فرنسا تؤبن ضحايا هجوم المسلح المتشدد بجنوب البلد

حضر مراسم التأبين إريك موناسي (في المنتصف) رئيس البلدة، وزوجته سامية موناسي (يمين) مديرة متجر سوبر يو مصدر الصورة AFP/Getty
Image caption حضر مراسم التأبين إريك موناسي رئيس البلدة، وزوجته سامية موناسي مديرة متجر سوبر يو

أقيمت مراسم تأبين لضحايا الهجوم الذي نفذه مسلح متشدد الجمعة استهدف خلاله متجرا في بلدة تريب جنوب غربي فرنسا.

كما تقام مراسم تأبين خاصة في باريس الأيام المقبلة لضابط الشرطة أرنو بلترام، الذي توفي متأثرا بجراحه في المستشفى بعد أن بادل نفسه بأحد الرهائن في الهجوم.

وأشيد بالضابط وبدوره البطولي بعد أن حل محل إمرأة استخدمها المسلح كدرع بشري.

وقال أسقف كنيسة سانت إتيان في بلدة تريب إن سلوك الضابط أشبه بالقديس.

ويعد الحادث أسوأ هجوم تشهده فترة رئاسة إيمانويل ماكرون.

وكان المسلح ويدعى رضوان لقديم، 25 عاما، مدرجا على قائمة المراقبة وكان معروفا لأجهزة الاستخبارات الفرنسية، واستطاعت الشرطة قتله.

ويقال إن لقديم، الذي أعلن الولاء لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، طالب بإطلاق سراح صلاح عبد السلام، المشتبه به الأبرز في الهجوم الذي استهدف باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وراح ضحيته 130 شخصا.

مصدر الصورة AFP/Getty
Image caption حضر المراسم أسر الضحايا

وهز الهجوم البلدة الريفية التي يبلغ تعداد سكانها خمسة آلاف شخص، ووضع المواطنون الزهور أمام متجر "سوبر يو" الذي احتجز فيه الرهائن.

وقالت خديجة، 52 عاما صاحبة مطعم، إنها أصيبت بصدمة جراء ما حدث، وأضافت :"ظننا أن ذلك يحدث فقط في المدن الكبرى"، بحسب وكالة فرانس برس للأنباء.

من هم ضحايا الهجوم؟

جون مازيير

قبل احتجاز الرهائن في بلدة تريب، استولى لقديم على سيارة بالقرب من مدينة كاركاسون، وأطلق النار على سائق برتغالي وقتل راكبا يدعى جون مازيير، عامل نبيذ متقاعد.

وقال مارك روف، رئيس بلدية فيلدوبير، حيث تعيش أسرة مازيير إنه كان ينظم الاحتفالات في القرى ويوصف بأنه "مرح للغاية".

مصدر الصورة AFP/Getty
Image caption وشارك مسلمون في مراسم التأبين

وأضاف عن مازيير، وهو متزوج ولديه طفل :"كان محبا للحياة، والحفلات، أحبه الجميع لقد فقدناه".

ومازال سائق السيارة في حالة حرجة.

كرستيان ميدفيه

بعد أن فتح المسلح النار على مجموعة من رجال الشرطة وأصاب أحدهما، ذهب إلى متجر "سوبر يو" في بلدة تريب، وقتل قصابا في المتجر ويدعى كرستيان ميدفيه.

كان ميدفيه، 50 عاما، محبا لرياضة الركض ورشح نفسه في منصب سياسي محلي في الماضي، ويوصف بأنه "محب للحياة".

مصدر الصورة AFP
Image caption معزون يصلون إلى كنيسة سانت إتيان لحضور مراسم التأبين

وقال صديقه فرانك ألبيرتي لصحيفة "لا دوبيش دو ميدي" الفرنسية :"لا نعرف حتى الآن ما الذي حدث، لكننا نعرف كرستيان، أعتقد أنه أراد أن يتدخل في الموقف".

هرفيه سوزنا

كان هرفيه سوزنا، 65 عاما عامل بناء متقاعد، يقف عند قسم الجزارة بالمتجر عندما شن لقديم هجومه.

وقال شقيقه لصحيفة "لا دوبيش دو ميدي" إن هرفيه، وهو أحد سكان بلدة تريب "كان يتمتع بقدرة فكرية هائلة" وأنه محب للقراءة.

