هل تنجح الصين في كبح جماح كيم جونغ أون؟

مصدر الصورة AFP
Image caption الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون أصدقاء من جديد

بعد أن انتشرت أخبار عن الزائر الغامض الذي عبر نهر باولو على متن قطار مصفح في بكين وسط تساؤلات الجميع، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية أن الزائر لم يكن سوى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الذي لم ينتقل إلى خارج بلاده منذ توليه مقاليد السلطة بعد وفاة والده في عام 2011.

وبعد أكثر من ست سنوات من عمليات التطهير وتعزيز سلطته الداخلية وتحقيق تقدم في تكنولوجيا الصواريخ النووية والباليستية، غادر كيم "مملكته" بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ.

في الظروف العادية، سينظر إلى هذه الرحلة باعتبارها ثقة للزعيم الكوري الشمالي في نفسه ونظام حكمه وشعبيته، فمثل هذه الزيارة لن يقوم بها قائد يشعر أنه مهدد أو معرض لانقلاب على حكمه إذا ما غادر البلاد.

لكن كيم، لم يكتف فقط بمغادرة البلاد، بل شوهد يلعب دور رجل الدولة إلى جانب زعيم الصين، دولة الطاقة النووية والعضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

الرئيس الصيني شي جين بينغ سيقود بلاده مدى الحياة، بعد التغييرات الأخيرة في الدستور الصيني، مثله مثل الزعيم الكوري الشمالي لذا فإن علاقتهما ستأخذ طابعا خاصا.

الصين تؤكد زيارة كيم جونغ أون في أول رحلة خارجية له منذ 7 سنوات

مقامرة القرن: هل خدع زعيم كوريا الشمالية ترامب ومون؟

كوريا الشمالية "مستعدة للتخلي عن سلاحها النووي" بشرط ضمان أمنها

ترامب يقبل دعوة كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية للقاء مباشر

مصدر الصورة AFP
Image caption استمرار التواصل الدبلوماسي جعل قمة كيم-ترمب واقعة حقيقية

أسباب الزيارة

تعد الصين الحليف الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية، وكان من المعتقد أن يتشاور كيم مع بكين قبل عقد اجتماعات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الصين تمثل ما يقارب 90 في المئة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية في العالم الخارجي.

بالإضافة إلى أن الصين من أكبر مزودي كوريا الشمالية بالمواد الغذائية والوقود والآلات الصناعية. وحتى وقت قريب جدا، كانت بكين هي من تقف إلى جانب كوريا الشمالية كلما صعّدت الولايات المتحدة والمجتمع العالمي الضغوطات والعقوبات عليها.

و في الأشهر القليلة الماضية. توقفت الصين عن استيراد الفحم وبعض المعادن الثمينة من كوريا الشمالية، وحظرت بيعها للوقود والمواد الأخرى المرتبطة ببرنامج الأسلحة. وكانت وكالة الأنباء الرسمية "يونهاب" في كوريا الجنوبية قد ذكرت أن شحنة الفحم البالغة قيمتها مليون دولار توقفت في ميناء "ونتشو" على الساحل الشرقي للصين في 13 فبراير/شباط. 2018.

وقبل ذلك بيوم، كانت كوريا الشمالية قد اختبرت صاروخا باليستيا متوسط المدى في تحدٍ لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على البلاد القيام بمثل هذه الأعمال.

وقال الرئيس ترامب في مقابلة له مع فوكس نيوز، إنه يتعين على الولايات المتحدة الضغط على الصين من أجل إحكام سيطرتها على كوريا الشمالية، وإن لم تفعل ولم تعالج المشاكل هناك، فسنجعل التجارة صعبة جداً مع الصين.

وأخطرت الصين الولايات المتحدة بزيارة كيم بعد حدوثها، مؤكدة على مكانة كيم الكبيرة في شمال شرق آسيا. ويرى كيم أن امتلاك أسلحة نووية يرفع من مكانة بلاده وهيبتها.

وعند النظر في زيارة كيم، لا يمكن،إغفال الظروف الدولية غير العادية جانباً. ففي خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة، أعلن زعيم كوريا الشمالية عن اكتمال برنامجه للصواريخ النووية والباليستية، ثم قام بعمليات دبلوماسية لا تزال مستمرة لرسم حدود عسكرية تفصل بلاده عن كوريا الجنوبية.

مصدر الصورة CCTV
Image caption الرئيس الصيني وزوجته وزعيم كوريا الشمالية وزوجته

العملية مستمرة

ويجتمع مبعوثون من الكوريتين في التاسع والعشرين من مارس/آذار 2018 لصياغة أجندات لما سيصبح لاحقاً اجتماع القمة الثالث بين الكوريتين في نهاية أبريل/نيسان 2018، حيث سيجلس كيم مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن من أجل الهدنة.

وتلوح في الأفق، أول قمة على الإطلاق بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بعد أن وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دعوة كيم، التي نقلها إليه مبعوثون كوريون جنوبيون، بهدف مناقشة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

وبينما تظل العقوبات غير نافذة بشكل كامل، وخاصة بالنسبة للتجارة والمؤسسات المالية غير المشروعة في البحر في المناطق الحدودية، فقد أحاطت بكين علماً بحملة واشنطن التي يطلق عليها "أقصى قدر من الضغط" ، التي تسعى إلى إعطاء ترامب ما يريده. وانتقدت كوريا الشمالية هذه العقوبات واعتبرتها ظلماً بحقها.

المزيد حول هذه القصة