مسلمو الروهينجا في ميانمار: بلا جنسية ولا يريدهم أحد

مصدر الصورة EPA
Image caption موقف حكومة ماينمار من موجة العنف أثار انتقادات كثيرة

فيما تتواصل أعمال العنف من قبل السلطات في ميانمار ضد أقلية الروهينجا المسلمة يستمر هؤلاء في محاولة الفرار من ولاية راخين نحو الحدود مع بنغلاديش، لكن حرس الحدود البنغالي يجبرونهم دائما على التراجع.

ويقول الجيش في ميانمار إنه يستهدف فقط المتشددين المسلحين، ولكنه يواجه اتهامات على نطاق واسع باغتصاب النساء وقتل المدنيين من اقلية الروهينجا.

ولكن، من هم الروهينجا وما مشكلتهم؟

يوصف مسلمو الروهينجا بأنهم أكثر شعب مضطهد في العالم.

ووصفت متحدثة باسم الأمم المتحدة وضع الروهينجا في عام 2009 بأنهم، على ما يحتمل، "أكثر شعب بلا أصدقاء في العالم".

إذ إنهم يُرفضون من البلد الذي يقولون إنه وطنهم حيث يعيش نحو مليون منهم في ميانمار، بعضهم في مخيمات لاجئين خصوصا في ولاية راخين، ويرفض نظام ميانمار منحهم الجنسية.

ولا ترغب الدول المجاورة في إيوائهم، وهم اقلية بلا دولة، أرهقها الفقر، ولا يزالون يفرون من ميانمار منذ عقود.

وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن ما يواجهه أفراد الروهينجا يبلغ حد الجريمة ضد الإنسانية.

ويقول تون خين الذي يعمل في منظمة الروهينجا البورميين في بريطانيا، إنهم يواجهون أعمالا وحشية جماعية على يد قوات الأمن في الجزء الشمالي من ولاية راخين.

والروهينجا هم إحدى الأقليات العرقية الكثيرة في ماينمار، وهم يقولون إنهم ينتمون إلى نسل التجار العرب والجماعات الأخرى التي وفدت إلى المنطقة قبل أجيال.

لكن الحكومة في ميانمار تحرمهم من الحصول على الجنسية، وترى أنهم مهاجرون غير قانونيين من بنغلاديش، وهذا هو رأي كثير من السكان في بورما.

ويعرف تاريخ ميانمار - التي تسودها غالبية بوذية - بالقلاقل الطائفية، التي ربما سمح لها بالاشتعال، الحكم العسكري الديكتاتوري لعقود، وربما استغلها أيضا.

وكانت الحكومة قد شنت حملة لما سمته مكافحة التمرد، بعد مقتل تسعة من شرطة الحدود قرب مونغداو في هجوم نفذه متشددون في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن الروهينجا يقولون إنهم يستهدفون دون تمييز.

وقد أجبر آلاف من أبناء الطائفة على العيش في مخيمات. ويقدر عدد من يعيشون منهم في غرب ولاية راخين - حيث يعدون أقلية كبيرة - بمليون شخص.

وأدى اندلاع العنف الطائفي هناك في عام 2012 إلى نزوح أكثر من 10.000 شخص، ولكن لا يزال مئات الآلاف منهم يعيشون في مخيمات بالية حيث لا يستطيعون السفر بسهولة.

ولم يتغير شيء بالنسبة لأوضاع الروهينجا بعد تولي حزب أون سان سو تشي - الحائزة على جائزة نوبل للسلام - للسلطة في انتخابات تاريخية فتح فيها المجال لأول مرة للتنافس منذ 25 عاما.

وأدى عدم تنديد سو تشي بموجة العنف الحالية إلى إثارة الغضب، بحسب ما يقوله بعض المراقبين.

وقالت سو تشي في مقابلة مع محطة تلفزيون في سنغافورة "لا أقول إنه ليس هناك صعوبات. لكن ما يساعد هو أن يدرك الناس أن هناك صعوبات، ويركزوا على حلها، بدلا من المبالغة فيها، فيبدو كل شيء أسوأ مما هو عليه بالفعل".

ويقول تون خين إن فشلها في عدم الدفاع عن الروهينجا كان مخيبا للآمال، مضيفا أنها "تتستر على جريمة ارتكبها الجيش".

ويقول مراقبون آخرون إن وسائل الإعلام العالمية لم تستطع فهم الوضع المعقد في ولاية راخين، حيث يعيش أبناء الروهينجا جنبا إلى جنب البوذيين، من شعب الراخين الذين يمثلون الغالبية هناك.

ويرى باحثون أنهم أكثر الأقليات تهميشا في ميانمار، ولكن وسائل الإعلام تغفلهم، وتتعاطف فقط مع طرف واحد.

لكن آخرين يرفضون وجهة النظر تلك، ويقولون إنه في الوقت الذي يواجه فيها أبناء طائفة الراخين البوذيون الحرمان، فإن الحل لا يكون بإعلان أن هناك طائفة أخرى تواجه ظروفا أسوأ.

وسعيا من سو تشي إلى مواجهة المشكلة شكلت لجنة خاصة - مؤلفة فقط من أعضاء من ماينمار ويرأسها جنرال سابق يشغل حاليا منصب نائب الرئيس، وتضم أيضا رئيس قوات الشرطة - للتحقيق في موجة العنف في ولاية راخين،

ومن المعهود في منطقة جنوب شرق آسيا، ألا تنتقد الدول جاراتها في شأن من شؤونها الداخلية وهذا مبدأ أساسي تتبناه منظمة آسيان. لكن موجة العنف في راخين أثارت انتقادات من قبل إندونيسيا وماليزيا.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة