شرطة برلين غير واثقة بأن الرجل المعتقل هو سائق الشاحنة التي قتلت 12 شخصا ليلة الاثنين

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
مقتل 12 في اقتحام شاحنة لسوق ليلي مزدحم في العاصمة الألمانية والشرطة تصف الحادث بالمتعمد.

تقول الشرطة الالمانية إنها غير واثقة بأن الشخص الذي اعتقلته هو المسؤول عن الهجوم الذي شهدته العاصمة برلين ليلة الاثنين والذي استخدمت فيه شاحنة لدهس 12 شخصا حتى الموت واصابة 48 آخرين بجروح.

وقال مدير شرطة العاصمة الالمانية كلاوس كانت "ليس من المؤكد ان يكون هذا الشخص هو السائق حقيقة."

وكان الرجل المذكور، الذي ينفي ضلوعه في الهجوم، وصل الى المانيا قادما من باكستان اواخر العام الماضي.

والقي القبض عليه في متنزه مجاور، وقيل إنه هرب من السوق الليلي في برلين الغربية

من جانبها، تعهدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بالاقتصاص من المسؤولين عن هجوم برلين "بكل القسوة التي يتطلبها القانون."

يذكر ان سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها ميركل ازاء المهاجرين وطالبي اللجوء، والتي افضت الى دخول 890 الفا من هؤلاء البلاد في العام الماضي، قد سببت انقساما حادا في المانيا بينما وصفها منتقدو ميركل بأنها تشكل تهديدا امنيا.

وانتقد ماركوس بريتزل، عضو بارز في حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، ميركل وحملها مسؤولية الهجوم بسبب سياساتها المتحررة بشأن الهجرة.

من جانبه حث هورست سيهوفر، زعيم الحزب البافاري الحليف لميركل، المستشارة الألمانية على "إعادة النظر في سياسة الهجرة والأمن وتغييرها" في أعقاب الهجوم.

ماذا قال شهود العيان؟

قال شاهد عيان بريطاني يدعى مايك فوكس لوكالة "أسوشيتد برس" للأنباء إن شاحنة تزن 25 طنا تخطته بمسافة تصل إلى نحو ثلاثة أمتار فقط واقتحمت السوق.

وأضاف : "كان (الهجوم) متعمدا للغاية".

وقال إنه ساعد مصابين وعددا من الأشخاص كانوا محاصرين داخل الأكشاك في السوق.

وكان رجل يقود شاحنة قد اقتحم سوقا ليليا يقام بمناسبة أعياد الميلاد في قلب برلين.

وقال المتحدث باسم شرطة برلين إن الأمن ألقى القبض على المشتبه به، الذي يعتقد أنه كان يقود الشاحنة وقت الهجوم، على بعد 2 كيلومتر من موقع الحادث وإنه يستجوب. وتفيد مصادر أمنية بأنه أفغاني أو باكستاني من طالبي اللجوء. وإنه دخل ألمانيا في فبراير/شباط الماضي طالبا للجوء.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصدر أمني قوله إن المشتبه به استخدم أسماء مختلفة مما يجعل تحديد هويته أمرا أكثر صعوبة.

وقال وينفريد فينتسل، المتحدث باسم شرطة برلين إن السائق فر هاربا يجري في الشارع باتجاه حديقة الحيوانات.

وأضاف أن شاهد عيان تبعه عن بعد لأكثر من كيلومترين، وأبلغ الشرطة، التي سارعت إلى القبض عليه واحتجازه قرب نصب عمود النصر.

ويقول المتحدث إن السائق ربما كان يريد العثور على "ملجأ في ثنايا الظلمة في الحديقة".

وأكدت الشرطة عثورها على أحد الركاب ميتا في الشاحنة، وإنه بولندي الجنسية. وهناك مخاوف من أن يكون هو السائق الأصلي للشاحنة، وأنه تعرض للخطف.

مصدر الصورة Reuters
Image caption وقع الحادث في قلب برلين الغربية

من أين جاءت الشاحنة؟

قالت الشرطة إنها عثرت على أحد الركاب ميتا في الشاحنة، وإنه بولندي الجنسية، وثمة مخاوف من أن يكون هو السائق الأصلي للشاحنة، وأنه تعرض للخطف.

وأكد مالك الشاحنة البولندي، أريل تسورافيسكي، أن سائق شاحنته مفقود ولم يتمكن من التواصل معه منذ الساعة الرابعة مساء الأثنين. وأضاف "لا نعرف ما حدث. هو ابن عمي وأعرفه منذ الطفولة ولا يمكن أن يتعمد فعل ذلك".

والشاحنة مسجلة في بولندا، وليس من المعلوم حتى الآن إن كانت سافرت من بولندا أم عادت من إيطاليا، حسبما أفادت بعض التقارير.

مصدر الصورة Reuters
Image caption شجرة عيد ميلاد ملقاة إلى جانب الشاحنة المحطمة

ونقلت إذاعة RBB المحلية عن مصادر أمنية قولها إن المعتقل دخل الأراضي الألمانية عن طريق مدينة باساو الواقعة على الحدود مع النمسا في 31 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وإنه ولد في باكستان في الأول من يناير/كانون الثاني 1993 وكان معروفا للشرطة لاقترافه سلسلة من الجنح.

وتظهر مشاهد من مقطع مصور للحادث أن الشاحنة تحمل لوحات بولندية ويعتقد أنها سرقت في وقت سابق من موقع بناء.

وقالت استرالية تدعى تريشا أونيل لهيئة الإذاعة الاسترالية إنها شاهدت "الدماء والجثث في كل مكان".

وأضافت : "شاهدت شاحنة سوداء عملاقة تسرع باتجاه الأسواق وتقتحمها أثناء وجود الكثير من الأشخاص، وانطفأت الأنوار ودُمر كل شئ".

هل هذا الهجوم الأول في ألمانيا؟

حدثت سلسلة هجمات صغيرة نفذها متشددون إسلاميون في ألمانيا هذا العام، أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة العشرات في هجمات منفصلة تنوعت من إطلاق نار وهجوم باستخدام فأس وهجوم بسكين في بافاريا و بادن-فورتمبيرغ في يوليو/تموز.

ويعيد الحادث الذي وقع يوم الأثنين تذكيرا بحادث الهجوم بشاحنة في مدينة نيس الفرنسية في يوم الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في 14 من يوليو/تموز، وأودى بحياة 86 شخصا. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه.

وقال عمدة نيس، فيليب برادال، إن حادث برلين يحمل نفس "العنف الأعمى" الذي ضرب مدينته.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تشتبه الشرطة في أن الحادث متعمد.

ويقع السوق الذي حدث فيه الهجوم في منطقة برايتشايتبلاز قريبا من كورفورستندام، شارع التسوق الرئيسي في غربي مدينة برلين، على مسافة قريبة من كنيسة القيصر فيلهلم التاريخية، التي تعرضت لدمار كبير في الحرب العالمية الثانية وتركت كما هي كذكرى لتلك الحرب.

ونقل نحو 50 شخصا إلى المستشفى للعلاج بينهم أربعة في حالة حرجة.

هل الهجوم إرهابي؟

ويبدي الساسة الألمان كثيرا من التردد قبل وصف الهجوم بأنه إرهابي، خاصة مع إحاطة الغموض بكثير من تفاصيل الحادث في هذه المرحلة.

وقال وزير الخارجية في مقابلة تليفزيونية "من المبكر في هذه اللحظة اطلاق اسم "هجوم" على الحادث، رغم وجود عدة شواهد على ذلك".

مصدر الصورة Reuters
Image caption أصيب العشرات جراء الهجوم

وأضاف "هناك كثير من العوامل النفسية التي تؤثر في اختيار الكلمات في بلادنا. ونحن نريد أن نتوخى كامل الحذر قبل القفز إلى الاستنتاجات وسننتظر حتى ظهور نتائج التحقيقات ولن نعتمد على التكهنات".

وتظهر مشاهد من مقطع فيديو التقط بمكان الحادث أكشاك بيع الهدايا وقد انهارت، وعددا من الأشخاص المصابين على الأرض.

وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على حسابه على موقع تويتر "نحن في حالة حداد على القتلى ونتمنى للمصابين الشفاء العاجل".

ووصف مراسل صحيفة برلينر مورغينبوست المشهد بعد الحادث بأنه "مشهد مروع".

مصدر الصورة AFP
Image caption الشاحنة التي استخدمت في تنفيذ الحادث كانت تحمل أرقاما بولندية

وطالبت السلطات الألمانية المواطنين بالبقاء في المنازل وتجنب المناطق المزدحمة.

وقال يان هوليتزر نائب رئيس تحرير صحيفة برلينر مورغينبوست "سمعت ضجة كبيرة فتحركت باتجاه سوق أعياد الميلاد لأرى فوضى هائلة والعديد من الجرحى، إنه أمر صادم حقا".

وأفادت صحيفة برلينر تسيتونغ بأن الشرطة قد حددت نقطة لتجمع أقارب الضحايا في الحادث.

وقال مصور من وكالة دي بي أيه للأنباء إن قوة مسلحة من الشرطة تمركزت في مدخل السوق قرب حديقة الحيوان.

ويعيد الحادث تذكيرا بحادث الهجوم بشاحنة في مدينة نيس الفرنسية في يوم الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في 14 من يوليو/تموز، وأودى بحياة 86 شخصا. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة قد حثا أنصارهما على استخدام الشاحنات كوسائل لتنفيذ هجمات تستهدف جموعا من المواطنين.

وأنحى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب باللائمة على "الإرهابيين الإسلاميين" في "مذبحة" أعياد الميلاد في العاصمة الألمانية.

وقال في تغريدة على حسابه الشخصي : "اليوم حدثت هجمات إرهابية في تركيا وسويسرا وألمانيا، الأمر يزداد سوءا. لابد أن يغير العالم المتحضر فكره".

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن بلاده "رفعت حالة التأهب" تحسبا لهجوم إرهابي في أعقاب هجمات برلين.

المزيد حول هذه القصة