اقليم راخين الذي تحول إلى حقول قتل الروهينجا

راخين مصدر الصورة AFP
Image caption تعد راخين، موطن أكثر من مليون من الروهينجا، من أفقر المناطق في ميانمار

تسلط الأضواء حاليا على ولاية راخين ( اسمها القديم أراكان) على الساحل الغربي لميانمار، فهي موطن أقلية الروهينجا الذين فر منهم عشرات الآلاف إلى بنغلاديش المجاورة، وسط تقارير عن تعرضهم لعمليات قتل وقمع وتعذيب على نطاق واسع.

وتعد ولاية راخين، التي اندلعت فيها الاشتباكات، أفقر منطقة في ميانمار وهي موطن لأكثر من مليون من الروهينجا.

وتواجه أقلية الروهينجا قيودا شديدة داخل ميانمار ذات الأغلبية البوذية، ومازال التوتر بين الطرفين مستمراً منذ سنوات.

العنف العرقي

تفجرت أعمال العنف العرقي في راخين عام 2012 ومنذ ذلك الحين لم يتوقف التوتر واستمر العنف بشكل متقطع.

وقد حاول الآلاف من الروهينجا منذ ذلك الحين الفرار بالقوارب عبر بحر أندمان إلى ماليزيا أو برا إلى بنغلاديش. وأدى تصاعد المشاعر الدينية لدى البوذيين في راخين إلى جعل هذه الولاية واحدة من أكثر المناطق التي لا يمكن توقع الوضع السياسي بها.

انتهاكات

واندلعت موجة العنف الاخيرة في راخين، الأبرز منذ أحداث أكتوبر / تشرين الأول 2016، عندما لقى تسعة من رجال الشرطة مصرعهم في هجمات منسقة على مراكز حدودية. وقالت الحكومة حينها إن جماعة مسلحة غير معروفة من أقلية الروهينجا كانت مسؤولة عنها.

وأدت تلك الهجمات إلى حملة عسكرية واسعة للجيش الحكومي ورافتها انتهاكات وواسعة من قتل واغتصاب وتعذيب للروهينجا، إضافة إلى تهجير الروهينجا إلى بنغلاديش.

وتقوم الأمم المتحدة حاليا بالتحقيق في تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل قوات الأمن، التي تنكر من جانبها، ارتكابها لأي مخالفات.

التمييز والتهميش

أدت عقود من العنف المسلح والفقر المدقع والبطالة إلى تفاقم مشكلات ولاية راخين، ومثل الأقليات الأخرى يواجه الروهينجا تهميشا اقتصاديا وتمييزا من قبل الدولة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption طفلان من الروهينجا يعبران النهر وهما ممسكان بإيديهما وأحدهما يحمل طفلاً صغيرا على ذراعه الآخر

وتم تجريد الروهينجا، الذين يشكلون ثلث سكان راخين، من الجنسية حيث تعتبرهم السلطات بنغاليين رغم وجودهم في ميانمار منذ أجيال. وتعتبرهم الأمم المتحدة " أقلية دينية ولغوية مضطهدة".

وكانت أعمال العنف قد اندلعت عام 2012 حول سيتوي عاصمة الولاية بعد اغتصاب وقتل امرأة بوذية هناك. وأدت أعمال العنف حينئذ إلى مقتل أكثر من 200 شخص وتشريد 140 ألفا أغلبهم من الروهينجا، والكثيرون منهم يعيشون منذ ذلك الوقت في مخيمات بدون رعاية صحية أو تعليم وبالكاد يصلها الغذاء.

وبعد أن شددت تايلاند وماليزيا إجراءاتها الأمنية في المناطق التي يعمل بها المهربون منذ عام 2015 ترك المهربون آلاف الروهينجا عالقين في القوارب في وسط البحر.

مصدر الصورة Reuters
Image caption عشرات الآلاف من الروهينجا يفرون إلى بنغلاديش المجاورة

وفي أوائل عام 2016 تم تجريد الروهينجا من حق التصويت أو الترشح في الانتخابات التي جرت في وقت لاحق من ذلك العام. وقد ضغط حزب أراكان الوطني، وهو حزب يضم البوذيين الماغ في راخين وتشكل عام 2015، من أجل تلك الخطوة.

تاريخ

في عام 1784 احتل ملك ميانمار البوذي بوداباي أراكان حيث تحالف مع بوذيي أراكان الماغ (أصولهم من الهند) تحسبا لانتشار الإسلام في المنطقة. وفي عام 1824 احتلت بريطانيا ميانمار، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption أمرأة من مسلمي الروهينجا في مخيم بميانمار

وبسبب قوانين الهجرة المتساهلة التي وضعتها الحكومة البريطانية هناك آنذاك؛ تدفق المسلمون البنغال إلى الإقليم، كما عينت بريطانيا الأثرياء من جنوب الهند ممن عرفوا بالشتيار، وكان معظمهم من الدائنين ومقرضي الأموال، كمدراء ومشرفين على الإقليم الاستعماري الجديد ليحلوا محل الفلاحين الماغ في راخين.

وهكذا وعلى مدى عقود، وقع الروهينجا ضحايا للتمييز العنصري والعنف الذي مارسه ضدهم كل من الماغ الراخين، وهم مجموعة عرقية بوذية، وموظفو الحكومة المركزية.

وكانت واحدة من نقاط الاتفاق القليلة بين جماعة الماغ الراخين وبين الأغلبية العرقية البورمية العداء المشترك للبنغال، وهي تسمية يطلقها كلاهما على الروهينجا بقصد الازدراء والتحقير.

يضاف إلى ذلك انتفاضة الروهينجا المطالبة بالانفصال بين عامي 1948 و1961 والتي باءت بالفشل، وأيضا قانون المواطنة الصادر عام 1982، والذي يضفي الشرعية على التمييز ضد الروهينجا.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة