أزمة بريكست: وزراء بارزون يساندون ماي في مواجهة دعوة سحب الثقة منها

تيريزا ماي مصدر الصورة Reuters

اصطف عدد من أبرز مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكسترز) خلف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وسط محاولات من نواب محافظين لسحب الثقة منها.

وقال وزير البيئة، مايكل غوف، إن لديه ثقة "مطلقة" بماي، مشددا على أنه لن ينسحب من الحكومة لأنه يريد أن يعمل إلى جانب زملائه الآخرين على "ضمان الخروج بأفضل نتيجة لمصلحة البلاد".

كما حض وزير التجارة الدولية، ليام فوكس، النواب على دعم مسودة الاتفاق الذي انجزته رئيسة الوزراء مع الاتحاد الأوروبي بشأن البريكست، قائلا إن وجود "اتفاق أفضل من عدمه".

ولم تحظ مسودة الاتفاق برضا عدد من النواب المحافظين، ومن بينهم أحد قيادي "البريكسترز" (المتحمسين للخروج من الاتحاد الأوروبي)، جاكوب ريس- موغ الذي قال إنه ونواب آخرين قد أرسلوا رسائل لسحب الثقة من ماي إلى رئيس مجموعة النواب المحافظين في لجنة 1922.

ولكي يجري تصويت على سحب الثقة من ماي، ينبغي أن يكتب 48 عضوا من حزب المحافظين رسائل إلى هذه اللجنة المختصة بالنظر في طريقة إقالة زعيم الحزب.

وقد انضم النائب كريس غرين إلى مجموعة النواب المحافظين الذين أعلنوا عن إرسالهم رسائل لحجب الثقة عن ماي ليصبح عددهم الكلي حتى الآن 22 نائبا.

ومن بين هؤلاء النائب مارك فرانسوا، الذي قال إن مشروع الاتفاق على الخروج من الاتحاد الأوروبي "ولد ميتا" ولن يحظى أبدا بدعم النواب.

وشدد على القول إن مسودة الاتفاق الذي تفاوضت عليه ماي مع الاتحاد الأوروبي "سيئة حقا" وإن رئيسة الوزراء "لا تستمع" إلى المخاوف القادمة من داخل حزبها.

بيد أن وزير شؤون البريكست الأسبق، ستيف بيكر، قال لبي بي سي على الرغم من أنه ليس متأكدا من عدد الرسائل التي ارسلت إلا أنه يعتقد أنه "يقترب" من الـ 48 رسالة المطلوبة.

وإذا حدث ذلك ، يشير بيكر، إلى أن مجموعة البحث الأوروبية التي تضم نوابا محافظين مؤيدين للبريكست، التي يرأسها جاكوب ريس-موغ، "ستتفق بشكل جماعي" على من هو المرشح الأفضل القادر على تقديم صفقة الخروج التي يريدونها.

بيد أن وزير شؤون مجلس الوزراء، ديفيد ليدينغتون، قال إن ماي ستفوز في أي تنافس "بشكل حاسم"، و"تستحق ذلك" لأنه ليس ثمة "بديل معقول" لمقتربها في قضية الخروج من الاتحاد.

ومن الأسماء التي تقدمت رسميا بطلب لسحب الثقة أيضا وزير الثقافة السابق جون ويتينغديل والنائبة شيرل موراي والنائب هنري سميث والنائبة آن ماري موريس.

وكان آلان دنكان، وزير الدولة للشؤون الأوروبية والأمريكية بالخارجية البريطانية، وصف تصريحات ريس- موغ بأنها "مدمرة للغاية" وحذر نواب حزب المحافظين من أنه "إذا جرى تقويض هذه الحكومة بشكل أكبر، يمكن أن يؤدي ذلك لدمارها، وحتى تدمير حزب المحافظين، في وقت مازالت فيه مباحثات الخروج من الاتحاد الأوروبي ملتبسة وغير مكتملة".

أفضل نتيجة

مصدر الصورة PA
Image caption نفى وزير البيئة، مايكل غوف، التكهنات عن رغبته بالانسحاب من الحكومة

وكانت اشاعات ترددت عن أن غوف، أحد الشخصيات القيادية خلال حملة الاستفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي، يعتزم الانسحاب من التشكيلة الحكومية بعد رفضه تولي منصب وزير شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) خلفا لدومنيك راب الذي استقال من منصبه احتجاجا على مشروع الاتفاق.

