نائب رئيس جنوب السودان رياك مشار: أمير الحرب ورجل السلام

ماشار مصدر الصورة Reuters

حمل رياك مشار ألقابا عديدة فهو زعيم تمرد ونائب سابق للرئيس وأمير حرب وهو حاليا يحمل لقب رجل سلام.

وقد خرج من عزلته ليجلس مع منافسه سيلفا كير ليعلنا التوصل لاتفاق سلام في جنوب السودان لإنهاء حرب أهلية مستمرة منذ 5 سنوات.

وكان الرجلان قد وقعا اتفاق سلام من قبل عام 2015 أسفر عن عودته للعاصمة جوبا ليتولى منصبا في حكومة الوحدة ليفر مرة أخرى بعد عدة أشهر مع تصاعد القتال هناك.

فمن هو هذا الرجل الذي يحمل بين يديه مصير أمة

مشار شخصية محورية في المشهد السياسي في دولتي السودان ثم جنوب السودان، طيلة ثلاثة عقود. اشتهر بقدرته على المناورة السياسية والتنقل بين أطراف الصراع في لحظات مختلفة خلال الحرب بين الجنوب والشمال في السودان التي تواصلت لأكثر من عقدين قبل انفصال الجنوب، وكان يسعى في ذلك إلى تعزيز موقفه السياسي وموقف قبيلته النوير، في المشهد السياسي والصراع على السلطة في جنوب السودان.

ولد مشار عام 1953 ودرس في بريطانيا، وتزوج من موظفة الإغاثة البريطانية إيما ماكيون عام 1991، والتي توفيت بعد ذلك بعامين، في حادث سيارة في العاصمة الكينية نيروبي.

مصدر الصورة AFP

حصل مشار على درجة الدكتوراة في الفلسفة والتخطيط الاستراتيجي من جامعة برادفورد البريطانية في ثمانينيات القرن الماضي.

وكانم من مؤسسي الحركة الشعبية لتحرير السودان(SPLM)، التي كانت تقود القتال ضد قوات حكومة الخرطوم من أجل انفصال الجنوب، وكان قائدا بارزا في جناحها المسلح.

وبعد اتفاق للسلام عقد عام 2005 لإنهاء النزاع في السودان، عينت الحركة مشار في منصب نائب رئيس حكومة جنوب السودان.

واحتفظ مشار بمنصبه عقب إعلان دولة جنوب السودان عام 2011، الأمر الذي بدا دليلا واضحا على نفوذه الكبير المطرد في أوساط حركة تحرير السودان، حتى إقالته في تغيير وزاري أجراه الرئيس سلفا كير ميارديت في يوليو/ تموز من عام 2013.

وينحدر مشار من قبائل النوير التي تمثل ثاني أكبر جماعة اثنية في جنوب السودان، وكان وجوده في مناصب عليا بالسطة يمثل شيئا مهما، لتعزيز الوحدة في جنوب السودان وتقاسم السلطة مع قبائل الدينكا التي تمثل الأغلبية.

صبر هائل

ويصف ديفيد أمانور مراسل بي بي سي للخدمة الأفريقية، والذي التقى مشار عام 2005، الأخير بأنه "يتمتع بصبر هائل، ومهارات دبلوماسية فائقة".

وكان مشار في ذلك الحين قد نزع عنه بزته العسكرية وارتدى بدلة انكليزية، لاعبا دور الوسيط بين الحكومة الأوغندية وحركة جيش الرب للمقاومة، المتمردة عليها.

مصدر الصورة AFP

وكان مشار ينظر إلى حركة جيش الرب بوصفها التهديد الأكبر للمنطقة، الذي يمكن أن يهدد أيضا استقرار جنوب السودان، الذي يمتلك فيه قواعد عسكرية.

وعلى الرغم من فشل مفاوضات السلام تلك، برز مشار بوصفه وسيطا مؤثرا.

بيد أن منتقدي مشار يتهمونه بأنه أظهر قسوة كبيرة حين قامت القوات الحكومية بقمع تمرد الجنرال جورج آثور، الذي أتهم بالتمرد واشعال "حرب بالنيابة" لحساب حكومة الخرطوم التي نفت ذلك.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، أي بعد خمسة أشهر من إعلان دولة جنوب السودان، أعلن مشار مقتل آثور قرب الحدود مع السودان.

"رسول الخراب"

من وجهة نظر مؤيديه، كان نفوذ مشار يتزايد في حكومة جنوب السودان، ومن ثم قام الرئيس سلفا كير بإقالته في يوليو/ تموز من عام 2013 دون أن يقدم أسبابا واضحة.

وكان مشار قد أعلن عن عزمه على تحدي سلفا كير والترشح لقيادة الحزب الحاكم في جنوب السودان، بغرض خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2015.

وفي غضون ذلك، دعا مشار أنصاره إلى عدم اللجوء إلى العنف، محذرا من أن كير سيستخدم ذلك كذريعة لإعلان حالة الطوارئ.

مصدر الصورة AFP

بيد أن كير اتهم مشار بالتخطيط لانقلاب، واصطدمت القوات الحكومية مع قوات اتهمتها التمرد داخل الجيش.

ووصف كير مشار بأنه "رسول الخراب"، الذي واصل أفعاله التي قام بها في الماضي، في إشارة واضحة الى تحدي مشار سلطة مؤسس الحركة الشعبية جون غرنغ في مطلع التسعينيات.

وعلى الرغم من جهود وساطة رفيعة المستوى قام بها الرئيس الكيني (لاحقا) دانيال أراب موي ونواب أمريكيون، رفض مشار التوقيع على اتفاق مع غرنغ الذي كان يحظى بتأييد مقاتلي الحركة الشعبية في ذلك الحين.

وقد نُظر إلى ذلك بوصفه ضربة كبرى للجهود التي كانت تبذلها بعض الحكومات الأفريقية والغربية لتشكيل جبهة موحدة ضد حكومة الجبهة الإسلامية بقيادة الرئيس عمر البشير في السودان.

وقد انفصل مشار عن الحركة الشعبية، وأسس حركة منفصلة لعدة سنوات في تسعينيات القرن الماضي، تفاوض خلالها مع حكومة الخرطوم ما أسفر عن توقيع اتفاق للسلام بينهما عام 1997.

مصدر الصورة Reuters
Image caption ولد ماشار عام 1953، وينتمي لقبيلة النوير، وحصل على الدكتوراه من جامعة برادفورد البريطانية

وقد عين مشار بعد هذا الاتفاق، الذي وقعته أربع فصائل جنوبية مسلحة عرفت بمجموعة الناصر، مساعدا للبشير ومنسقا لمجلس الولايات الجنوبية حينها.

ولكن سرعان ما أعلن مشار استقالته من مناصبه الحكومية في دولة السودان وعودته إلى التمرد، في فبراير/ شباط من عام 2000، متهما الخرطوم بإرسال قوات لمحاربة مقاتليه في الجنوب.

وأعلن مشار في 28 مايو/ أيار 2001 عودته لصفوف الحركة الشعبية، بعد قطيعة دامت 9 سنوات مع حليفه السابق غرنغ.

وبرز مشار من جديد بعد موت غرنغ المفاجئ في حادث سقوط طائرته المروحية في عام 2005، عندما عينه سلفا كير في منصب نائب رئيس حكومة جنوب السودان.

ودخل في مشار في خلاف مع سلفا كير الذي اتهمه بقيادة محاولة انقلابية مع عدد من الوزراء في عام 2013، الأمر الذي تحول إلى نزاع مسلح بين الجانبين واتخذ طابعا عرقيا بين قبائل الدينكا والنوير التي ينتميان اليها.

مصدر الصورة AFP
Image caption أنجلينا تيني زوجة مشار

وجرى التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين في أغسطس/آب 2015، بعد تهديدات أممية بفرض عقوبات.

واتفق الجانبان على تقاسم المناصب الوزارية، وهو ما يعني عودة تشكيلة الحكومة إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع.

وكان من المفترض أن يتوقف القتال فورا، لكن ثمة انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار تحدث بين حين وآخر.

وهو متزوج حاليا من أنجلينا تيني وهي سياسية من جنوب السودان.