وأضاف :"لم يعتد طلب أي شئ، وقد قُتل، هكذا ببساطة".

مصدر الصورة AFP

أرنو بلترام

برز الضابط الشجاع كوجه إنساني بعد الهجوم، واعتُبر عمله بمثابة رد فعل يتحدى به أي مهاجم محتمل في البلاد، حسبما ذكرت لوسي وليامسون، مراسلة بي بي سي في باريس.

وعلى الرغم من استطاعة الشرطة تحرير الرهائن من المتجر، ظل لقديم محتجزا امرأة كدرع بشري، وتطوع بلترام، البالغ من العمر 44 عاما بأن يحل محل المرأة.

وترك بلترام الاتصال مع الشرطة على هاتفه المحمول مفتوحا بصورة سرية حتى تتابع الشرطة الموقف في المتجر.

وعندما سمعت الشرطة إطلاق النار، اقتحمت القوات الخاصة المتجر. وقُتل المسلح ولكن بلترام تعرض لإصابات خطيرة.

مصدر الصورة EPA
Image caption توفى الضابط بلترام متأثرا بجراحه في المستشفى بعد أن بادل نفسه بإحدى الرهائن في هجوم على متجر جنوبي فرنسا

كان بلترام قد تزوج من مارييل خلال مراسم زواج مدنية، وكان يعتزم إقامة مراسم زفاف بالكنيسة في يونيو/حزيران المقبل. وزاره في المستشفى قس الكنيسة الكاثوليكية الذي كان يعتزم رئاسة مراسم الزفاف، وكانت زوجته في حالة ترقب.

ونعى زعماء العالم، من بينهم رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الضابط الذي وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه شخص "قاتل حتى النهاية ولم يستسلم".

وقال سدريك، شقيق الضابط، لمحطة إذاعة فرنسية :" لقد ضحى بحياته من أجل إنقاذ حياة أناس لا يعرفهم. كان يدرك بأنه سيموت خلال عملية الاحتجاز ، أليس هذا يكفي بأن يجعله في منزلة الأبطال".

ووصفت فلورنس نيكوليك، ابنة عم الضابط، في مداخلة مع بي بي سي، بلترام بأنه شخص "كفء في عمله".

وأضافت :"على الرغم من دهشتنا وصدمتنا عندما سمعنا ما حدث، لم نندهش من إقدامه على فعل ذلك دون تردد".

خدم بلترام في العراق عام 2005، كما مُنح وسام "صليب الشجاعة" عن خدمته ضمن قوات حفظ السلام. وبعد عودته إلى فرنسا انضم بلترام للحرس الجمهوري بالبلاد وكُلف بتأمين مقر قصر الرئاسة.

وفي عام 2017، عين في منصب نائب قائد قوات الدرك الوطنية في منطقة أود الفرنسية.

هجمات كبرى استهدفت فرنسا

• 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017: تعرضت امرأتان لطعنات قاتلة في محطة القطارات في مدينة مارسيليا، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم.

• 26 يوليو/تموز 2016: قام شخصان بجز عنق رجل دين في كنيسته الواقع في بلدة سانت إيتيان دي ورفراي في نورماندي، وقتل المهاجمان بنيران الشرطة.

• 14 يوليو/ تموز 2016: صدمت شاحنة حشدا من الناس في مدينة نيس أثناء الاحتفال بيوم الباستيل. سائق الشاحنة من أصل تونسي، وقد قتل بنيران الشرطة.

• 13 يونيو/حزيران 2015: طعن ضابط شرطة وصديقته حتى الموت في منزلهما 2016 وقد قتلت الشرطة المهاجم الذي ادعى انتماءه لتنظيم الدولة الإسلامية.

• 13 نوفمبر/تشرين الثاني: هاجمت مجموعة من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الاستاد الوطني وعددا من المقاهي وقاعة باتاكلان للحفلات بالقنابل والأسلحة الرشاشة، مما اسفر عن مقتل 130 شخصا وجرح 350.

• 7-9 يناير/كانون الثاني 2015: هاجم مسلحان إسلاميان مقر مجلة شالي إيبدو الساخرة وقتلا 17 شخصا، وقتل مسلح آخر شرطية في اليوم التالي.

المزيد حول هذه القصة