بيد أن وزير البيئة قال للصحفيين إنه يركز على العمل مع مجلس الوزراء للحصول على "الصفقة الصحيحة في المستقبل".

وعند سؤاله عما إذا كانت لديه ثقة برئيسة الوزراء أجاب إنه يثق بها كليا.

وأضاف "أنا أيضاً اتطلع لمواصلة العمل مع كل زملائي في الحكومة وكل زملائي في البرلمان كي نضمن تحقيق أفضل مستقبل لبريطانيا".

وأُفيد أن غوف لعب دورا رئيسيا في دعم مشروع اتفاق ماي في الاجتماع الوزاري المطول الذي عقد الأربعاء، الذي عبر فيه عدد من الوزراء عن شكوكهم بالمشروع.

مصدر الصورة AFP
Image caption صيادو الأسماك في جنوب بريطانيا يحرقون قاربا احتجاجا على مسودة الاتفاق

وقال وزير التجارة الدولية أمام تجمع في بريستول "لم نُنتخب لفعل ما نريد، بل لفعل ما هو نافع لمصلحتنا الوطنية".

وأضاف فوكس، الذي كان يتحدث أمام الجمهور للمرة الأولى منذ إقرار مجلس الوزراء لمسودة الاتفاق، إنه يأمل أن يتبنى النواب "نظرة عقلانية ومسؤولة" لمشروع الاتفاق.

وأضاف "آمل أن نقر مشروع الاتفاق في البرلمان بدلا من الخروج من دون اتفاق، وقطاع الأعمال يتطلب ذلك بالتأكيد - إن مصلحتنا الوطنية أن نقدم يقينا مؤكدا بإسرع وقت ممكن"، في إشارة الى ضروة انهاء حالة القلق والشك التي تنتاب قطاع الأعمال جراء عدم حسم مشروع البريكست.

وكان وزير البريكست المستقيل دومنيك راب قد برر استقالته بما سماه وجود "عيوب قاتلة" في مسودة الاتفاق على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكشفت الحكومة الأربعاء عن مسودة الاتفاق على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها، والتي تحدد شروط هذا الانسحاب، ووقعت في 585 صفحة.

وشددت ماي، في حديث لإذاعة أل بي سي ، على أن مسودة اتفاق الانسحاب التي توصلت إليها مع الاتحاد الأوروبي تعد "بحق أفضل صفقة لبريطانيا".

وردا على أسئلة المتصلين من الجمهور عن خطة الانسحاب، قالت ماي إن عملها انصب على اقناع النواب من كل الأحزاب بأن مشروع الاتفاق يخدم مصلحة من يمثلونهم في دوائرهم الانتخابية.

وعندما سُئلت هل مازالت تحظى بدعم حزب الوحدويين الديمقراطيين في ايرلندا الشمالية، الذين تعتمد عليهم للحصول على الغالبية في مجلس العموم، قالت ماي إنها "مازالت تعمل" مع حزب أرلين فوستر (زعيمة الحزب).

ووسط الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام بشأن المستقبل، قالت ماي إن غوف يؤدي "عملا رائعا" وزيرا للبيئة، مضيفة "أنا لم أعين بعد وزيرا جديدا لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي. وسأجري بعض التعيينات في الحكومة بالطبع".

وكان كل من وزير البريكست دومنيك راب ووزيرة العمل والتقاعد إيستر ماكفاي استقالا احتجاجا على مسودة الاتفاق.

وقال وزير البريكست السابق ديفيد ديفز أنه مازال ثمة وقت لتحسين نص مسودة الاتفاق.

وقال زعيم حزب العمال المعارض، جيرمي كوربين، "إن ما طرحته ماي ليست الاتفاقية التي وعدت بها البلاد" مضيفا أنه "ليس بمقدور البرلمان، قبول أن يكون مخيرا بين اتفاق سيء أو لا اتفاق".

وتغطي مسودة الاتفاق ما يصطلح عليه قضايا "الطلاق"، في المرحلة التي تتهيأ فيها بريطانيا للخروج من الاتحاد، وتشمل "تسوية مالية" تدفع بريطانيا بمقتضاها نحو 39 مليار جنيه استرليني (50 مليار دولار) للاتحاد.

المزيد حول هذه القصة