون فازت بإحدى جوائز الأوسكار عن دورها في فيلم "سينس آند سنسبيليتي" المأخوذ من رواية جين أوستن بنفس الاسم

فلماذا لا نشعر بالسأم أبداً من هذه الحبكة التي تعد من بين أكثر الحبكات الروائية انتشاراً على وجه الأرض؟ تناولت لوسي سكولز بالتحليل بعضاً من أكثر الأعمال التي تسكن الذاكرة من تلك المُستلهمة من "كبرياء وهوى"، بما في ذلك أعمالٌ لا تشكل ذكرياتٍ سعيدةً بأي حال.

وتقول سكولز في هذا الشأن: "يبدو أن أوستن استغلت سحر الحنين إلى الماضي (المهيمن) على المخيلة العامة" للجماهير.

3 - لكن مسلسل "بي بي سي" هو الذي غير طبيعة "كبرياء وهوى" إلى الأبد

هل تتذكرون الممثل كولين فيرث وقميصه أبيض اللون المُشبع بالمياه، وما أثاره من مشاعر حميمية في نفس بطلة "كبرياء وهوى" في إحدى حلقات المسلسل الذي أنتجته "بي بي سي" في تسعينيات القرن الماضي؟ كان هذا المشهد هو ما حدد ملامح شخصية السيد دارسي - التي جسدها فيرث - كما رآها صناع الدراما في القرن العشرين.

وقد أدى فيرث هذا المشهد ببراعة قادت إلى اختياره لتجسيد شخصية عنيدة بملامح مماثلة ولكنها تحيا في سنوات المستقبل البعيد، وذلك في إطار فيلم "مذكرات بريدجيت جونز".

المفاجئ في الأمر أن ذلك المشهد غير موجود في ثنايا الرواية الأصلية على الإطلاق. وقد شرح نيكولاس باربر كيف تمكن أندرو دافيز، كاتب سيناريو المسلسل الذي بثته "بي بي سي"، من إضفاء "طابع حسي مثير" على إنجلترا ذات الأجواء المغلقة، والمشاعر المكبوتة، في العصر الجورجي، وهو ما أدى إلى ظهور مسلسل تليفزيوني عن "الشبان وهرموناتهم"، ما أعاد صياغة ملامح الأعمال الدرامية التي تتناول تلك الفترة التاريخية.

4 - لـ "جين أوستن" في الولايات المتحدة مغرمون يقدسونها

نعم لم تخدعك عيناك عزيزي القارئ. فلـ"جين أوستن" مجموعة من الأشخاص من المهووسين بها إلى درجة العبادة الفعلية في الولايات المتحدة.

ويطلق هؤلاء على أنفسهم اسم "جين آيتس"، ويرتدون قلنسوات وثياباً على الطراز الذي كان سائداً في مطلع القرن التاسع عشر، وذلك لكي يقيموا حفلاتٍ كتلك التي كانت تُقام عام 1817، وهو العام الذي تدور فيه أحداث رواية "كبرياء وهوى".

مصدر الصورة Alamy
Image caption لم يكن لفيلمٍ أن يكون مستوحى من رواية لـ"جين أوستن" إذا لم تظهر فيه شابة تعزف على البيانو، كما يبدو في هذا المشهد المأخوذ من فيلم أُنتِج عام 5919 باسم "العقل والعاطفة"، عن رواية بالاسم نفسه لـ"أوستن"

ويقول خبير في أدب أوستن إن هؤلاء الأشخاص يعلمون تماماً أنه من السخف محاكاة نمط حياة ماضٍ بكل تفاصيله، مثل إقامة حفلات شاي على الطراز القديم على سبيل المثال، "لكن الدافع الرئيسي .. (لما يقومون به) ليس سخيفاً على الإطلاق، والمتمثل في محاولة البقاء على صلة بشكلٍ أو بآخر مع عالم كاتبتهم المحبوبة وحياتها".

5 - لا يزال بوسعك التمايل على أنغام موسيقى "جين أوستن"

لم يكن لأي فيلمٍ أن يكون عملاً مستوحى عن روايةٍ لـ"جين أوستن"، لو لم تكن فيه فتاةٌ شابةٌ بارعة تعزف على البيانو. المفاجأة أنه بفضل مساعدة جامعة "ساوث هامبتون" البريطانية، بات بوسعنا الآن الاستماع إلى نحو 600 قطعة موسيقية متوافرة على شبكة الإنترنت تنتمي إلى أوستن.

فقد كان بمقدور هذه الكاتبة الشهيرة الغناء والعزف على البيانو. وتم نسخ الجانب الأكبر من النوتات الخاصة بموسيقاها بخط اليد، وتدوينها في ألبوماتٍ شخصية.

وأشارت متحدثة باسم الجامعة إلى أن المجموعة الموسيقية الخاصة بـ"أوستن" تعكس تفضيلاتها الشخصية في هذا الجانب، وذلك على نحوٍ مماثلٍ لما تكشف عنه ملفات الصوت الرقمية - التي يُخزِنُها شخصٌ ما على هاتفه المحمول أو جهاز تشغيل الملفات الصوتية الخاص به - بشأن حسه الموسيقي.

6 - هناك رواية على الأغلب أنك لم تقرأها لـ"أوستن"، حتى وإن كنت عاشقاً متيماً لأعمالها

شكلت رواية "سانديتون"، التي توقفت جين أوستن عن كتابتها خلال فصلها الثاني عشر، أنشودة البجعة الأخيرة، بالنسبة لهذه الكاتبة الشهيرة.

واتسمت هذه الرواية غير المكتملة، بالطابع نفسه الذي اصطبغت به كتابات أوستن على الدوام من تناولٍ بشكلٍ لاذعٍ للأوضاع الاجتماعية.

وكان من المفترض أن يكون العمل ذا طابعٍ هزلي، تسخر فيه أوستن من صرعةٍ صحية، سادت في مطلع القرن التاسع عشر، وكانت تتعلق باستحمام مرتادي المنتجعات الساحلية التي ظهرت في تلك الحقبة المبكرة على شواطئ إنجلترا، في مياه خاصة يُقال إنها تعود بالفائدة على الصحة. لكن من المؤسف أن أوستن كفت عن الكتابة عندما شعرت بالإعياء والمرض، لتفارق الحياة بعد تلك اللحظة بأربعة أشهرٍ تماماً.

"هافيزباه أندرسون" ألقت نظرة على ما يمكن لنا استخلاصه من العمل الأخير لـ"أوستن". كما تناولت ما أقدم عليه المؤلفون الذين تجاسروا على محاولة إكمال هذه الرواية بأنفسهم.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture .

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة