السلطات الباكستانية تقبض على رئيس الوزراء المخلوع نواز شريف وابنته لتنفيذ حكم بالسجن

احتشد آلاف من مؤيدي شريف في مسيرة بلاهور لاستقباله. مصدر الصورة Reuters
Image caption احتشد آلاف من مؤيدي شريف في مسيرة بلاهور لاستقباله.

قبض على رئيس وزراء باكستان المخلوع، نواز شريف، وابنته مريم فور وصولهما إلى باكستان لتنفيذ حكم بالسجن عشر سنوات أصدرته محكمة باكستانية بحقهما بتهم فساد.

وقد شغل شريف منصب رئيس وزراء باكستان لثلاث دورات قبل أن يجبر على الاستقالة من منصبه بعد تحقيق بتهم فساد، وحكم عليه غيابيا بالسجن لعشر سنوات الأسبوع الماضي.

واتهم شريف المؤسسة الأمنية القوية في باكستان بالتآمر ضده قبل الانتخابات المقررة في 25 يوليو/تموز .

وقال شريف لمؤيدي حزبه (الرابطة الإسلامية الباكستانية/جناح نواز) في لندن الأربعاء " في وقت ما كنا نقول إن ثمة دولة داخل الدولة، واليوم نقول ثمة دولة فوق الدولة".

ووصلت حشود من مؤيدي حزب الرابطة إلى المطار للترحيب بوصول شريف، الذي أدانته محكمة مختصة بجرائم الفساد الأسبوع الماضي لملكية عائلته لأربعة شقق فخمة في العاصمة البريطانية لندن.

ونُشر الآلاف من عناصر الشرطة ووضعت بعض الحواجز لإغلاق بعض الطرق الرئيسية لمنع مؤيدي شريف من الوصول إلى المطار.

وقال حزب (الرابطة الإسلامية/نواز) الخميس إن المئات من ناشطي الحزب في لاهور قد اعتقلوا قبيل عودة شريف، الذي دعا إلى "تجمع جماهيري ضخم" عند وصوله.

لماذا يعود شريف؟

يقول شريف إنه يفعل ذلك من أجل الشعب الباكستاني، الذي يعيش في لحظة تمثل "مفصلا حرجا" قبيل الانتخابات.

بيد أن مراسل بي بي سي في إسلام آباد، إلياس خان، يقول إن على شريف أن يسلم نفسه إلى محكمة مكتب المحاسبة الوطني التي أدانته سابقا، كي يتقدم بطلب استئناف، ومن ثم يطلب اطلاق سراحه بكفالة.

وربما يعتزم تسيير احتجاجات في أعقاب الانتخابات التي لا يحق له المشاركة فيها.

لِمَ يلوم شريف المؤسسة العسكرية ؟

يُعد شريف، 67 عاما، أحد أبرز القادة السياسيين في باكستان طوال الثلاثين عاما الماضية،وظل يحظى بشعبية كبيرة، في البنجاب على وجه الخصوص، أكثر ولايات باكستان سكانا وذات الثقل الانتخابي الكبير.

واتهم نواز وحزبه الجيش بالوقوف وراء محاكمته وإدانته، قائلا إنها جاءت بعد انتقاد (حزب الرابطة الإسلامية - نواز) للمؤسسة الأمنية وسياسة الحزب لتحسين العلاقات مع الهند.

وفي مايو/أيار، نشرت صحيفة الفجر مقابلة تساءل فيها شريف قائلا: ما الحكمة في "السماح" لمسلحين باكستانيين بعبور الحدود لقتل 150 شخصا في مومباي، في إشارة إلى الهجوم الذي تعرضت له المدينة الهندية في 2008.

وتنفي المؤسسة العسكرية، التي حكمت باكستان نحو نصف الـ 70 عاما التي تشكل تاريخها الحديث، أن يكون لها "دور مباشر" في الانتخابات أو العملية السياسية.

شريف يتجه إلى الزنزانة

تحليل من أم إلياس خان مراسل بي بي سي في اسلام آباد

اختار نواز شريف في آخر مرة حكم عليه فيها بالسجن بعد انقلاب عسكري في 1999، القبول بالعفو عنه ونفيه بموجب صفقة توسطت فيها المملكة العربية السعودية، ولكنه هذه المرة اختار التوجه إلى زنزانة السجن.

وقبل ذلك، كان يُعتقد أن شريف، الابن المدلل لأب ثري، أرق من يواجه المصاعب المختلفة التي تواجه السياسي الباكستاني.

بيد أن تحركاته هذه المرة تدل على أنه راغب في الخوض في منطقة أكثر قسوة.

وربما يعتزم شريف تسيير مظاهرات احتجاج ضخمة بعد الانتخابات، التي يعتقد العديد أن الجيش "هندسها" بما يضمن أن لا يفوز حزب شريف.

وربما قدم شريف تضحية شخصية كبيرة بعودته تاركا زوجته كلثوم التي تعاني من السرطان، تحت أجهزة إدامة الحياة في مستشفى بلندن، وهو عارف أنه قد لا يستطيع العودة للوقوف الى جانبها.

ما الذي أدين به شريف؟

قضت محكمة مكتب المحاسبة الوطني على شريف بالسجن لمدة عشر سنوات لملكيته أصول عقارية تتجاوز دخله وبالسجن لسنة أخرى لعدم تعاونه مع مكتب المحاسبة الوطني على أن يقضي مدة الحكمين في وقت واحد.

مصدر الصورة AFP/getty
Image caption لمحت مريم شريف إلى تدخل الجيش في العملية القضائية

كما حكمت على ابنته، مريم نواز شريف، بالسجن لسبع سنوات للمساعدة في الجريمة، وسنة واحدة لعدم التعاون مع السلطات ،تقضيهما في وقت واحد، وحكم على صهره محمد صفدر أعوان بالسجن لسنة واحدة لعدم تعاونه في هذه القضية.

وحكمت أيضا على شريف بدفع غرامة بقيمة 8 ملايين جنيه استرليني وعلى ابنته مريم بدفع مليوني جنيه استرليني.

وتتعلق القضية التي اُطلق عليها اسم "أفينفيلد" بعدد من العقارات في العاصمة البريطانية.

وكشفت وثائق بنما التي سربت في عام 2015 عن أن عددا من أبناء شريف على صلة بعدد من الشركات المسجلة في الخارج، زعم أنها استخدمت كقنوات لتمويل وشراء أصول عقارية، من بينها أربع شقق فخمة في أفينفيلد هاوس في بارك لين بلندن.

وتصر عائلة شريف على أنها امتلكت هذه العقارات الأربعة بشكل شرعي وقانوني.

الانتخابات الباكستانية العامة

يصوت الباكستانيون لانتخاب مرشحين لملء مقاعد الجمعية الوطنية ال 432.

الأحزاب الرئيسية: حزب نواز شريف (الرابطة الإسلامية الباكستانية) وحزب الانصاف للاعب الكريكيت السابق عمران خان، وحزب الشعب برئاسة بيلاوال بوتو زارداري.

وستشكل هذه الانتخابات المرة الثانية التي تُسلم فيها حكومة مدنية منتخبة السلطة إلى حكومة مدنية ثانية بعد اتمام كامل دورتها.

ويقول مراقبون إن حملة قمع قد شنت ضد الفعاليات السياسية والصحفيين ومنتقدي المؤسسة العسكرية القوية شابت الفترة التي تسبق الانتخابات.

ويقول الجيش إنه نشر أكثر من 371 ألفا من قواته لحماية الانتخابات وضمان أن تكون "حرة وعادلة".

_______________________________________

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة