انتخابات ألمانيا: حزب "البديل من أجل ألمانيا" يتعهد بمكافحة "غزو الأجانب"

Image caption انتخبت ميركل لولاية رابعة لكن بأقل نسبة أصوات حصل عليها ائتلافها منذ فترة طويلة

تعهد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتشدد بالتصدي لما وصفه بـ"غزو الأجانب" للبلاد، وذلك بعدما فاز بمقاعد في البرلمان لأول مرة في تاريخه.

وقال الكسندر غاولاند نائب رئيس الحزب عقب الفوز التاريخي في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أمس "نريد سياسة مختلفة".

وأُعيد انتخاب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لفترة رابعة بعد أن فاز ائتلافها، لكن بأقل نسبة أصوات حصل عليها في أي انتخابات سابقة خلال نحو 70 عاما.

وبدأت ميركل محادثات شائكة لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة.

وقال الحزب الديمقراطي الاشتراكي، شريك ميركل الحالي في الائتلاف، إنه سينضم إلى المعارضة بعد أن مٌني بخسائر كبيرة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption سعادة واضحة بنتائج الانتخابات على زعماء حزب البديل من أجل ألمانيا (من اليسار) ألكسندر غاولاند، وأليس فيدل وفراوكه بيتري

واستغلت حملة حزب "البديل من أجل ألمانيا" تداعيات قرار ميركل في عام 2015 بفتح الحدود أمام اللاجئين والمهاجرين، وغالبيتهم من الشرق الأوسط.

وهز نجاح الحزب اليميني أركان المؤسسة السياسية في ألمانيا، ونُظمت احتجاجات ضد الحزب المناهض للإسلام في مدن عديدة عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات.

وقال غاولاند في مؤتمر صحفي اليوم "مليون شخص، أجانب، يُؤتي بهم إلى هذا البلد ويأخذون قطعة من هذا البلد، ونحن حزب البديل من أجل ألمانيا لا نريد ذلك".

وأضاف "نقول إننا لا نريد أن نخسر ألمانيا بسبب غزو أجانب من ثقافة أخرى. هذا هو الأمر ببساطة".

وأكد غاولاند أن حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي يتوقع أن يشغل 94 مقعدا في البرلمان الاتحادي الذي يتألف من 709 مقاعد كثالث أكبر حزب في البرلمان، قد انتخب من أجل "معالجة" قضايا الهجرة "دون هوادة".

لكن الشقاق بدا واضحا داخل أركان الحزب، إذ أعلنت فراوكه بيتري، وهي واحدة من قادة الحزب، في نفس المؤتمر الصحفي أنها لن تنضم للهيئة البرلمانية للحزب بالرغم من فوزها بمقعد، وذلك قبل أن تغادر القاعة بشكل مفاجئ.

وأشارت بيتري إلى وجود "انشقاق" داخل الحزب، وانتقدت في وقت سابق غاولاند بسبب تصريحات قال فيها إن الحزب "سيلاحق" ميركل.

ماذا تعني النتائج لميركل؟

ورغم أن كتلتها هي الأكبر في مجلس النواب "بوندستاغ"، فإن هذه هي أسوأ نتائج للتحالف بين الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي منذ عام 1949 حينما أجريت أول انتخابات في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي كلمة لمؤيديها، قالت ميركل، التي تشغل منصبها منذ 12 عاما، إنها كانت تأمل في "نتيجة أفضل".

وأضافت أنها ستستمع إلى "مخاوف" ناخبي حزب "البديل من أجل ألمانيا"، حتى تكسب ثقتهم مجددا.

وقالت ميركل أيضا إن حكومتها عليها التعامل مع القضايا الاقتصادية والأمنية، بالإضافة إلى التعامل مع الأسباب الأساسية للهجرة، وهي أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق نجاح في الانتخابات.

ومضت قائلة "اليوم يمكننا القول إننا الآن لدينا تفويض لتحمل المسؤولية بهدوء مع شركائنا طبعا".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption احتجاجات نُظمت في عدة مدن ألمانية ضد حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد

ما هي خيارات ميركل لعقد ائتلافات؟

حقق الحزب الديمقراطي الاشتراكي أيضا أسوأ نتيجة انتخابية له منذ عام 1949. ودفع تراجع الدعم للحزب كشريك أصغر في الحكومة زعيم الحزب مارتن شولتز إلى الإعلان عن نهاية "التحالف الكبير" مع ميركل.

وقال شولتز لأنصار حزبه "إنه يوم صعب ومرير للحزب الديمقراطي الاشتراكي في ألمانيا. لم نتمكن من تحقيق هدفنا".

وتعهد أيضا بمنع حزب "البديل من أجل ألمانيا" من أن يُصبح حزب المعارضة الرئيسي وأن ينعم بامتيازات معينة نتيجة لذلك.

ومع استبعاد إمكانية تشكيل تحالف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فإن الخيارات أمام ميركل محدودة، ومساعيها لتشكيل ائتلاف جديد قد تستغرق شهورا.

ووفقا لنتائج الانتخابات، سيكون هناك ستة أحزاب في البرلمان الألماني للمرة الأولى منذ الخمسينيات من القرن الماضي.

ومن أجل تشكيل أغلبية برلمانية مريحة، فإن ميركل قد تضطر للتحالف مع أحزاب أصغر وهي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر الذي يعود للبرلمان بعد غياب أربع سنوات بالإضافة إلى حزب الخضر.

ورفضت جميع هذه الأحزاب العمل مع حزب "البديل من أجل ألمانيا".

المزيد حول هذه القصة