هجوم باريس: شاب شيشاني الأصل نفذ حادث الطعن وسط العاصمة الفرنسية

عناصر من الشرطة الفرنسية مصدر الصورة Getty Images
Image caption قالت الشرطة إن عناصرها حاولوا السيطرة على منفذ الهجوم بصواعق كهربائية، لكنها لم تتمكن فأردته قتيلا رميا بالرصاص

قال مصدر قضائي فرنسي إن المشتبه به في تنفيذ هجوم بسكين في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الأحد، شاب في الـ 21 من عمره ولد في جمهورية الشيشان.

وقتل المشتبه به شابا فرنسيا وأصاب أربعة أشخاص آخرين بجراح في منطقة الأوبرا السياحية المزدحمة، قبل أن ترديه الشرطة قتيلا.

وساد موقع الحادث حالة من الهلع، إذ حاول المارة الاختباء داخل المطاعم والمقاهي.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم، وزعم أن أحد "الجنود" التابعين له هو من نفذ الهجوم.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون، في تغريدة بالفرنسية على تويتر "ها هي فرنسا تدفع الثمن من دمائها ثانية، لكننا لن نترك موطأ قدم هنا لأعداء الحرية."

وشهدت فرنسا حتى وقت قريب حالة من التأهب الأمني في أعقاب سلسلة من الهجمات.

ماذ نعرف عن منفذ الهجوم؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
مقطع مصور من موقع الهجوم

حددت قوات الأمن هوية منفذ الهجوم رغم أنه لم يكن يحمل تحقيقا للشخصية، كما لم يعلن اسمه بشكل رسمي.

وقال مصدر قضائي لوسائل إعلام فرنسية إن منفذ الهجوم ليس له سجل جنائي وأن والديه يخضعان للتحقيق في الوقت الحالي، مرجحا أنه مواطن فرنسي، لكن المحققين لم يحددوا بعد تاريخ وصوله إلى البلاد.

وقال مصدر آخر إن الرجل كان مصنفا على أنه "يشكل تهديدا خطيرا على الأمن القومي"، أو ما يعرف في فرنسا بأنه " fiche S"، وهو التصنيف المستخدم في فرنسا لمن يتبنون فكرا متشددا . ويسمح القانون الفرنسي للجهات الأمنية بمراقبة حاملي هذا التصنيف دون أن يبرر ذلك اعتقالهم.

مصدر الصورة AFP
Image caption الشرطة الفرنسية تطوق موقع الحادث في الحي الثاني بباريس

ولا يقتصر هذا التصنيف على أصحاب الفكر المتشدد دينيا، لكنه يشمل الجماعات السياسية المتشددة، وأفراد العصابات الإجرامية، ومثيري الشغب من مشجعي كرة القدم.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي السابق مانويل فال، عام 2015 إن قائمة هذا التصنيف تضم 20 ألف شخص، نصفهم على الأقل من المتشددين الإسلاميين.

وهذه هي المرة الأولى التي ينفذ فيها شخص من أصول شيشانية هجوما إرهابيا في فرنسا. وهناكقرابة 30 ألف مواطن فرنسي من أصول شيشانية.

من هم الضحايا؟

قال جيرارد كولومب، وزير الداخلية الفرنسي، إن ضحية الهجوم شاب في الـ، 29 من عمره، تصادف مروره بموقع الحادث، لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل في هذا الشأن.

ولم تُعلن السلطات أسماء المصابين الأربعة حتى الآن، لكن وكالة الأنباء الفرنسية ذكرت، أنهم "شاب، 34 عاما، وامرأة، 54 عاما، ويتلقيان العلاج من إصابات بالغة"، كما أصيب اثنان آخرون (شابة، 26 عاما، وشاب، 31 عاما) بإصابات طفيفة.

كيف وقع الحادث؟

بدأ المهاجم في طعن المارة حوالي الساعة 21:30 بالتوقيت المحلي (19:30 بتوقيت غرينتش) في شارع مونسنيه.

ووصف شهود عيان المشتبه به أنه شاب ملتح شعره بني اللون يرتدي زيا رياضيا فضفاضا. وقال شاهد عيان إنه سمع المهاجم يصرخ قائلا "الله أكبر".

كما حاول المهاجم دخول عدة حانات ومطاعم في المكان، لكن لم يتمكن من ذلك بعدما أغلقها بعض روادها الذين اختبأوا في الداخل.

وحاولت الشرطة في البداية القبض على المهاجم بمسدسات الصعق الكهربائية قبل أن ترديه قتيلا.

وقال جوناثان، نادل في مطعم في محيط الهجوم لفرانسبرس: "رأيته يحمل سكينا في يده، وبدا لي أنه مجنون."

وأضاف أنه طعن سيدة بالسكين فهرعت إلى المطعم وهي تنزف، وحاول منفذ الهجوم اللحاق بها، لكن المطعم كان محكم الغلق فاضطر إلى الهرب، وفقا لجوناثان.

مصدر الصورة EPA
Image caption حددت شرطة باريس هوية منفذ الهجوم الذي تبين أنه شيشاني الأصول

"طُعنت مدينتنا"

فتحت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب الادعاء العام في العاصمة باريس تحقيقا في الحادث.

وأشاد وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، بـ "الرد الهادئ" من الشرطة على الهجوم.

وقال كولومب إن همه الأول هو "ضحايا هذا العمل الشنيع".

وقالت عمدة باريس، آن هيدالغو، على تويتر: "الليلة، طُعنت مدينتنا".

وأضافت: "أريد أن أقول لهم إن جميع سكان باريس يقفون إلى جانبهم".

كيف واجهت فرنسا التهديدات الأمنية سابقا؟

وقعت أعنف الهجمات دموية في 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015 عندما هاجم مسلحون وانتحاريون عدة أماكن في باريس في وقت متزامن، وقتلوا 130 شخصا.

وفي أعقاب انتخاب الرئيس الفرنسي العام الماضي، تعهد ماكرون بأن محاربة تطرف الإسلاميين المتشددين ستكون على رأس أولويات سياسته الخارجية.

وقال إن دحر تنظيم الدولة في العراق وسوريا يجب أن يتزامن مع اتخاذ تدابير صارمة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا.

مصدر الصورة EPA
Image caption حددت شرطة باريس هوية منفذ الهجوم الذي تبين أنه شيشاني الأصول

ما علاقة الشيشان بتنظيم الدولة؟

تقع الشيشان شمال إقليم القوقاز جنوبي روسيا، وهي الدولة التي أعلنت استقلالها عام1991، لكن بعد ثلاث سنوات أٌرسلت القوات الروسية إلى هناك لسحق الحركة، ما أدى إلى اندلاع صراع امتد لسنوات.

وللشيشان تاريخ في عمل الجماعات المتشددة، بما في ذلك الجماعات الموالية لتنظيم الدولة، إذ يتم تشغيل عناصرها من الشيشان.

وكان الأخوان تامرلان وجوهر تسارناييف، منفذا هجمات بوسطن في الولايات المتحدة، على صلة بشيشانيين، كما أكدت السلطات التركية أن مخطط تفجير مطار أسطنبول، الذي أسفر عن مقتل 45 شخصا في 2016، كان متشددا من الشيشان.

ونجح تنظيم الدولة في تجنيد مقاتلين من الشيشان أرسل المئات منهم إلى سوريا ودول أخرى.

ويتولى رئاسة الشيشان في الوقت الحالي رمضان قديروف، الملقب "بالرجل القوي"، منذ أن عنيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا المنصب عام 2007. ويُحكم قديروف السيطرة على البلاد، كما حاول شن حملة للقضاء على تنظيم الدولة في بلاده، لكن ناشطين في الشيشان وصفوا إجراءاته على هذا الصعيد بأنها "وحشية"، ما يعمل على إذكاء نيران التشدد، على حد وصفهم.

المزيد حول هذه القصة