الحرب السورية: "روسيا تستأنف غاراتها الجوية على إدلب"

مصدر الصورة AFP
Image caption قوات المعارضة في إدلب تستعد لصد هجوم محتمل من قوات الحكومة السورية

شنت طائرات حربية روسية ضربات جوية على أهداف في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، في الوقت الذي تحشد فيه الحكومة السورية قواتها استعدادا لبدء هجوم متوقع على مدينة إدلب مركز المحافظة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، ومقره بريطانيا، أن ما يزيد على 42 قتيلا وجريحا سقطوا جراء "عشرات الغارات الجوية التي استهدفت غربي إدلب".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر في وقت سابق الرئيس السوري بشار الأسد من شن "هجوم متهور" يستهدف إدلب.

ووصف ترامب الهجوم على إدلب، في تغريدة نشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بأنه قد يكون "خطأ إنسانيا فادحا" ينتج عنه مقتل المئات من المدنيين.

بيد أن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، رفض التحذير وقال إن الجيش السوري "يستعد لتطهير مهد الإرهاب" هناك.

وأضاف بيسكوف أن "الجهاديين الموالين للقاعدة الذين ينتشرون في إدلب" يهددون القواعد العسكرية الروسية في سوريا، ويعرقلون التوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

وشكك بيسكوف في منهج الرئيس الأميركي لحل المشكلة، وقال إن الحل في إدلب سيكون على رأس جدول أعمال قمة ثلاثية يشارك فيها رؤساء روسيا وإيران وتركيا يوم الجمعة.

مصدر الصورة AFP
Image caption بلدة جدرايا من بين المناطق التي استهدفتها الضربات الجوية الروسية على إدلب

كما حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في حالة حدوث هجوم شامل.

ودعت الأمم المتحدة روسيا وتركيا إلى التحرك العاجل تجنبا لما وصفته بحمام دم في إدلب.

وقال ستافان دي ميستورا، المبعوث الأممي للسلام في سوريا، "ينبغي أن يجري الرئيس الروسي بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان محادثات هاتفية لتفادي معركة تلوح في الأفق في المنطقة المكتظة بالسكان".

وتدعم روسيا قوات الحكومة السورية التي تستعد لشن هجوم شامل يهدف إلى إعادة السيطرة على إدلب، في حين تدعم تركيا عناصر من المعارضة هناك.

ماذا استهدفت الضربات الجوية؟

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، إن الطائرات الروسية نفذت نحو 30 غارة جوية على نحو 16 موقعا تابعا للمعارضة في غربي إدلب وجبال محافظة اللاذقية وسهل الغاب.

وذكرت وكالة "ستيب" الإخبارية الموالية للمعارضة، أن الضربات الجوية الروسية استهدفت قرى الجانودية وجدرايا وتل أعور وصراريف.

ادلب مصدر الصورة AFP
Image caption يوجد 2.9 مليون شخص في أدلب أغلبهم من النازحين

وأضافت منظمة "الدفاع المدني السوري"، التي تنشط في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية والتي تعرف باسم "الخوذ البيضاء"، أن ثلاثة مدنيين قتلوا في الغارات الجوية التي استهدفت جسر الشغور.

وعلى صعيد الأوضاع الميدانية قالت المعارضة إن القوات الحكومية قد قصفت عدة مناطق من بينها قرية بداما في ريف إدلب، وقرى الزيادية والزيارة والقرقور في سهل الغاب، مضيفة أن انفجارات قد حدثت في بلدات سرمين وسرمدا واريحا.

وحذرت الخارجية الأمريكية الاثنين من أن واشنطن سوف ترد فورا على أي هجوم كيميائي تشنه الحكومة السورية على إدلب.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، في تغريدة على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن "جميع الأنظار تتجه إلى الإجراءات التي يعد لها الأسد، وروسيا، وإيران في إدلب."

ماذا يمكن أن يحدث في إدلب؟

لقيت قوات المعارضة المسلحة السورية هزيمة في أغلب المناطق، ما يرجح أن الهجوم على هذه المحافظة الواقعة شمال سوريا قد تكون حاسمة في مسار الحرب الأهلية في سوريا.

وقدرت الأمم المتحدة عدد مقاتلي جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة الموجودين في إدلب بحوالي عشرة آلاف مقاتل يحكمون سيطرتهم على المحافظة.

ونشرت وكالة أنباء رويترز تصريحات نقلا عن مصادر تفيد بأن الرئيس السوري بشار الأسد يجهز لهجوم متعدد المراحل.

وقال سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا، إن "الإرهابيين لابد من أن يُمحوا من على وجه إدلب"، متهما إياهم باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

وأضاف، مؤكدا على تصريحات نظيره وليد المعلم، أن قوات المعارضة المسلحة تعد لهجوم كيماوي في إدلب لإتهام الحكومة السورية بتنفيذه وجر الولايات المتحدة إلى ضربات انتقامية.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption لا يوجد مكان محدد يمكن لمقاتلي المعارضة السورية وأسرهم اللجوء إليه حال إجلائهم من إدلب

وقال دي ميستورا إنها ستكون "عاصفة هوجاء" حال تنفيذ الحكومة السورية ما هددت به من هجوم شامل على آخر معقل للمعارضة المسلحة شمال البلاد.

كما طالب بإنشاء ممرات إنسانية آمنة تساعد على إجلاء المدنيين بشكل مؤقت.

وأضاف أنه "من الضروري أن يُهزم الجهاديون"، لكن ليس على حساب أرواح الآلاف من المدنيين.

وتابع: "سوف تكون عاصفة هوجاء، كما تضيف التحذيرات المضادة إلى تعقيد المعضلة الحالية، وهي المعضلة التي تتضمن كيفية هزيمة الإرهابين في إدلب دون أن يمتد أثر ذلك إلى عدد هائل من المدنيين."

وأشار إلى أنه "رغم ما يدور في الوقت الراهن من مناقشات وما يُبذل من جهود لتفادي تحقق السيناريو الأسوأ، لا يمكن تجاهل الأخطاء المحتملة في الحسابات التي قد تحدث مسببة تصعيدا غير مسبوق، وهو ما نخشاه إلى حدٍ كبير."

وحاولت الأمم المتحدة جاهدة تفادي سقوط الضحايا من المدنيين في الفترة الأخيرة في مناطق أخرى من سوريا مثل حلب، والرقة، والغوطة الشرقية، كما توسط دبلوماسيو المنظمة الدولية لدى أطراف الصراع للتحلي بضبط النفس.

وأبدى دي ميستورا استعداده للذهاب بنفسه لإقامة ممرات آمنة للمدنيين، مقرا بأن معنى ذلك أن يُنقل المدنيون إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

تكلفة الحرب في سوريا

مصدر الصورة Getty Images
Image caption هناك استعدادات لهجوم شامل من قبل قوات النظام على إدلب

بعد حوالي سبع سنوات من اندلاع الحرب في سوريا، بلغ عدد ضحايا الصراع 400 ألف شخص بين قتيل ومفقود في حين شُرد أكثر من نصف سكان البلاد.

وكانت إدلب هي الملاذ الذي لجأ إليه مقاتلو المعارضة السورية وعائلاتهم بعد إجلائهم من المناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها، لكن لا يوجد مكان محدد يمكنهم اللجوء إليه إذا غادروا هذه المحافظة الشمالية الآن.

وقد يؤدي الهجوم على إدلب إلى زيادة التوترات مع تركيا، التي تحتفظ بنقاط تمركز للمراقبة حول المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في إطار "اتفاق التهدئة" مع روسيا وإيران.

وتستضيف إيران قمة الجمعة المقبلة تناقش خلالها روسيا، وتركيا، وإيران الوضع في إدلب، وفقا لما أعلنته وكالة أنباء فارس.

---------------------------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة