"بريكست": رئيسة وزراء بريطانيا مازالت في خطر

تيريزا ماي مصدر الصورة AFP

قد تبدو الأمور أكثر هدوء في 10 داونينغ ستريت، مقر رئيسة الحكومة تيريزا ماي، لكن من غير الحكمة الاطمئنان إلى أن الخطر قد زال.

وسيتعين على ماي الانتظار حتى يوم الإثنين لمعرفة إذا ماكان أعضاء حزبها سيطالبون بالتصويت لسحب الثقة عنها، ما يعني نظريا أنها قد تضطر للتنحي عن منصبها.

ولكن في كافة الأحوال، سواء حصل التصويت أم لم يحصل، ستكون هنالك مشكلة.

وينبغي على أكثر من 20 نائبا المطالبة علانية بإجراء تصويت لسحب الثقة من ماي، ومع ذلك قد لا يحصلون على مبتغاهم في إجراء التصويت، لكن حتى لو نجحوا، تبقى احتمالات ألا يحصلوا على الدعم الكافي للإطاحة برئيسة الوزراء قائمة.

وعلى أي حال، يبدو من المستحيل بالنسبة لأولئك الذين جاهروا برغبتهم في إجراء تصويت لسحب الثقة من ماي بسبب مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، أن يصوتوا لصالح هذا الاتفاق حين يحل موعد التصويت عليه بعد عدة أسابيع.

فمع شعور الحزب الاتحادي الديمقراطي، حليف ماي، بالغضب من الصفقة وكيفية التوصل إليها، وعدم وجود أي مؤشرات على وجود فرسان من أعضاء حزب العمال مستعدون أن يهبوا لإنقاذ الموقف، فإن عدد الاحتجاجات من قبل نواب حزب المحافظين يجعل الأمر يبدو وكأن اتفاق تيريزا ماي محكوم عليه بالفشل.

فهل هناك من طريقة لكي تتجاوز ماي وحكومتها هذه الأزمة؟

هناك عاملان يبدو أن ماي تعول عليهما. أولا، تأمل أنه بمجرد أن يتم الاتفاق رسميا مع الاتحاد الأوروبي، يوم الأحد القادم (25 نوفمبر/ تشرين الثاني)، فإن التحركات ستتغير.

ويمكن لشيء ما على غرار، خطة التسريب لبيع الصفقة التي رأيناها الأسبوع الماضي أن يبدأ، وعندما يحدث ذلك، نتوقع أن تتسارع الأمور بشكل كبير.

وكما ناقشنا مرارا، فإن الآلة الحكومية ستنطلق بسرعة كبيرة للحصول على تأييد النواب للاتفاق.

كما أنهم يأملون أن يدعمهم عدد أكبر من أعضاء البرلمان من حزب العمال، ليس فقط تفضيلا للصفقة على خيار الخروج دون صفقة، ولكن أيضا لإيمان رئيسة الوزراء بأن السياسيين اليساريين من حزب العمال في كافة أنحاء أوروبا سيتبنون توضيح أن ما توصلت إليه هو أفضل ما يمكن أن تحصل عليه المملكة المتحدة، وأن أي حكومة عمالية، افتراضية بطبيعة الحال، لم تكن لتتوصل لصفقة خروج أفضل.

فهل هذا واقعي، عندما يكون لدى حزب المعارضة الفرصة لإلحاق أقصى ضرر بحكومة الحزب الخصم؟

ولا يجب أن نغفل حقيقة أن مشروع الاتفاق، وبعد 48 ساعة فقط من نشره، تعرض لهجوم شديد. هناك عدد أكبر من النواب المعارضين للاتفاق، مما هو مطلوب لإلحاق الهزيمة به.

لكن من المستحيل التكهن بما يدور في أذهان أعضاء البرلمان الذين يفكرون في تقديم طلبات تدعو إلى التصويت على سحب الثقة من ماي.

والأصعب من ذلك هو التكهن بما يدور في أذهان أولئك الذين سيكون لديهم خيار مؤلم إذا نجحت الصفقة في الوصول إلى مجلس العموم في غضون أسابيع قليلة.

ولربما كان الوضع هادئا الآن، لكن الفوضى تسيطر على الموقف، والخطر مازال قائما بكل تأكيد.

--------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة