سفير بريطاني: عقد بريطانيا لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي بعد خروجها منه قد يستغرق عقدا

Image caption شددت رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، على إنها تريد أن يكون الخروج من الاتحاد الأوروبي " بسلاسة وانتظام"

أبلغ السفير البريطاني في الاتحاد الأوروبي حكومة بلاده أن عقد اتفاق تجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ربما يستغرق انجازه 10 سنوات، وقد لا ينجح .

وعلمت بي بي سي أن السير إيفان روجرز قد حذر من وجود اجماع أوروبي على أن الاتفاق ينبغي أن لا يتم حتى مطلع أو منتصف العقد المقبل.

كما حذر من أن الاتفاق قد يرفض في النهاية من قبل البرلمانات الوطنية للبلدان الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وشددت رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، على إنها تريد أن يكون الخروج من الاتحاد الأوروبي " بسلاسة وانتظام".

وكان السير ايفان، الذي قاد فريق التفاوض الذي شكله رئيس الوزراء السابق، ديفيد كاميرون، بشأن علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، أبلغ الوزراء في اكتوبر/تشرين الأول عن أن وجهة نظر الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد هي أن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا قد تستغرق زمنا طويلا يصل إلى عقد.

كما اكد على أن الاتفاق قد لا يصمد في عملية التصديق عليه، التي تعني أن كل دولة ستدعو برلمانها للتصديق على الاتفاق واقراره.

وأُفيد أيضا أنه اشار إلى أن التوقعات لدى الزعماء الأوروبيين كانت أن الخيار المرجح لبريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي هو اتفاق تجارة حرة، لا استمرار العضوية في السوق الأوروبية الموحدة.

وجهات نظر

وتتناقض مشورة السير ايفان مع تأكيد وزراء بشكل علني على أن الاتفاق يمكن أن ينجز خلال عامين ما يسمح بتفعيل البند 50 الذي يمثل بداية الخروج الرسمي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

Image caption سيحضر الزعماء الأوروبيون مأدبة عشاء في نهاية القمة

وقال داوننغ ستريت (مقر رئاسة الحكومة البريطانية) إن السفير ينقل وجهات نظر أعضاء الاتحاد الأوروبي وليس وجهة نظره الخاصة أو وجهة نظر الحكومة البريطانية.

وقال المتحدث باسم داوننغ ستريت "من الخطأ اعتبار تلك نصيحة من سفيرنا في الاتحاد الأوروبي، فهو مثل كل السفراء، نقل وجهات نظر الاخرين يعد جزءا من دوره".

ويجتمع 27 من زعماء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث سيناقشون في مفاوضات خروج بريطانيا في مأدبة عشاء في نهاية القمة من دون مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي.

وسيبحث الزعماء في قمتهم مكافحة الهجرة الجماعية إلى أوروبا، وعلاقات الاتحاد مع أوكرانيا والتعاون مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وغيرها من القضايا.

وقد سؤلت ماي عند وصولها إلى بروكسل عن زعم استمرار التفاوض لعقد، لكنها ركزت في اجابتها على الحديث عن قضية الهجرة، التي ستكون محط تركيز القادة الأوروبيين في قمتهم المنعقدة على مدى يوم.

وأضافت إن خروج سلس لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون "ليس في مصلحتنا، فحسب، بل في مصلحة بقية أوروبا كذلك".

وقال وزير التجارة الدولية مارك غارنييه أمام مجلس العموم إن وجهات نظر السير ايفان كانت "كلمات قيلت من متحاورين" وليست تحديدا صارما للزمن الذي ستستغرقه المفاوضات.

وقال دومنيك راب، الوزير السابق والناشط في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي لراديو 4 في بي بي سي إن السير ايفان "كان الدبلوماسي الذي أقنع ديفيد كاميرون بتخفيف طموحاته في إعادة التفاوض، الأمر الذي كان أحد اسباب خسارته الاستفتاء، لذا فإنه خائف من نصيحته المتفائلة في السابق".

بيد أن نك كليغ، الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الليبراليين ونائب رئيس الوزراء السابق قال "لقد عملت مع ايفان روجرز في بروكسل على اتفاقات تجارية قبل عشرين عاما، وهو يعرف ما يتحدث عنه، وعلى الحكومة ان تستمع اليه".

وتوقع وزير العمل السابق والمفوض السابق في الاتحاد الأوروبي، اللورد ماندلسون أن من المرجح أن يستغرق الجدول الزمني للتفاوض "بين خمس إلى عشر سنوات".

مصدر الصورة Reuters
Image caption تستمر قمة القادة الأوروبيين ليوم واحد

وقال داوننغ ستريت الخميس إن الاجتماع سيكشف عن أن الاتحاد الأوروبي سيواجه واقع أن بريطانيا تغادر الاتحاد.

ومن المتوقع أن يناقش الأعضاء الآخرين من سيقود مفاوضات الاتحاد الأوروبي في المحادثات مع فريق التفاوض البريطاني.

ومن المتوقع أن يكون مفوض الاتحاد الأوروبي السابق ميشيل بارنييه، المسؤول عن اللجنة الأوروبية المكلفة بملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

"اقرب موعد"

وفي غضون ذلك حذرت لجنة الشؤون المالية للاتحاد الاوروبي في مجلس اللوردات البريطاني من أن شركات الخدمات المالية قد تغادر لندن ما لم تكن هناك إجراءات انتقالية واضحة لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لمنعهم من الانتقال إلى نيويورك أو دبلن أو فرانكفورت أو باريس.

وقال وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفز للنواب الأربعاء إنه ما زال العمل جار على خطة خروج بريطانيا ، وينبغي انجاز الكثير من البحث قبل أن تكون جاهزة تماما.

وأوضح أن بريطانيا لن تطرح أهدافها التفاوضية بشكل تفصيلي حتى حلول فبراير/شباط، كأقرب موعد محتمل.

لكن مسؤولين رفيعين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول الأعضاء الـ 27 "متمسكة بمبدأ أن لا مفاوضات من دون اشعار مسبق" أي أن المفاوضات لا يمكن أن تبدأ الا في لحظة تفعيل رئيسة الوزراء البريطانية للبند رقم 50.

وقد قالت ماي إن بريطانيا ستبلغ الاتحاد الأوروبي رسميا بعزمها على الخروج في نهاية شهر مارس/آذار على الأقل.

المزيد حول هذه القصة