أشخاص يصنعون ساعاتهم اليدوية بأنفسهم

ساعة يدوية من تصميم ماثيو رايت مصدر الصورة Matthew Write
Image caption ساعة يدوية من تصميم ماثيو رايت

كيف سيكون شعورك إذا كانت ساعتك الميكانيكية من صنع يديك؟ الصحفي كريس بارانيوك يقدم لنا تجربته الخاصة.

يقول ماثيو رايت، المهندس الأسترالي من مدينة بريسبان: "على الأرجح، كانت البداية في مدينة ريديت". وقد طالع رايت على الإنترنت تدوينتين كتبهما شخصان صنعا ساعاتيهما الشخصية بأنفسهما. ولم يخطر بباله من قبل أن يفعل شيئا كهذا، لكنه الآن يرغب في المحاولة.

وقد بدأ رايت بقراءة المنتديات، ومحركات البحث، والمواد المنشورة على الإنترنت، في محاولة لمعرفة من أين يمكن الحصول على الأجزاء والمكونات المختلفة لساعة اليد، مثل العقارب، والأرقام، والتروس، والهيكل الخارجي.

ويقول: "أصبحت المسألة وكأنها لعبة كبيرة من ألعاب تركيب الأجزاء، وأنت تحاول معرفة الأجزاء التي تناسب بعضها البعض".

لم يمض وقت طويل حتى تمكن رايت من صناعة ساعته الشخصية ليرتديها في يوم زفافه، والتي اتحذت شكل لوحة سوداء ذات أرقام تتوسط علبة من معدن الاستانليس الذي لا يصدأ، مع سوار جلدي بني اللون. وقد صنع بنفسه أربع ساعات أخرى بنفس الطريقة لتقديمها لرفقائه يوم الزفاف.

ويقول: "مازالوا يرتدون الساعات بشكل منتظم، إنه شعور رائع عندما أراهم يرتدونها".

الفضل يعود جزئيا لتوفر المعلومات على الإنترنت، فكثير من الناس الذين لديهم فضول مثل ماثيو قد شرعوا فعلا في مشروع صناعة ساعاتهم اليدوية بأنفسهم.

مصدر الصورة Matthew Write
Image caption صنع ماثيو رايت ساعة يدوية خاصة ليوم زفافه

كما أن بعضهم قد بدأ مشروعا تجاريا نتيجة لذلك. لكن ما مدى سهولة البدء في صناعة ساعة يدوية بنفسك؟

بضغطة سريعة على محرك البحث غوغل، ستظهر موجة من المعلومات التي يمكن أن تفتح الطريق أمام المتحمسين لصناعة ساعاتهم بأنفسهم. فهناك منتدى ريديت للساعات، ومدرسة تايم زون لصناعة الساعات، والتي تقدم مواد تعليمية عبر الإنترنت مقابل ثمن معين، وكذلك النقاشات على منتدى "ووتش يو سيك"، والمئات من مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب الموجهة للراغبين في صناعة الساعات.

ويمكن للمهتمين شراء حقائب الأدوات الخاصة بتجميع الساعات أو الأجزاء المتفرقة منها عبر الإنترنت بسهولة لا بأس بها أيضا.

هناك أشخاص آخرون مثل ماثيو رايت، من الذين يملكون بعض الخبرة في صناعة أجهزة تكنولوجية صغيرة خاصة بهم، ولديهم بعض الأدوات الضرورية والمعرفة اللازمة للاستمرار بالطبع. وأحد هؤلاء الأشخاص هو مايك هاميند.

خلال النهار، يعمل هاميند في مصنع للطاقة النووية في ولاية إلينوي. أما في الليل، فهو يصنع أشياء مختلفة، مثل الطائرات المسيرة (الدرون) أو أجهزة الروبوت، أو بعض اللعب، إضافة إلى لوحات دوائر الكترونية.

يقول هاميند مستذكرا كيف شرع في صناعة ساعته الأولى، بأرقام تضيء في الظلام: "هوايتي هي التصميم والتركيب، وشعرت بأن صناعة ساعة هي مشروع طبيعي بالنسبة لي، علي أن أحاول القيام به".

مصدر الصورة Mike Hamende
Image caption صمم مايك هاميند ساعته بمساعدة برمجية كمبيوتر قبل أن يركب ويجمع ما لديه من مكونات

وبعد ذلك، صنع هاميند ساعتين جديدتين بمحركات ميكانيكية. في البداية، قرر أن يفكك بعض الساعات الموجودة لديه ليحاول أن يتعلم كيف يتم وضع الأجزاء المختلفة مع بعضها البعض.

ومن ثم، عثر على تفاصيل مهمة عن حركة الساعة على مواقع الإنترنت، وهو ما أمده بالأبعاد التفصيلية التي احتاجها لتخطيط تصميمه الخاص.

ويقول هاميند: "في الأساس، هذه الرسوم تخبرك بحجم وشكل التجويف الذي تحتاجه داخل ساعتك لتناسب التروس تماما".

العمل كله صُمم ورُسم من خلال برنامج على الكمبيوتر، ومن ثم بعثت فيه الحياة بمساعدة أدوات فنية إلكترونية.

الهواية شيء واحد. لكن بالنسبة للبعض ينطوي تصميم الساعات على أهمية أكبر من مجرد الهواية. ففي عام 2013، عثر أحد الصانعين من هولندا، واسمه جان بنينديجيك، على ساعة قديمة لا تعمل كان يرتديها والده في يوم من الأيام.

وفي أثناء عملية تفكيك وإصلاح تلك الساعة، صمم بنينديجيك الأجزاء الخاصة برؤيته هو من عقارب، وحافظة، وأرقام، وغير ذلك. وعندما فرغ من إصلاحها، كانت الكثير من أجزاء الساعة جديدة تماما.

وفي وقت لاحق، نشر صور مشروعه على المنتدى الهولندي للساعات. ويقول بنينديجيك مستذكرا: "شد ذلك انتباه شخص كان قد بدأ لتوه شركة خاصة به لصناعة الساعات. وكان يرغب في من يزوده بحافظات الساعات".

وفي نهاية الأمر، اجتمع فريق من خمسة أشخاص ليصنعوا 52 ساعة مع توافر محركات مصنوعة مسبقا. وتمكنوا من بيع الساعة الواحدة بمبلغ 500 يورو (615 دولار)، وهو ما غطى تكاليف المواد التي استخدمت في صناعتها، كما يقول بنينديجيك.

مصدر الصورة Mike Hamende
Image caption ساعة من تصميم مايك هاميند

ويتخصص بنينديجيك في تصنيع التجاويف التي تضم الأجزاء الداخلية للساعات، وقد تعامل بشكل عام مع معدن التيتانيوم شديد الصلابة لهذا الغرض.

وقد واصل عمله ليؤسس شركة الساعات الخاصة به والتي تحمل اسم "ديوم تي". ويبلغ سعر الساعات التي يصنعها الآن 1990 يورو (2500 دولار) للساعة. ويأمل بنينديجيك أن يتمكن في المستقبل من تصنيع محركات الساعات بنفسه أيضا، وهو ما سيعني أنه سيتمكن من صناعة ساعة ميكانيكية بالكامل في ورشته الخاصة.

ولأن تلك الفكرة حاضرة في ذهن بنينديجيك، اشترى مؤخرا كتابا عن صناعة الساعات كتبه صانع الساعات الإنجليزي الأسطوري جورج دانيالز، ويقول بنينديجيك إنه يحب هذا الرجل بشدة.

لكن بنينديجيك مازال يتذكر بشغف تلك المجموعة الأولى المكونة من 52 ساعة التي صنعها مع عدد من أصدقائه. ويستذكر أن أحد الزبائن جاءه من سنغافورة إلى هولندا، على درجة رجال الأعمال في الطائرة لشراء واحدة من تلك الساعات.

ويفترض أن رجل الأعمال ذاك كان متحمسا لاقتناء ساعة ذات تصميم فريد، ولا يوجد منها الكثير في العالم. وقد صنعها له أشخاص متحمسون. وطلب المشتري أن يلتقي شخصيا بالفريق الذي صنع تلك الساعة ليشكرهم. وقد اجتمعوا بالفعل في فندق هيلتون أمستردام ليسلموه الساعة.

ويقول بنينديجيك: "هل يمكن أن تتخيل مجموعة من الرجال يستقلون سيارة بي أم دبليو قديمة يتوجهون إلى فندق هيلتون. كنا فوق سطح الطابق الأعلى من الفندق ندخن السيجار ونحتسي الجعة، ونعيش في مرح كبير". إنه شعور جيد مقابل بيع شيء تصنعه بنفسك.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future

المزيد حول هذه القصة