المقدونيون يصوتون على تغيير اسم بلدهم

استفتاء مقدونيا مصدر الصورة EPA

توجه المقدونيون إلى مراكز الاقتراع الأحد للإدلاء بأصواتهم في استفتاء على تغيير اسم بلادهم إلى "مقدونيا الشمالية"، في محاولة لإنهاء خلاف طويل الأمد مع اليونان وفتح الطريق أمامها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وبدا الاستفتاء لحظة "تاريخية" مهمة للبلاد التي ظلت تكافح من أجل الاعتراف باسمها منذ إعلان انفصالها عن يوغسلافيا السابقة في عام 1991.

وأثارت التسمية ضجة في اليونان إذ شعر كثير من اليونانيين بالغضب، وساورتهم شكوك بشأن طموحات جارتهم الجديدة في بعض الأراضي اليونانية، وعارضت أثينا إطلاق هذه التسمية على الدولة الجديدة متهمة إياها بسرقة اسم المقاطعة الشمالية فيها التي تحمل اسم مقدونيا.

وخاض البلدان نقاشا تاريخيا طويلا بشأن الأحقية في التسمية، ويرى المقدونيون أن مقدونيا أيام الاسكندر الأكبر خلال القرن الرابع قبل الميلاد، وأيام والده فيليب الثاني من قبله، كانت تهيمن على اليونان وما وراءها أيضا.

كما أثارت تسمية مقدونيا للمطار الرئيسي في العاصمة سكوبيا وللطريق السريع المار من صربيا إلى حدود اليونان على اسم البطل الإغريقي الاسكندر الأكبر المزيد من الغضب لدى اليونانيين.

وفي يونيو/حزيران الماضي، توصل رئيس وزراء مقدونيا الجديد، زوران زايف، ونظيره اليوناني، ألكسيس تسيبراس، إلى اتفاق تاريخي ، تسقط بموجبه أثينا اعتراضاتها على انضمام مقدونيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو مقابل تغيير اسمها.

نسبة إقبال منخفضة

وفي الوقت الذي تسعى الحكومة المقدونية إلى تحقيق أغلبية جيدة في الاستفتاء لضمان نجاح الاتفاق مع اليونان، تحرص المعارضة اليمينية على التشكيك في مصداقية الاستفتاء واسقاطه إذا كان الإقبال عليه أقل من 50 في المئة.

وفُتحت مراكز الاقتراع في الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينيتش) وستغلق أبوابها بعد 12 ساعة من موعد الافتتاح، بيد أن نسبة التصويت ظلت منخفضة على الرغم من مرور ست ساعات ولم تتجاوز الـ 16 في المئة، بحسب المفوضية المسؤولة عن الاستفتاء.

مصدر الصورة EPA
Image caption شهدت الساعات الأولى للاستفتاء نسبة اقبال منخفضة

وتبدو هذه النسبة منخفضة جدا بالقياس إلى نسبة المشاركة في انتخابات عام 2016.

ووصف زايف الاستفتاء بأنه خطوة مؤلمة لكنه يمثل أيضا فرصة تاريخية لكسر حالة الجمود في الاتفاق مع اليونان التي استمرت 27 عاما.

وقال بعد إدلائه بصوته في مسقط رأسه في مدينة ستروميكا التي كان عمدة لها في السابق، "اليوم يوم جميل، وعطلة بديعة في عموم البلاد، وسيذهب المواطنون اليوم ليقرروا مستقبلهم".

وتوجه الناخبون إلى المدارس والمنشآت الأخرى التي أقيمت فيها مراكز الاقتراع في عموم البلاد بعد وقت قصير من بدء عملية الاقتراع.

وتدفع الرغبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحلم برخاء اقتصادي في واحدة من أفقر دول أوروبا، العديد من المقدونيين إلى التصويت بنعم.

اليونان تراقب عن كثب

ولا يعد هذا الاستفتاء ملزما، لكن تصويت الغالبية بنعم سيعطي البرلمان تفويضا سياسيا لتغيير دستور البلاد.

وإذا دعمت نتيجة الاستفتاء الاتفاق مع اليونان وصادق ثلثا البرلمان المقدوني عليه، سيعطي البرلمان اليوناني موافقته النهائية على الصفقة.

وتراقب اليونان، التي شهدت مطلع الشهر الجاري احتجاجات نظمها القوميون على الاتفاق، عملية الاستفتاء الجارية في مقدونيا عن كثب.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption محتجون خرجوا في اليونان ومقدونيا متظاهرين ضد الاتفاق

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية في تصريحات إذاعية "نأمل في نتيجة إيجابية لهذه الإجراءات للمضي قدما في المراجعة الدستورية".

وأضاف: "أي نتيجة أخرى ستخلق اضطرابا".

ودعا منتقدو اتفاق تغيير الاسم إلى مقاطعة الاستفتاء ومن بينهم الرئيس جيورج إيفانوف، الذي تحالف مع المعارضة القومية.

كما تؤثر حركة الهجرة الكبيرة من البلاد على نتيجة الاستفتاء، مع وجود نحو 2.1 مليون مقدوني يعتقد أنهم يعيشون في الخارج.

وقد سَجَّل في سجل المشاركين في الاستفتاء أقل من 3 آلاف شخص ممن يعيشون في الخارج.

"موطئ قدم"

وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عبرا عن دعمهما للاتفاق، وزار العديد من القادة الأوروبيين سكوبيا الشهر الجاري لحض المقدونيين على انتهاز هذه الفرصة "التاريخية".

وقد أصدر حلف شمالي الأطلسي دعوة انضمام لمقدونيا، مرهونة بالمصادقة على الاتفاق مع اليونان، ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي العام المقبل.

ويحرص الغرب على الحصول على موطئ قدم آخر في منطقة البلقان الغربية، التي تعارض روسيا توسع الغرب فيها وتمتلك تاريخيا نفوذا فيها.

ويقول مؤيدو الاتفاق في مقدونيا إن الرغبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلا تساعد في توحيد المواقف بين من هم أصول إثنية مقدونية والأقلية ذات الأصول الألبانية المؤيدة للغرب في الغالب.

ويسعى المقدونيون إلى تجنب الحروب العرقية التي مزقت المنطقة أثناء انهيار جمهورية يوغسلافيا السابقة، لاسيما أنها سبق أيضا أن شهدت تمردا للأقلية الألبانية فيها عام 2001 خلف أكثر من 100 قتيل.

وقد تُوصل إلى اتفاق سلام لاحقا في العام نفسه أعطى الألبانيين حقوقا سياسية أكبر، بيد أن التوتر ظل قائما.

ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن بيسا أريفي، البروفسور في القانون، قوله "إنها المرة الأولى التي أرى فيها المقدونيين والألبانيين يُحشدّون مع بعض من أجل أهداف مشتركة".

وأضاف "هذا ما سيمنحنا فرصا أكبر لتوحيد كل المواطنين على قيم مشتركة".

المزيد حول هذه القصة