الانتخابات الفرنسية: ماكرون "يتمتع بحظوظ قوية" في الجولة الثانية

الانتخابات الفرنسية: ماكرون يتمتع بحظوظ قوية لحسم الجولة الثانية مصدر الصورة AFP
Image caption ماكرون ولوبان سيتنافسان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في غضون أقل من أسبوعين

نجح مرشح الوسط، إيمانويل ماكرون، في تجاوز الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية، ليتنافس في الجولة الثانية والنهائية مع مرشحة أقصى اليمين، مارين لوبان.

يُنظر إلى ماكرون، وهو مصرفي سابق في مجال الاستثمارات، على أنه وافد جديد إلى السياسة الفرنسية وخاض الانتخابات دون أي دعم من الأحزاب الراسخة في البلاد.

وبعد أن حصل ماكرون على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى، التي أجريت الأحد، فإنه أصبح الأوفر حظا للفوز في جولة الإعادة المقررة في السابع من مايو/آيار المقبل.

وهذه هي المرة الأولى خلال ستة عقود التي لم ينجح فيها أي مرشح من الأحزاب اليسارية أو اليمينية الرئيسية في بلوغ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في فرنسا.

نتائج السباق

حصل ماكرون على 23.8 في المئة في الجولة الأولى بينما حصلت لو بان على 21.5 في المئة، وكان هناك نسبة إقبال مرتفعة بلغت نحو 79 في المئة.

وكان أقرب المنافسين إلى ماكرون ولوبان هو مرشح اليمين، فرانسوا فيون، ومرشح أقصى اليسار، جون لوك ميلونشون، وحصل كل منهما على أكثر بقليل من 19 في المئة من الأصوات.

لكن من المتوقع أن يقف العديد من المنافسين السياسيين خلف ماكرون في جولة الإعادة، في محاولة لإبعاد الجبهة اليمنية التي تنتمي إليها لوبان عن السلطة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption ماكرون: "آمل أن أصبح رئيسكم"

ما هي خلفية ماكرون؟

قد بُصبح إيمانويل ماكرون، الذي يبلغ من العمر 39 عاما، أصغر رئيس لفرنسا على الإطلاق، وأول رئيس في الجمهورية الخامسة لا ينتمي إلى حزب كبير.

حصل ماكرون على 8.4 مليون صوت في الجولة الأولى، وهي أعلى نسبة مقارنة بأي مرشح آخر.

وتقلد ماكرون منصب وزير الاقتصاد تحت رئاسة فرانسوا هولاند، لكنه استقال ليؤسس حزبه الخاص "إلى الأمام"، الذي يتبنى أجندة ليبرالية مؤيدة للاتحاد الأوروبي.

ما الذي يطالب به ماكرون؟

-إطلاق برنامج استثماري حكومي تبلغ قيمته 53 مليار يورو للانفاق على التدريب الوظيفي والتخلي عن الفحم لصالح استخدام موارد الطاقة المستدامة، والبنية التحتية، وتحديث الاقتصاد الفرنسي.

-خفض كبير في ضرائب الشركات، وإفساح المجال للشركات للتفاوض حول ساعات العمل الأسبوعية للعمال والموظفين التي تبلغ 35 ساعة.

-خفض نسبة البطالة إلى سبعة في المئة (تبلغ هذه النسبة الآن 9,7 بالمئة).

-حظر على استخدام الهواتف المحمولة في المدارس للتلاميذ الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، ومنح كل من يبلغ عمره 18 عاما "بطاقة ثقافية" تبلغ قيمتها 500 يورو.

وفي خطاب الانتصار أمام أنصاره، استعار ماكرون اللغة التي تفضلها منافسته لوصف نفسه بالخيار الوطني لفرنسا.

وقال: "آمل أن أصبح رئيسكم خلال 14 يوما. أريد أن أصبح رئيسا لكل شعب فرنسا، ورئيس الوطنيين في مواجهة تهديد القوميين."

Image caption لوبان: "أدعو الوطنيين المخلصين..لينصموا لي"

مارين لوبان

منذ أن تولت مارين لوبان قيادة حزب الجبهة الوطنية من والدها في يناير/كانون الثاني عام 2011، ساعدت لوبان حزبها في تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية.

فازت لوبان بـ 7.6 مليون صوت في الجولة الأولى يوم الأحد، وهو ما يمثل أقوى نتيجة لمرشح من الجبهة الوطنية، وأعلى من النتائج التي حققتها الجبهة تحت قيادة والدها في عام 2002 بفارق 2.8 مليون صوت.

ويطالب حزب الجبهة بالحد من الهجرة ووضع قيود على التجارة الحرة وعلاقة جديدة لفرنسا مع الاتحاد الأوروبي.

ما الذي تطالب به لوبان؟

-التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول صيغة جديدة للاتحاد، على ان يتبع ذلك استفتاء عام حول استمرار عضوية فرنسا فيه.

-الطرد "التلقائي" للمهاجرين غير الشرعيين مع خفض للهجرة الشرعية الى 10 آلاف مهاجر سنويا.

-إغلاق المساجد الإسلامية "المتطرفة" ومنح الأفضلية للفرنسيين في ما يتعلق بالإسكان الحكومي.

-تحديد سن التقاعد بـ 60 عاما، وضمان تحديد مجموع ساعات العمل الأسبوعية بـ35 ساعة.

وعقب نتائج الجولة الأولى للانتخابات، وجهت لوبان خطابها إلى "جميع الوطنيين"، مؤكدة أن التصويت لصالحها هو الأساس "لبقاء فرنسا".

وقالت: "أينما كانوا، وأيا كان أصلهم ولأي شخص صوتوا في الجولة الأولى، فإنني أدعوهم جميعا (الناخبين) إلى الانضمام إلينا والتخلي عن المعارك القديمة والتركيز على ما هو ضروري لبلدنا."

من هو الأوفر حظا؟

يقول مراسلون إن ماكرون هو بشكل شبه مؤكد الرئيس القادم لفرنسا، إذ أن معظم الأحزاب الأخرى تدعمه الآن.

قد يواجه ماكرون مصاعب في ضمان الأغلبية في البرلمان، إذ أنه لا يتمتع بدعم من أي حزب سياسي معروف.

وهذا يعني أن سيجب عليه التفاوض من أجل تمرير سياساته في البرلمان، وهو أمر قد ينطوي على تحديات.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption أنصار لوبان يحتفلون بفوزها في الجولة الأولى

ما هو رأي المرشحين الآخرين؟

دعا بنوا هامون، مرشح الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، والذي فشل في إحداث تأثير يذكر في الجولة الأولى، الناخبين الذين صوتوا له لدعم ماكرون في الجولة المقبلة، وهو الأمر ذاته الذي فعله فرانسوا فيون مرشح حزب الجمهوريين (يمين الوسط).

لكن مرشح أقصى اليسار، جون لوك ميلونشون، لم يؤيد أيا من المرشحين حتى الآن.

وأعرب بعض الناخبين عن استيائهم من كلا المرشحين، إذ شارك مئات الأشخاص في احتجاجات "لمناهضة الفاشية" و"مناهضة الرأسمالية" ليل الأحد رفضا لمارين لوبان وماكرون.

وأشعل بعض المحتجين النيران في سيارات وحطموا نوافذ بعض المحال، وألقت الشرطة القبض على 143 شخصا.

ماذا تعني النتائج للاتحاد الأوروبي؟

وكان محللون وقادة دوليون يراقبون الانتخابات عن كثب، بعد أن صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وما يشكله ذلك من تحد للقيم الليبرالية والمؤسسات السياسية الحاكمة.

ووجه العديد من القادة الأوروبيين التهنئة إلى ماكرون على نتائج الجولة الأولى، إذ أنهم حريصون على تعزيز الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه.

ووجه ماكرون خطابه بعد الإعلان عن النتائج أمام علم الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي لفت انتباه كل من السياسيين الموالين ومناهضين للاتحاد الأوروبي.

ماذا تعني النتائج لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)؟

أعرب ستيفان سايبرت، المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عن تمنياتها بالفوز لماكرون، وأشاد بموقفه المؤيد للاتحاد الأوروبي.

وقال سايبرت في تغريدة له على موقع تويتر: "من الجيد أن إيمانويل ماكرون نجح في مسيرته من أجل اتحاد أوروبي قوي، واقتصاد السوق الاجتماعي."

وتلقى ماكرون التهاني من رئيس المفوضية الأوروبية، جون كلود يونكر، ومن مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني.

وقالت موغريني في تغريدة على تويتر إن "هذه النتيجة هي أمل ومستقبل جيلنا."

وفي هذه الأثناء، تلقت لوبان التهنئة من سياسيين مناهضين للاتحاد الأوروبي بعد نجاحها في الوصول للجولة النهائية من الانتخابات.

وقال النائب الهولندي خيرت فيلدرز، الذي يقود حزب الحرية المناهض للهجرة، إن هذه النتائج تمثل "يوما مشرقا للوطنيين في فرنسا وفي أي مكان آخر والذين يريدون تعزيز السيادة الوطنية والحد من الانخراط في الاتحاد الأوروبي والهجرة".

المزيد حول هذه القصة