حكاية اسم أثار خلافا بين اليونان ومقدونيا على مدى ثلاثة عقود

محتجون خرجوا في اليونان ومقدونيا متظاهرين ضد الاتفاق مصدر الصورة Getty Images
Image caption محتجون خرجوا في اليونان ومقدونيا متظاهرين ضد الاتفاق

بعد أن توجه المقدونيون إلى مراكز الاقتراع، في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، للإدلاء بأصواتهم في استفتاء على تغيير اسم بلادهم من جمهورية مقدونيا إلى "مقدونيا الشمالية"، قرر رئيس الوزراء، زوران زاييف، إجراء تصويت داخل البرلمان.

وتسعى حكومة سكوبيا إلى تغيير إسم البلاد تنفيذاً لاتفاق جرى بين اليونان ومقدونيا في 6 يونيو/حزيران 2018 في محاولة لإنهاء خلاف طويل الأمد مع جارتها اليونان، وفتح الطريق أمامها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو .

ما هو الاتفاق؟

اتفق البلدان على تغيير اسم جمهورية مقدونيا إلى جمهورية مقدونيا الشمالية، وستُعرف اللغة المستخدمة هناك بالمقدونية وشعبها بالمقدونيين.

واتفق الطرفان على استخدام الاسم الجديد إقليمياً ودوليا، ولا سيما مع تأييد أكثر من 140 دولة، لاعتماد الاسم الجديد للبلاد وهو: "مقدونيا الشمالية".

واستمرت المفاوضات بين البلدين منذ 27 عاماً، إذ رفض كلاهما العديد من الأسماء المقترحة مثل مقدونيا العليا ومقدونيا الجديدة.

أصل المشكلة

يشير اسم مقدونيا، إلى المنطقة الشمالية من اليونان، التي تشمل ثاني أكبر مدينة في البلاد، وهي سالونيك، ولكن بعد انهيار يوغسلافيا عام 1991، تبنت الأمة السلافية الإسم نفسه، إذ يشار إليها باسم مقدونيا اليوغسلافية.

وقد أثار تبني السلافيين الاسم غضب اليونانيين الذين ساورتهم شكوك في نية جارتها الجديدة الاستيلاء على جزء من أراضيها.

ولم يهدئ سلوك المقدونيين الجدد الأمر، بل زاده اشتعالا عندما أطلقوا على المطار الرئيسي في العاصمة سكوبيا، اسم البطل الإغريقي، الإسكندر الأكبر، كما استخدموا الاسم نفسه لتسمية الطريق السريع المار من صربيا إلى حدود اليونان.

وكانت مقدونيا أيام الإسكندر الأكبر، خلال القرن الرابع قبل الميلاد، وأيام والده فيليب الثاني من قبله، تهيمن على اليونان وما وراءها أيضا.

وقد أوضح الاتفاق الأخير أن شعب مقدونيا الشمالية لا علاقة له بالحضارة اليونانية القديمة، وأن لغتها تنتمي إلى الأسرة السلافية، ولا علاقة لها بالتراث اليوناني القديم.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption خروج مؤيدي مقاطعة الاستفتاء حول تغيير اسم مقدونيا أمام البرلمان في سكوبيا، حيث صوت ثلث الناخبين فقط في 30 سبتمبر/أيلول .2018

اليونان في ظل الحكم العثماني

عندما طُرد العثمانيون من منطقة مقدونيا، بمعناها الواسع خلال حروب البلقان في الفترة بين 1912-1913، قُسّمت المنطقة بين اليونان وصربيا، وذهب جزء منها إلى بلغاريا.

وخلال الحرب العالمية الثانية، كانت اليونان ومقدونيا اليوغسلافية تقعان تحت احتلال بلغاريا، حليفة ألمانيا النازية وإيطاليا، كما كان للشيوعيين من يوغسلافيا وبلغاريا دور في الحرب الأهلية في اليونان، التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ولذلك لا تزال ذكريات تلك الفترة حية.

وعند انقسام يوغسلافيا، لم تقبل اليونان مقدونيا في الأمم المتحدة إلا تحت اسم جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة، بالرغم من أن معظم دول العالم اعترفت بمقدونيا.

مراقبة

تراقب اليونان، التي شهدت مطلع الشهر الجاري احتجاجات نظمها القوميون على الاتفاق، عملية الاستفتاء الجارية في مقدونيا عن كثب.

وكان المتحدث باسم الحكومة اليونانية قد قال في تصريحات إذاعية: "نأمل في نتيجة إيجابية لهذه الإجراءات للمضي قدما في المراجعة الدستورية، وأي نتيجة أخرى ستخلق اضطرابا".

ودعا منتقدو اتفاق تغيير الاسم إلى مقاطعة الاستفتاء ومن بينهم الرئيس جورج إيفانوف، الذي تحالف مع المعارضة القومية.

كما تؤثر حركة الهجرة الكبيرة من البلاد على نتيجة الاستفتاء، مع وجود نحو 2.1 مليون مقدوني يعتقد أنهم يعيشون في الخارج.

وقد سَجَّل في سجل المشاركين في الاستفتاء أقل من 3 آلاف شخص ممن يعيشون في الخارج.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption زوران زاييف رئيس الوزراء المقدوني أثناء حديثه إلى المؤيدين خلال مسيرة الاستفتاء النهائية للتحالف "من أجل مقدونيا الأوروبية" في 27 سبتمبر/أيلول 2018 في تيتوفو ، مقدونيا

"موطئ قدم"

عبر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن دعمهما للاتفاق، وزار العديد من القادة الأوروبيين العاصمة المقدونية، سكوبيا، الشهر الجاري لحث المقدونيين على انتهاز هذه الفرصة "التاريخية".

وقد أصدر حلف شمالي الأطلسي دعوة انضمام لمقدونيا، مرهونة بالمصادقة على الاتفاق مع اليونان، ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي العام المقبل.

ويحرص الغرب على الحصول على موطئ قدم آخر في منطقة البلقان الغربية، التي تعارض روسيا توسع الغرب فيها وتمتلك تاريخيا نفوذا فيها.

ويقول مؤيدو الاتفاق في مقدونيا إن الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلا تساعد في توحيد المواقف بين من هم أصول إثنية مقدونية والأقلية ذات الأصول الألبانية المؤيدة للغرب في الغالب.

ويسعى المقدونيون إلى تجنب الحروب العرقية التي مزقت المنطقة أثناء انهيار جمهورية يوغسلافيا السابقة، ولا سيما أنها سبق أيضا أن شهدت تمردا للأقلية الألبانية فيها عام 2001 خلف أكثر من 100 قتيل.

--------------------------------------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة