هل يقدم توم كروز الجديد في الفيلم السادس لـ"مهمة مستحيلة"؟

توم كروز في أحدث أفلامه "مهمة مستحيلة - مغامرة السقوط" مصدر الصورة PARAMOUNT PICTURES

يعود توم كروز في الفيلم السادس من سلسلة أفلام "مهمة مستحيلة" ليحشد مجموعة ضخمة من مشاهد الحركة الدرامية. ولكن هل يجد المُشاهد أي جديد؟

يقفز إيثان هانت (توم كروز)، بطل الفيلم الجديد "المهمة المستحيلة - مغامرة السقوط"، من طائرة برفقة عميل المخابرات الأمريكية "سي آي إيه" السيد ووكر (هنري كافيل) ذي الشارب البارز ليسقطا في الهواء آلاف الأقدام.

يحدث ذلك بينما يصيب البرق أحدهما ويقع هرج ومرج في الجو مع أنابيب الأكسجين ومظلات القفز، في مشهد هائل -- فهل يتجه البطلان لاقتحام قلعة من قلاع الشر أو للإفلات من قتلة يلاحقونهما بالطيران الشراعي؟ لا، بل هما على موعد وحفلة ديسكو بوسط باريس!

لا أظن أن القفز بالمظلة هو السبيل الأمثل لوصول جاسوسينا الفائقين لتلك الغاية، غير أن مخرج ومؤلف الفيلم كريستوفر ماكويري قد أدرك أن أخذ مترو الأنفاق سيحرم البطل إيثان من خمس دقائق دون حركات بهلوانية خطرة، وهيهات أن يفعل ذلك!

إنها "المهمة المستحيلة" السادسة في المجموعة، والثانية من إخراج ماكويري، ومهمته هي جعل هذا الفيلم الأكثر اكتظاظا بمشاهد الأكشن بحيث لا يكف عن عرض المشاهد المفعمة بالحركة والإثارة الواحد تلو الآخر على مدار ساعتين ونصف دون توقف، أما إذا كان هناك منطق وراء كل تلك المشاهد الدرامية فلست أدرى ما هو.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption اللمثلة ميشال موناغان والممثل سايمون بيغ شاركا في أحدث جزء من سلسلة أفلام "مهمة مستحيلة"

على أي حال "المهمة المستحيلة - مغامرة السقوط" يتعلق غالبا بثلاثة قضبان من البلوتونيوم سرقتها عصبة من الإرهابيين اطلق عليهم اسم "الرسل" (وهم في الواقع نفس الإرهابيين الذين أطلق عليهم اسم "العصابة" في الفيلم السابق، ولكنهم غيروا اسمهم وكذلك أظن موقعهم على الإنترنت).

ولاستعادة البلوتونيوم لابد أن يجد إيثان طريقه إلى إحدى الفاتنات القاتلات الهادئات التي تدعى "الأرملة البيضاء" (فانيسا كيربي، صاحبة دور الأميرة مارغريتت بفيلم "ذا كراون"، التاج)، والتي كان حري بالمخرج أن يفسح لها مجالا أكبر على الشاشة، وهي في الواقع ليست ذات صلة بشخصية سكارليت جوهانسون، الأرملة السوداء، في سلسلة أفلام "ذي أفينجرز" (المنتقمون).

وكالعادة يساعد إيثان هانت في مساعيه المتيمان به: العالِم المتوتر بينجي (سايمون بيغ) والعالم الأقل توترا لوثر (فينغ ريمز)، بمفارقات فكاهية. لكن رئيسة "سي آي إيه" (أنجيلا باسيت) أصرت أن يصاحب ووكر إيثان في المهمة، وهو ما أزعج مدير إيثان، هانتلي (أليك بولدوين).

وهناك أيضا إلزا (ريبيكا فيرغسون)، معشوقة إيثان القديمة من المخابرات البريطانية، وزوجة إيثان جوليا (ميشال موناغان)، فضلا عن سولومون (شون هاريس) ذاك الشخص السيء من الفيلم السابق - وعموما يحتاج المرء لذاكرة حديدية لمتابعة من يفعل ماذا وإلى أي جانب ينحاز هذا وذاك.

