الحكومة البريطانية ترفض إلغاء زيارة ترامب رغم توقيع أكثر من مليون شخص على عريضة احتجاج

مظاهرة تضم الآلاف في لندن يوم 21 يناير/كانون الثاني لللإعراب عن معارضتهم لترامب مصدر الصورة Getty Images
Image caption تظاهر الآلاف في لندن يوم 21 يناير/كانون الثاني للإعراب عن معارضتهم لترامب

رفضت الحكومة البريطانية دعوات إلغاء الزيارة الرسمية المقترحة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البلاد، وذلك بعد إصداره أمرا تنفيذيا يمنع دخول مواطني سبع دول شرق أوسطية إلى الولايات المتحدة.

وقال مصدر مسؤول إن إلغاء الزيارة سيكون بمثابة "لفتة شعبوية"، وأضاف أن الدعوة قُبلت وأن إلغاءها "سيفسد كل شيء".

لكن زعيم حزب العمّال المعارض، جيرمي كوربين، قال إن رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، ستخيب آمال البريطانيين إذا فشلت في تأجيل الزيارة.

ووقع ما يربو على مليون شخص في بريطانيا على عريضة تطالب بإلغاء زيارة ترامب إلى بريطانيا، بسبب حملته الأخيرة على المهاجرين واللاجئين.

وتتزايد أعداد الموقعين على العريضة على نحو سريع منذ السبت الماضي.

ويتطلب طرح عريضة ما للمناقشة في البرلمان البريطاني جمع مئة ألف توقيع.

ولم يُحدد موعدٌ للزيارة، التي أعلن عنها أثناء زيارة رئيسة الوزراء البريطانية للولايات المتحدة، لكن يُتوقع أن تتم في وقت لاحق هذا العام.

ووقع ترامب الجمعة أمرا تنفيذيا بإيقاف برنامج الولايات المتحدة لاستقبال اللاجئين لثلاثة أشهر، وحظر دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى، وتعليق دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة.

وأثارت تحركات لتنفيذ الإجراء غضبا واحتجاجات في أنحاء العالم.

ورفض القصر الملكي في بريطانيا التعليق على الأمر.

وقالت رئاسة الوزراء البريطانية لـ بي بي سي: "أمريكا حليف مهم وكبير. علينا أن نفكر على المدى البعيد."

ودعم عضو حكومة الظل السابقة، تشوكا أومنا، الدعوات المطالبة بإلغاء زيارة ترامب.

لكن شامي تشاكرابارتي، المدعية العامة في حكومة الظل، قالت إن موقف الحكومة يشير "على مايبدو إلى قبول" إجراء ترامب.

وقال كوربين، الذي حثّ متابعيه على تويتر على دعم العريضة الاحتجاجية: "تريزا ماي ستخيب أمال البريطانيين إذا لم تؤجل الزيارة الرسمية وتدين إجراءات ترامب بأوضح العبارات."

وأضاف أنه "لا يتعين الترحيب برونالد ترامب الحقيقي في بريطانيا لأنه يسيء لقيمنا المشتركة، من خلال حظر مخزٍ على المسلمين، ومهاجمة اللاجئين والمرأة."

ودعم زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، تيم فارون، موقف كوربين، قائلا إن "أي زيارة لترامب إلى بريطانيا يجب تأجيلها حتى يرفع هذا الحظر المخزي."

وأضاف أنه " في حال لم يتم ذلك، فإن تريزا ماي تضع الملكة في وضع لا تُحسد عليه باستقبالها رجلا يمنع دخول المواطنين البريطانيين بسبب ديانتهم."

مصدر الصورة Getty Images
Image caption متظاهرون تجمعوا في المطارات في جميع أنحاء الولايات المتحدة للتظاهر ضد قرار ترامب التنفيذي

وصرح أليكس ساموند، المسؤول عن ملف الشؤون الخارجية في الحزب الوطني الاسكتلندي، بأن "زيارة ترامب الرسمية لبريطانيا تعتبر فكرة سيئة للغاية."

وأضاف في تصريحات لشبكة سكاي الإخبارية: "يتعين ألا نندفع إلى علاقة متهورة مع رئيس الولايات المتحدة."

وقال إن التقارير التي تحدثت عن أن ترامب أبدى عدم رغبته في مقابلة الأمير تشارلز ( ولي عهد بريطانيا) خلال الزيارة "مؤشر على مدى الصعوبات الجمة التي سنواجهها إذا قابلنا شخص متزمتا لا يمكن التنبؤ بأفكاره، ولديه مجموعة من وجهات النظر لا يمكن تقبلها."

وقال صديق خان، رئيس بلدية لندن، إن الزيارة لا يجب أن تتم بينما يسري القرار التنفيذي بالحظر الذي فرضه ترامب.

وقال خان لشبكة سكاي "أنا واضح تماما فيما أقول: هذا الحظر قاسٍ، هذا الحظر مشين، وبينما يستمر تطبيق هذا الحظر، لا يجب أن نمد البساط الأحمر للرئيس ترامب."

"عريضة إلغاء زيارة ترامب"

وقال غراهام غيست، الذي تقدم بعريضة الاحتجاج على الزيارة "أردت تسليط الضوء على ترامب".

وأضاف لوكالة برس أسوسيشن البريطانية للأنباء أن "الكلمات التي استخدمتها في العريضة دقيقة، وهو في نهاية المطاف ما يزال رئيسا للولايات المتحدة، وعلينا تقبل ذلك. إلا أنه ليس هناك سبب لإعطائه كل هذه الأهمية والاحتفاء به في زيارة رسمية".

"القيم البريطانية أولا"

ودعم عضو حكومة الظل السابق، تشوكا اومنا، الدعوات المطالبة بإلغاء زيارة ترامب.

وقال إن "الزيارات الرسمية تجري لبناء علاقات ودية بين الحكومات، وبالتأكيد تريد رئيسة الوزراء البريطانية بناء علاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي".

وأضافت "عليهم استيعاب أنه مثلما يريدون وضع أمريكا أولا، فإننا نضع قيمنا البريطانية أولا أيضا".

وقالت روث ديفيدسون، زعيمة حزب المحافظين الاسكتلندي، إنها "تأمل أن يراجع ترامب قراراته المتعلقة بالهجرة فورا".

وأضافت ديفيدسون أن "الزيارات الرسمية عادة ما تحتفي بالقيم المشتركة وبدء علاقات جديدة بين الدول المضيفة والضيفة"، وأن "الزيارة الرسمية لا ينبغي أن تتم وسط إصدار قرارات قاسية ومجحفة بحق مواطنين من الدول الضيفة".

وقالت سارة وليستون، عضو حزب المحافظين الحاكم، في تغريده عبر تويتر إنه "لا يجب أن يلقي الرئيس دونالد ترامب كلمة في البرلمان"، مشيرة إلى أن هذا المكان يجب أن يكون مخصصا للقادة الذين لديهم تأثير إيجابي وقيم على العالم".

المزيد حول هذه القصة