بنما تقطع علاقاتها بتايوان لصالح الصين

وزيرا خارجية بنما والصين مصدر الصورة CHINA NEWS SERVICE
Image caption كثفت الصين استثماراتها الاقتصادية فى بنما، الواقعة فى أمريكا الوسطى، فى السنوات الاخيرة

قطعت جمهورية بنما الواقعة في أمريكا الوسطى علاقاتها القائمة منذ زمن طويل مع تايوان، وأقامت عوضا عنها علاقات مع الصين، وذلك في نصر دبلوماسي مهم لبكين.

وقالت الحكومة البنمية في بيان إنها تعترف "بوجود صين واحدة فقط"، وانها تعتبر تايوان جزءا منها.

من جانبها، عبرت تايوان عن "غضبها وأسفها" لهذه الخطوة، واتهمت بنما "بالتنمر" عليها.

يذكر أن الصين تعتبر تايوان اقليما متمردا، وتتعهد باعادته بالقوة اذا اقتضت الضرورة.

ولا تحتفظ الا حفنة من الدول بعلاقات مع تايبيه بدلا عن بكين، وتعد بنما الدولة الأخيرة التي تتخذ خطوة التخلي عن علاقاتها مع تايوان لصالح اقامة علاقات مع الصين.

ففي كانون الأول / ديسمبر من العام الماضي، خطت دولة ساو تومي وبرينسيب الافريقية خطوة مماثلة.

وبذا لا تقيم الآن الا 20 دولة علاقات دبلوماسية مع تايوان.

ما هي سياسة الصين الواحدة؟

وكانت الصين في السنوات الأخيرة كثفت استثماراتها الاقتصادية في بنما التي تمر بها قناة بنما الحيوية اقتصاديا والتي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ.

وقالت وزارة الخارجية التايوانية في بيان إنها عبرت عن "غضبها وأسفها" لما وصفتها بالخطوة الدبلوماسية "غير الودية" التي خطتها بنما التي "خضعت لمصالحها الاقتصادية من قبل سلطات بكين."

واتهمت الخارجية التايوانية بنما "بالتنمر" على تايوان، و"تجاهل الصداقة التي ربطت بين البلدين لسنوات عديدة"، مضيفة أنها "لا تنوي التنافس مع سلطات بكين في سباق دبلوماسية المال."

وكانت الرئيسة التايوانية تساي إنغ وين زارت بنما في حزيران / يونيو من العام الماضي فقط في أول زيارة دولية تقوم بها بعد انتخابها.

وعقب إعلان بنما قطع العلاقات، نشرت وسائل الإعلام الحكومية الصينية صورا لوزيري خارجية البلدين فى بكين يوقعان على وثيقة إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما ويرفعان الأنخاب.

وقال الرئيس البنمى خوان كارلوس فاريلا فى خطاب متلفز إنه "مقتنع بأن هذا هو الطريق الصحيح لبلدنا".

مصدر الصورة AFP/GETTY IMAGES
Image caption اجتمعت رئيسة تايوان، تساي إنغ-ون، مع رئيس بنما، خوان كارلوس فاريلا، في زيارتها لبنما العام الماضي

كما أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا (باللغة الصينية) قالت فيه إن "الحكومة الصينية وشعبها يقدرون بشدة ويرحبون ترحيبا حارا بالخطوة التي اتخذتها بنما."

وكانت الأمم المتحدة قد حولت في عام 1971 اعترافها الدبلوماسى من تايوان إلى جمهورية الصين الشعبية، واتخذت معظم الدول خطوات مماثلة منذ ذلك الحين من أجل عدم استعداء العملاق الاقتصادي الصيني.

ولم يتبق من الدول التي تعترف بتايوان الا دول تتكون من جزر نائية صغيرة ودول صغيرة في امريكا الوسطى والجنوبية، وهي دول لم تتمتع الا بأواصر اقتصادية محدودة مع الصين.

ما هي الدول التي ما زالت تحتفظ بعلاقات مع تايوان؟

في أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي بيليز
السلفادور
هايتي
نيكاراغوا
سانت كيتس ونيفيس
سانت فنسنت وجزر الغرينادين
جمهورية الدومينيكان
غواتيمالا
باراغواي
هندوراس
سانت لوشيا
في افريقيا بوركينا فاسو
سوازيلاند
في أوروبا حاضرة الفاتيكان
في منطقة المحيط الهادئ كيريباتي
ناورو
جزر سليمان
توفالو
جزر مارشال
بالاو

ونظرا لنمو الصين السريع كقوة اقتصادية وسياسية عظمى، اصبح من اليسير لبكين جذب الدول الأخرى الى صفها.

ففي حالة ساو تومي وبرينسيب، دانت وزارة الخارجية التايوانية خطوة الدولة الافريقية الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية وادعت أن تلك الدولة الصغيرة طالبتها بكم كبير من الدعم المادي.

ولم تدل بنما بأي بسبب لتغيير موقفها، ولكن تعاونها الاقتصادي مع الصين كان يتنامى في السنوات الأخيرة.

فالشركات الصينية تقوم بتطوير موانئ بنما، كما يقال إن الشركات الصينية العائدة للدولة عبرت عن اهتمامها في استغلال الاراضي المحيطة بقناة بنما حالما تعلن الدولة البنمية عن عطاءات بهذا الصدد في وقت لاحق من العام الحالي.

مما لا شك فيه أن قناة بنما تعد شريانا ملاحيا حيويا، وبينما تواصل الصين السعي نحو تحقيق طموحاتها من خلال مبادرة "الحزام الواحد والطريق الواد" الخاصة بتشييد مشاريع البنى التحتية في العديد من الدول، ستصبح سهولة حصولها على سبل الوصول الى الشواطئ الشرقية لأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة أكثر أهمية في مستقبل الأيام.

المزيد حول هذه القصة