حقائق عن الاتحاد الاوروبي

البرلمان الاوروبي مصدر الصورة Getty Images
Image caption تتعاون الدول الاعضاء في الاتحاد سياسيا واقتصاديا

يصف الاتحاد الاوروبي نفسه بأنه تجمع من الدول الأوروبية الديمقراطية الملتزمة بالعمل معا من اجل السلم والرخاء.

يشرف الاتحاد الاوروبي على التعاون بين دوله الاعضاء في مجالات عدة منها التجارة والبيئة والنقل والعمالة وغيرها.

وكان الحلف قد رحب في الاول من أيار / مايو 2004 بانضمام 10 دول جديدة في عضويته، معظمها دول من الكتاة الاشتراكية السابقة، وذلك في خطوة مهمة على طريق التخلص من الانقسام الذي وقع في القارة الأوروبية عقب الحرب العالمية الثانية.

ومن الدول التي انضمت الى الاتحاد لاحقا جمهورية التشيك وقبرص واستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا.

ولكن الخطة الخاصة بطرح دستور للاتحاد من شأنه ضمان سلاسة عمله بعد توسيعه لم تحض بالدعم الضروري في استفتاءات اجريت في عدد من الدول الاعضاء، حتى اعتماد اتفاقية لشبونة في كانون الاول / ديسمبر 2009.

تاريخ الاتحاد

تعود فكرة تأسيس الاتحاد الى أكثر من 50 سنة. فالدمار والمعاناة الانسانية التي تسببت بها الحرب العالمية الثانية في القارة الأوروبية خلقت شعورا بضرورة بناء علاقات دولية قوية تحول دون تكرار تلك الكوارث.

ويعد السياسيان الفرنسيان جان مونيه وروبرت شومان مهندسي المبدأ القائل إن السبيل الافضل لإطلاق عملية الالتحام الاوروبية يمر من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الاوروبية.

وكان هذا المبدأ هو اساس معاهدة باريس لعام 1951، التي انبثقت عنها "منظمة الفحم والصلب الاوروبية": التي انضمت اليها كل من فرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ.

وبموجب معاهدة روما التي اصبحت سارية المفعول عام 1958، أسست هذه الدول كلا من المنظومة الاقتصادية الأوروبية والمنظمة الأوروبية للطاقة الذرية االلتين كانتا تعملان بالتوازي مع منظمة الفحم والصلب الاوروبية.

وفي عام 1967، دمجت هذه المنظمات الثلاث لتنبثق عنها المجموعة الأوروبية التي كان هدفها الرئيس تعزيز التعاون في المجالين الاقتصادي والزراعي.

انضمت الدنمارك وايرلندا والمملكة المتحدة الى المجموعة الأوروبية في عام 1973، وانضمت اليها اليونان في عام 1981 والبرتغال واسبانيا في 1986 والنمسا وفنلندا والسويد في عام 1995.

معاهدة ماستريخت وما بعدها

نصت معاهدة الاتحاد الاوروبي التي وقعت في مدينة ماستريخت الهولندية في عام 1991 على ان الاتحاد هو وريث المجموعة الأوروبية.

وفي ذات الوقت، وسعت معاهدة ماستريخت مفهوم الاتحاد الاوروبي، وذلك بادخال مبدأي السياستين الخارجية والامنية المشتركتين والتحرك نحو تنسيق السياسات الاوروبية بخصوص اللجوء والهجرة والمخدرات والارهاب.

كما انبثق عن معاهدة ماستريخت - وللمرة الاولى - مفهوم المواطنة الأوروبية، أي السماح لمواطني الدول الاعضاء في الاتحاد بالتنقل بحرية بين كل دول الاتحاد. كما وضع البند الاجتماعي الذي احتوته المعاهدة الاساس للسياسات التي يتبعها الاتحاد الاوروبي في مجالات حقوق العمال وغيرها من المسائل الاجتماعية.

ووضعت المعاهدة ايضا جدولا زمنيا لتحقيق الوحدة الاقتصادية والمالية بين الدول الاعضاء، كما وضعت الشروط التي يتعين على الدول الراغبة في الانضمام الى الاتحاد الوفاء بها.

متاعب مالية

تم اعتماد العملة الاوروبية المشتركة - اليورو - للمرة الاولى في عام 1999 من قبل 11 من الدول الاعضاء في الاتحاد. وانضمت اليونان، التي تطلب وفاؤها بشروط الانضمام الى اليورو وقتا اطول، بعد سنتين. ورفضت كل من الدنمارك والسويد والمملكة المتحدة الانضمام الى العملة الموحدة.

وأدى اخفاق العديد من الدول الاعضاء في منظومة اليورو بالالتزام بالمعايير التي وافقت عليها فيما يخص حجم الدين الحكومي الى وقوع أزمة مالية كبيرة في عام 2009.

للتعامل مع تلك الأزمة، وافق الاتحاد الاوروبي بالتوازي مع صندوق النقد الدولي على سلسلة من برامج الانقاذ بلغت اقيامها مليارات اليورو، بدءا باليونان التي تسلمت 110 مليار يورو في أيار / مايو 2010، ثم ايرلندا التي منحت 85 مليار يورو في تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه والبرتغال التي تسلمت مبلغ 78 مليار يورو في أيار / مايو 2011.

ولكن هذه الاجراءات لم تفلح في اعادة ثقة الاسواق، إذ كانت الديون المترتبة بحق اسبانيا وايطاليا وقبرص ايضا مثار قلق. ووقعت انقسامات بين الدول الغنية والفقيرة حول كيفية التعامل مع المشكلة كانت المانيا فيها الداعية الكبرى لاعتماد سياسات تقشف.

وفي كانون الأول / ديسمبر، اتفق زعماء دول الاتحاد الاوروبي على مجموعة من الشروط الجديدة تهدف للاشراف على اغلاق المصارف الخاسرة في دول مجموعة اليورو و هي شروط هدفت الى الاقلال من الحاجة الى برامج انقاذ مالية يمولها دافعو الضرائب.

قضايا رئيسية أخرى

رأى مؤيدو انضمام الدول الجديدة الى الاتحاد في عام 2014 توسيع الاتحاد بوصفه السبيل الأفضل لبناء اواصر اقتصادية وسياسية بين الدول الأوروبية وانهاء انقسامات الماضي.

ولكن منتقدي توسيع الاتحاد عبروا عن قلق من ان ذلك سيجلب المزيد من المصاعب الاقتصادية ويعقد عملية اتخاذ القرارات ويفتح حدود الدول الأغنى لموجات من المهاجرين من الدول الشيوعية السابقة.

وانضمت كل من بلغاريا ورومانيا الى الاتحاد في كانون الثاني / يناير 2007، وكرواتيا في اواسط عام 2013. وفي عام 2009، تقدمت كرواتيا بطلب رسمي للانضمام الى الاتحاد، بينما انطلقت مفاوضات انضمام تركيا رسميا في تشرين الأول / اكتوبر 2005.

عمد الاتحاد، من اجل الاستعداد لموجة التوسع الاولى، الى صياغة اتفاق في عام 2002 من اجل وضع دستور يستبدل المعاهدات والاتفاقات المتعددة التي تحكمه ويفصل صلاحيات الاتحاد بشكل اكثر وضوحا.

ولكن مسودة هذه الوثيقة الجديدة التي اتفق عليها في قمة اوروبية عقدت في حزيران / يونيو 2004 واحيلت للدول الاعضاء للتصديق عليها تلقت ضربة كبيرة عندما رفضها الناخبون الفرنسيون والهولنديون.

نتيجة لهذا الرفض، علق مشروع اصدار الدستور، وتم الاتفاق، بعد مفاوضات طويلة ومضنية، على اتفاقية لشبونة التي وقعت عليها الدول الاعضاء في كانون الأول / ديسمبر 2007.

لم تنص اتفاقية لشبونة، التي حافظت على لب مشروع الدستور الأوروبي المقترح، على اي تغيير جوهري في موازين القوى بل عدلت فقط الاتفاقيات الأوروبية السابقة.

ولكن حتى الاتفاقية الجديدة لم يكتب لها النجاح، إذ رفضها الناخبون الايرلنديون في استفتاء اجري في عام 2008. الا ان الزعماء الاوروبيين لم يستكينوا، وبالفعل وافق الناخبون الايرلنديون على مسودة الاتفاقية في استفتاء ثان اجري في تشرين الاول / اكتوبر 2009 مما سمح بالمصادقة على الاتفاقية في الشهر التالي.

أزمة المهاجرين

تواجه القارة الأوروبية منذ سنوات عدة أزمة غير مسبوقة تتمثل في تدفق سيول المهاجرين اليها باعداد لم تخبرها في تاريخها. فقد قررت اعداد هائلة من البشر ان تخاطر بحياتها للتوجه الى القارة الأوروبية هربا من الحروب الاهلية والارهاب في الشرق الاوسط وافريقيا تجذبها آمال بحياة افضل.

فقد وصل الى القارة الأوروبية بحرا في عام 2015 أكثر من مليون مهاجر ولاجئ، مقارنة بأقل من 280 الفا في السنة السابقة. وتتواصل الأزمة في الاستفحال، إذ وصل الى البر الأوروبي في عام 2016 اكثر من 135 الف مهاجر.

ومن العوامل التي تجبر هؤلاء البشر على تجشم عناء السفر الى القارة الأوروبية الحروب الدائرة في سوريا والعراق وافغانستان إذ كان 80 بالمئة من الذين وصلوا الى أوروبا في عام 2015 من مواطني هذه الدول الثلاث.

كما يجبر الفقر وانتهاكات حقوق الانسان والحال الأمني المتدهور مواطني دول كارتيريا وباكستان والمغرب وايران والصومال على التهافت على اوروبا املا في حياة جديدة في دول كالمانيا والسويد والمملكة المتحدة.

وفي سعيها للسيطرة على هذا التدفق البشري الهائل، عمدت بعض الدول الأوروبية الى تشديد الاجراءات التي تفرضها على حدودها، مما ترك عسرات الآلاف من المهاجرين عالقين في اليونان مما اثار مخاوف من اندلاع أزمة انسانية.

دفع ذلك قادة الاتحاد الاوروبي الى السعي الى التوصل الى اتفاق مع تركيا تقوم بموجبه انقرة بوقف تدفق المهاجرين مقابل مساعدات مالية ووعود بتسهيلات للمواطنين الاتراك.

وبالفعل تم التوصل الى اتفاق بين الطرفين دخل حيز التنفيذ في الـ 20 من آذار / مارس 2016، ينص على اعادة المهاجرين الذين يصلون الى اليونان الى تركيا ما لم يتقدموا بطلبات لجوء او اذا رفضت طلباتهم.

وينص الاتفاق ايضا على ان يقوم الاتحاد الاوروبي بتوطين مهاجر سوري واحد موجود في تركيا مقابل كل مهاجر تتم اعادته من اليونان. واتفق الجانبان ايضا على تنشيط طلب تركيا الانضمام الى الاتحاد وان يمنح الاتحاد تركيا مساعدة مالية تبلغ 3 مليارات يورو.

رئاسة جديدة

خلقت معاهدة لشبونة منصبا جديدا هو منصب رئيس المجلس الأوروبي. ويستبدل هذا المنصب الذي ينتخب شاغله كل سنتين ونصف السنة نظام الرئاسة الدورية الذي كان معمولا به والذي تتناوب بموجبه الدول الاعضاء على رئاسة المجلس كل 6 شهور.

وانتخب شاغل المنصب الاول، هيرمان فون رومبوي، في عام 2009، وخلفه رئيس الحكومة البولندية السابق دونالد توسك في عام 2014.

ويرأس المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي، حاليا رئيس حكومة لوكسمبورغ السابق جان كلود يونكر.