مقتل جمال خاشقجي: مجلس الشيوخ الأمريكي يطلب الاستماع لمديرة سي آي أيه

جمال خاشقجي مصدر الصورة Getty Images
Image caption جمال خاشقجي كان ينتقد النظام السعودي من واشنطن قبل أن يُقتل في القنصلية السعودية باسطنبول.

انتقد أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي بشدة عدم ظهور مديرة وكالة المخابرات المركزية " سي آي أيه" جينا هاسبيل، في جلسة مغلقة للمجلس لمناقشة العلاقات الأمريكية مع المملكة العربية السعودية.

وقدم وزيرا الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيم ماتيس، تقريرا أمام الجلسة المغلقة للمجلس، الأربعاء، غير أن عضوا بالمجلس وصف غياب هاسبيل بأنه "غطاء" (لإخفاء شيء ما).

وبعد الاستماع إلى بومبيو وماتيس، صوت مجلس الشيوخ بموافقة 63 عضوا مقابل 37 عضوا على المضي قدما في مناقشة قرار بشأن إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن.

وتزايدت الانتقادات للسعودية في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي كان ينتقد النظام السعودي من أمريكا، داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا، في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ديلي تلغراف: الوقت ينفد لإنهاء المجاعة في اليمن

سوء التغذية "يفتك بـ 85 ألف طفل" في اليمن

الأمم المتحدة تعلن عقد مؤتمر للسلام في اليمن قريبا

ووصف الرئيس دونالد ترامب وإدارته السعودية بأنها حليف حيوي، وقاوم الدعوات لفرض عقوبات على قيادة المملكة.

ورفض ترامب، الأسبوع الماضي، تقييم نُسب إلى سي آي أيه بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، هو المسؤول عن قتل خاشقجي.

ووصف ترامب السعودية بأنها "شريك ثابت"، وقال، الأسبوع الماضي، إنها وافقت على استثمار "مبلغ قياسي من المال" في الولايات المتحدة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption زارت هاسبيل تركيا وقيل إنها اطلعت على تسجيلات بشأن قتل خاشقجي من جانب فريق أمني سعودي في قنصلية المملكة في اسطنبول في الثاني من الشهر الماضي.

ماذا كان رد فعل أعضاء مجلس الشيوخ؟

خرج عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بعد لقاء بومبيو ليعرب عن الاقتناع بالحجج التي قادها وزير الخارجية.

بينما كان البعض غاضبا خاصة من رفض الإدارة الأمريكية طلبهم الاستماع مباشرة إلى مديرة المخابرات المركزية جينا هاسبيل، التي قيل إنها استمعت إلى تسجيلات قدمتها تركيا عن مقتل خاشقجي.

وتقول بربارة بليت أوشر، مراسلة بي بي سي في واشنطن، إن معارضة الحرب في اليمن اكتسبت زخما بسبب الغضب من رد إدارة ترامب على عملية القتل، ويريد الكثيرون في الكونغرس موقفا أكثر صرامة من جانب البيت الأبيض تجاه السعودية.

وقال السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، إن مجلس الشيوخ "مُنع من سماع مديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية".

وأضاف "أحترم وزير الخارجية والدفاع لكنني لا أريدهما أن يشرحا معلومات وكالة المخابرات المركزية وأجهزة المخابرات وأحتاج سماعها منهم مباشرة".

وتابع مينينديز "لقد حان الوقت لإرسال رسالة إلى السعودية، سواء بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان أو الكارثة الإنسانية المذهلة التي تخلقها في اليمن".

وقال السيناتور الجمهوري بوب كوركر، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه كان من الواضح للجميع في الغرفة أن ولي العهد السعودي مسؤول عن وفاة خاشقجي.

وقال "لدينا مشكلة هنا. نفهم أن السعودية حليف، نوعا ما، وبلد شبه مهم. لدينا أيضا ولي للعهد خارج عن السيطرة."

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إنه سوف يعلق مشاركته بالتصويت على أية قضية هامة حتى تحضر مديرة المخابرات المركزية وتتحدث مباشرة إلى الأعضاء عن مقتل خاشقجي.

كيف كان رد بومبيو؟

تحدث وزير الخارجية عن الانتقادات الموجهة لموقف الإدارة الأمريكية من مقتل خاشقجي.

وقال بومبيو: "لا توجد تقارير مباشرة تربط بين ولي العهد السعودي وإصدار الأمر بقتل جمال خاشقجي".

مصدر الصورة Reuters
Image caption بومبيو دافع عن ولي العهد السعودي لعدم وجود تقارير مباشرة تربط بينه وبين مقتل خاشقجي

وألقى السعوديون باللائمة على ضباط مخابرات مارقين.

كما دافع بومبيو، عن دعم الإدارة الأمريكية للمملكة العربية السعودية في الحرب في اليمن، وقال إن سحب هذا الدعم "سيقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار".

وأضاف أن الولايات المتحدة "بصدد" جمع الأطراف المتحاربة على مائدة المحادثات "على أمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار".

وحاول إثناء مجلس الشيوخ عن التصويت لصالح مناقشة قرار وقف الدعم العسكري للتحالف في اليمن، وقال إن التصويت "سيشجع الحوثيين" وحلفاءهم الإيرانيين.

وقبل الاجتماع المغلق، قال بومبيو: "إن المعاناة في اليمن تحزنني، لكن لو لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن، فسيكون ذلك أسوأ بكثير".

وتحدث بومبيو إلى أعضاء مجلس الشيوخ، موضحا أن تصويتهم المقرر للتراجع عن دعم التحالف الذي تقوده السعودية بدعوى مساندة الحكومة الشرعية في اليمن سيساعد المتمردين الحوثيين، الذين تساندهم إيران.

وتسببت الحرب الدائرة في اليمن منذ 2015 في أزمة إنسانية هائلة، وأصبح نصف السكان على حافة المجاعة وانتشرت أمراض سوء التغذية والكوليرا في العديد من المناطق، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

كما تسبب الصراع بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، المعترف بها دوليا، والمتمردين الحوثيين، في قتل آلاف الأشخاص وجرح ونزوح الملايين.

وتقدم الولايات المتحدة الدعم الاستخباراتي للتحالف كما تبيع الأسلحة التي يستخدمها السعوديون في اليمن.

ما هو الموقف في اليمن؟

مصدر الصورة EPA
Image caption أمريكا أكدت أن تدخلها في اليمن ساعد على عدم تدهور الأوضاع نحو الأسوأ.

وقال قادة المتمردين الحوثيين إنهم على استعداد للتحرك نحو وقف إطلاق النار إذا "أراد التحالف الذي تقوده السعودية السلام".

وأوقف التحالف مؤخرا الهجوم العنيف على الحديدة، وهو ميناء استراتيجي هام على البحر الأحمر يسيطر عليه الحوثيون، وقال أيضا إنه يدعم المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، إنه يأمل أن تنعقد محادثات السلام قبل نهاية العام.

ولم يشارك الحوثيون في محادثات سلام في سبتمبر/أيلول الماضي.

ماذا وراء الصراع؟

بدأ الصراع في عام 2014 عندما سيطرت حركة التمرد الحوثية على شمال اليمن ثم على العاصمة صنعاء وفر الرئيس هادي منها إلى السعودية.

وتصاعدت حدة الصراع بشكل كبير في مارس/آذار 2015، عندما بدأت السعودية وثماني دول أخرى مسلمة أخرى، بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، شن غارات جوية ضد الحوثيين، بهدف معلن هو استعادة الحكومة الشرعية السيطرة على اليمن والعودة إلى العاصمة.

المزيد حول هذه القصة