وحينما يجتمعون جميعا للحديث، يقول الأشرار إن الأبطال وقعوا في الفخ، ويرد الأبطال أن الأشرار هم من وقعوا في الفخ، ثم ينزع أحد الأشرار قناعا مطاطيا عن وجهه ليكشف أنه في الحقيقة أحد الأبطال، ومن ثم يرى الجميع أن الوقت حان لتبادل الرصاص.

مصدر الصورة PARAMOUNT PICTURES
Image caption يقول الناقد السينمائي نيكولاس باربر إن الفيلم يمثل إعلاء للعضل على حساب العقل

يبدأ الفيلم كمغامرة لامعة تذكر بالأيام الخوالي للجاسوسية الأوروبية تحيطها هالات الوجل والولع كملحمة هوميروس الأوديسا، ولكن سرعان ما يصرف الفيلم النظر عن أي تتابع محكم للأفكار ليطيل من مشاهد العراك والمطاردات التي لا يكل إيثان فيها من القفز بين برلين وباريس ولندن وكشمير باحثا دون توقف عن مرتفعات يتسلقها وطرق يركضها وشواهق يقفز فوقها.

والفيلم إعلاء للعضل على العقل، فبينما ركزت أفلام سابقة من المهمة المستحيلة على ذكاء البطل أكثر من خصومه، فإن هذا الفيلم يعمد بالأساس لإظهار البطل أقوى جسما وعزما.

والخلاصة أنه كلما عضضت على أسنانك أكثر وحملقت باتجاه هدفك حتى كادت عيناك تخرجان من رأسك، فلابد أنك ستحشد من بأس ما يكفي للنيل من أعدائك - هذا بالطبع باعتبارك كائن غير قابل للفناء كإيثان، فرغم عدم كونه رسميا من الفضائيين أو المتحورين، يمكنه السقوط مدفوعا من دراجة نارية بأقصى سرعة دون خوذة ولا يلحق به شيء، ومن ثم يعاود الكرة.

ولأن بطل مهمتنا الأخيرة لا يشق له غبار، فهو أيضا لا يمكن الشعور به، ولو كان الحكم على الفيلم بما بذل فيه من جهد لإخراج مشاهد الحركة الضخمة والمبهرة لحد السخف، لكان نجاحا منقطع النظير (وهكذا رآه نقاد عدة)؛ فتوم كروز لم يأل جهدا في تمثيل حركاته متشبثا بالحبال وقافزا من الأسطح بمهارة جمة، رغم بلوغه السادسة والخمسين، ولابد أنه يرتشف من معين الشباب بين مشهد وآخر - ولكن لو حُكم على الفيلم بمدى ما تحمله المشاهد من إثارة حقيقية، لسقطت "مغامرة السقوط".

فمهما دار من مطاردات إعجازية بين مروحيات في الهواء، ولو سُرِق من المركبات أسطول كامل، فلن يتحرك ساكن لمشاهد متمعن ما لم تقترن الحركة بتسلسل منطقي للأفكار، بينما يترنح ماكويري بين سخرية ذاتية وهلع بدمار وشيك للعالم.

لم ينجح الفيلم لعدم وجود شخصية قوية للخصم، ولغياب الحوار الجيد والحبكة المنطقية - ما يعيدنا إلى القفز بالمظلة لحضور حفل الديسكو. والأهم من هذا كله، من سيتأثر بمشاهد، مهما بلغت، لو كان البطل خارقا لا يتأذى كباقي البشر؟

إن الشخصيات الأخرى كثيرا ما تخبرنا كم أن إيثان إنسان ذو معدن طيب، وقد ألّف ماكويري له كوابيس تطارده في منامه لعله يقنعنا أن بطله إنسان حقيقي. ولكن بعد ستة أفلام من تلك السلسلة، من الصعب أن يرق المشاهد لهذا الإنسان "الآلي" الفائق كما رق لجيمس بوند أو جيسون بورن. فهل عراكه مسلٍ؟ طبعا. ولكن، هل نعبأ بذلك؟ مستحيل.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Culture

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة