الأغذية "فائقة الجودة" والأعشاب البحرية كغذاء بديل في المستقبل

مصدر الصورة Getty Images
Image caption هناك أنواع من النظم الغذائية تطلب منك أن تحسب عدد السعرات الحرارية، وأخرى تطلب منك أن تركز على مجموعة محددة من الأطعمة

لا تصدق ذلك الضجيج الذي يُثار حول بعض المكونات الغذائية "السحرية"، فهي لا ترقى مطلقا لمستوى ما يقال عنها.

إذا بحثت عن كلمة "نظام غذائي" بالإنجليزية على موقع غوغل، سوف يظهر أمامك ما يقرب من نصف مليار نتيجة في ثوان معدودة.

فهناك أنواع من النظم الغذائية تطلب منك أن تحسب عدد السعرات الحرارية، وأخرى تطلب منك أن تركز على مجموعة محددة من الأطعمة، وأخرى تطلب منك أن تتجنب الكربوهيدرات، وغيرها تطلب منك الإكثار من تناولها.

كما أن هناك أنظمة تخبرك بأن تتناول حفنة من نبات العنب البري، أو من نبات الجوز، أو أن تغطي جميع طعامك الذي تتناوله بعصير الليمون، أو القرفة، أو الكركم. وبعد أن أزيلت أغذية مثل البيض والبطاطس، وجميع منتجات الألبان كاملة الدسم، من قوائم الغذاء الصحي في السابق، عادت مرة أخرى إلى تلك القوائم.

وكما قالت خبيرة التغذية روزماري ستانتون، خلال مشاركتها مؤتمر "أفكار تغير العالم" الذي نظمته "بي بي سي فيوتشر" في سيدني في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، فإن هذه الأنظمة الغذائية التي يقدمها "الغرب المتوحش"، تمثل ضجيجا لا يحقق شيئا ذا قيمة.

وأضافت ستانتون: "يعد الهوس بالأغذية فائقة الجودة علامة أخرى على البحث الذي لا ينتهي عن الوصفة السحرية لحل المشكلات". وتابعت بالقول: "هذا التفكير، الذي يتجاهل الطبيعة ذات العوامل المتعددة للمشكلات الصحية المرتبطة بالنظام الغذائي، هو على الأرجح أكبر أسطورة الآن".

وتتلخص مشكلتنا الكبرى في تركيزنا على مواد أو مكونات غذائية من نوع واحد. وتعتقد ستانتون أن ذلك الاتجاه يبعدنا أكثر عن التركيز على المواد الغذائية الطازجة، ويأخذنا نحو المواد الغذائية المصنعة.

كما أن تمسكنا ببعض الفيتامينات، والمعادن، يخلق بيئة يستغلها بعض أصحاب المصانع لكي يضيفوا مكونات غذائية للأطعمة، وينشروا مزاعم حول الفوائد الصحية لمنتجاتهم.

مصدر الصورة Thinkstock
Image caption تتلخص مشكلتنا في تركيزنا على مواد أو مكونات غذائية من نوع واحد. وتعتقد ستانتون أن ذلك الاتجاه يبعدنا أكثر عن التركيز على المواد الغذائية الطازجة

وتقول ستانتون: "وبعدها يصنع ذلك الأمر حالة من الهوس بالصحة، وينجح في بيع ذلك للجمهور، ويمكنك أن ترى ذلك في منتجات الحبوب الخاصة بوجبة الإفطار، والمليئة بالمواد السكرية".

وتتابع قائلة: "أشعر بالقلق عندما يجد الناس أن هناك شيئا ما جيدا، ثم يضعونه في منتجات الحبوب التي يتناولونها خلال وجبة الإفطار".

وتشير ستانتون إلى أنها لم تجد بعد عيبا في الطعام الأسترالي في المكونات الغذائية التي تضاف إلى مثل تلك الحبوب المدعومة بمواد غذائية أخرى.

لكنها تقول إن هناك مكونا واحدا كانت سعيدة أن تحدده، وهو السكر. فهي تعتقد أن ضريبة السكر، تعد "ثمرة قريبة" يمكن للحكومات أن تستفيد منها وإلا ستوصف بالغباء.

فصناعة الأغذية حول العالم تقاتل بشدة لمواجهة ومنع هذا التوجه الذي يسعى للحد من استهلاك السكر، وهو التوجه الذي تعتبره ستانتون إشارة تشجيعية جيدة.

وتضتيف: "عندما تعارض صناعة الأغذية المعلبة شيئا ما بشدة، تكون لدي قناعة جيدة أنه سينجح".

وبشكل عام، تقول ستانتون إن نفس الحكمة القديمة المتعلقة بالنظام الغذائي الصحي لا تزال قائمة، والتي تتضمن كثيرا من الفاكهة، والخضراوات الطازجة، والحبوب الكاملة، وكميات قليلة من البروتينات، وخاصة الأسماك والمأكولات البحرية.

ولهذا السبب، تُمتدح الحمية التي تعرف باسم "حمية البحر المتوسط" بوصفها أقرب شيء للوصفة الغذائية السحرية، والتي تعتمد كثيرا على الأطعمة ذات الأصل النباتي، والأسماك الزيتية.

ويقول مايكل موزلي، الذي كان يدير الحلقة النقاشية في مؤتمر "أفكار تغير العالم" - التي طرحت فيها ستانتون آرائها- إن الحمية التي تعتمد على الصيام بانتظام لمدة يومين أسبوعيا (فيما يعرف بـ "حمية 5-2"، أي خمسة أيام مقابل يومين)، يمكن أن تحسن من حالتنا الصحية.

الأعشاب البحرية

وبالرغم من اعتراض ستانتون على وصف ما يسمى بالطعام فائق الجودة (أو سوبر فود) بأنه حل سحري أو ترياق غذائي، فهي تدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى مصادر بيئية مستدامة للغذاء كإطار للحصول على نظام غذائي متوازن.

مصدر الصورة Thinkstock
Image caption يعتقد بعض خبراء التغذية أن الأعشاب البحرية يمكن أن تكون بديلا غذائيا جيدا في المستقبل

وقد اقترحت بيا وينبيرغ، عالمة الأحياء البحرية من مؤسسة "فينوس شيل سيستيمز"، خيارا جديدا خلال مشاركتها في مؤتمر "أفكار تغير العالم" في سيدني، عندما قدمت فكرة مقنعة بأن الأعشاب البحرية يمكن أن تصبح مكونا رئيسيا للغذاء في المستقبل.

وقد بدأت وينبيرغ مشاركتها في مجال الأعشاب البحرية بمشروعات تستخدم تلك الأعشاب في تنظيف الشواطئ من مخلفات الطعام. لكن عندما بدأت هي وآخرون في إدراك القيمة الغذائية لتلك الأعشاب والنباتات البحرية، تحول تركيزها إلى التفكير في تلك الأعشاب كبديل غذائي.

وكانت الأعشاب البحرية التي زرعتها وينبيرغ وزملاؤها مصدرا غنيا للبروتينات، بالإضافة إلى أنها توفر أحماض أوميغا-3 الدهنية، والألياف، ومضادات الأكسدة، وعددا متنوعا من الفيتامينات والمعادن. ولهذا السبب، يمكنها أن تكون بديلا مستداما للأسماك والمأكولات البحرية الأخرى.

لكن التحدي هو كيفية إدخال شيء مثل الأعشاب البحرية في النظام الغذائي للأشخاص الذين لديهم دراية أكثر بالأطعمة التي تأتي في حاويات البوليسترين.

وقالت وينبيرغ خلال مشاركتها في مؤتمر "أفكار تغير العالم": علينا أن نجعل الأمر سهلا بالنسبة لعموم الناس فيما يتعلق بتناول الطعام، بدلا من محاولة تغيير ممارساتهم".

ولتحقيق ذلك، طورت وينبيرغ وزملاؤها مستخلصا غذائيا من الأعشاب البحرية، يمكن إضافته إلى الأطعمة المفضلة لدينا، مثل المكرونة.

كما أن زراعة الأعشاب البحرية بهدف استهلاكها كمنتج غذائي لها فوائد بيئية أيضا، تتجاوز مجرد تخفيف الضغط عن أرصدة الثروة السمية التي نستهلكها باستمرار.

وتضيف وينبيرغ: "إن إقامة صناعات الأعشاب البحرية تعد حافزا قويا للحفاظ على نظافة الشواطيء".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future .

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة