احتجاجات السترات الصفراء: ماكرون يعد الفرنسيين برفع الحد الأدنى للأجور

ماكرون مصدر الصورة Getty Images
Image caption قال ماكرون إنه طلب من الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور بواقع مائة يورو شهريا اعتبارا من الشهر المقبل.

ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابا تلفزيونيا تعهد فيه برفع الحد الأدنى للأجور وإجراءات إعفاءات ضريبية ردا على أربعة أسابيع من احتجاجات اتسمت بالعنف شهدتها البلاد.

وقال ماكرون خلال كلمته إن غضب المحتجين "عميق ومبرر".

وأعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور بواقع مائة يورو شهريا اعتبارا من عام 2019، كما ألغى زيادة ضريبة مقررة على فئة أصحاب المعاشات المنخفضة، في حين طالب أرباب العمل بدفع علاوات معفاة من الضرائب للعاملين.

وأضاف ماكرون أن الكثير من المواطنين لا يشعرون بسعادة بسبب ظروف المعيشة وأنهم يعتقدون أن "أحدا لا ينصت إليهم".

وكان ماكرون قد التقى، قبل الخطاب، مع ممثلين عن النقابات العمالية ومنظمات أرباب العمل، صباح الاثنين في محاولة لنزع فتيل أسابيع من الاضطرابات في باريس ومدن أخرى.

وقال بعض أنصار احتجاجات السترات الصفراء في منطقة أميان، مسقط رأس ماكرون، لبي بي سي إنه ينبغي أن يقيل ماكرون رئيس الوزراء، إدوار فيليب، ووزير الداخلية، كريستوف كاستانير في أقرب وقت.

مصدر الصورة EPA
Image caption كتب محتجون شعارات على الجدران في أجزاء من باريس منها "احرقوا الاليزيه"، في إشارة إلى القصر الرئاسي

وشهدت فرنسا أربعة أسابيع من الاحتجاجات العنيفة ضد رفع ضريبة الوقود، وتكاليف المعيشة وغيرها من القضايا.

وخرج حوالى 136 ألف متظاهر من "السترات الصفراء" إلى الشوارع يوم السبت على الرغم من اعتقال أكثر من 1200 شخص.

وقد تضررت العاصمة باريس بشكل خاص، حيث تحطمت نوافذ، وأحُرقت سيارات، ونهبت متاجر.

ووصف وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، احتجاجات ذوي "السترات الصفراء" بأنها "كارثة" للاقتصاد الفرنسي.

وأغلق عدد من المواقع السياحية، ومن بينها برج إيفل ومتحف اللوفر، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة.

ووصف لومير الوضع السائد بأنه "أزمة" للمجتمع وللديمقراطية.

وقال خلال زيارة تفقدية للمحلات التجارية التي تعرضت لأضرار خلال الاحتجاجات "إنها كارثة للتجارة وكارثة على اقتصادنا".

ويقول مراسلون إن السترات الصفراء هي حركة شعبية لا ترتبط بأي طرف، لكن بعض النقابات العمالية تبنت قضيتها وشجعت الحكومة على الاستماع إلى شكاواهم.

وتجنب ماكرون الظهور خلال الاحتجاجات، وقد دعا العديد من المتظاهرين لاستقالته.

وتعرض لانتقادات لكونه "منفصلا" عن واقع وكفاح المواطن العادي.

وبعد اجتماع مع ممثلي "السترات الصفراء" الأشبوع الماضي، وافقت الحكومة الفرنسية على إلغاء زيادة الضرائب على الوقود، وجمدت أسعار الكهرباء والغاز لعام 2019.

لكن القرارات فشلت في استرضائهم، وفي يوم السبت خرج المتظاهرون بأعداد مماثلة لمظاهرة الأسبوع الماضي.

ماهي حركة "السترات الصفراء"؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
من هم اصحاب السترات الصفراء في فرنسا؟

بدأت حركة "السترات الصفراء" للاعتراض على قرار الحكومة بزيادة ضرائب على وقود الديزل، الذي يستخدمه بشكل واسع سائقو السيارات في فرنسا وظل لوقت طويل يحظى بضريبة أقل من بقية أنواع الوقود الأخرى.

وارتفت اسعار الديزل بنحو 23 في المئة خلال الأشهر الـ 12 الماضية، وتسبب قرار الرئيس ماكرون بفرض زيادة 6.5 سنتا على الديزل و 2.9 سنتا على البنزين بدءا من الأول من يناير/كانون الثاني، في انطلاق حركة الاحتجاجات.

ويلقي ماكرون باللائمة على ارتفاع أسعار النفط عالميا، بيد أنه قال إن الضرائب المرتفعة على الوقود الأحفوري كانت مطلوبة لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.

ويطلق على متظاهري "السترات الصفراء" هذا الاسم لأنهم نزلوا إلى الشوارع وهم يرتدون السترات صفر التي يفرض القانون الفرنسي وجودها في أي سيارة وترتدى ليلا على الطرق لكي توضح الرؤية لقائدي السيارات المارة ومنع وقوع حوادث.

بيد أن الاحتجاجات تواصلت ورفع المحتجون مطالب أخرى، من بينها الدعوة إلى رفع الأجور، وتخفيض الضرائب، ومنح رواتب تقاعدية أفضل، فضلا عن تسهيل اشتراطات القبول في الجامعات.

ويتركز الهدف الأساسي للحركة على لفت الانتباه إلى ما تعانية عوائل الطبقة العاملة الفقيرة من إحباط من الوضع الاقتصادي وغياب ثقة بالوضع السياسي. ومازالت الحركة تحظى بدعم واسع في الشارع الفرنسي.

مصدر الصورة AFP

مسار زمني للاحتجاجات

  • 17 نوفمبر/تشرين الثاني: 282 ألف متظاهر ، وفاة متظاهر وجرح 409 واعتقال 73 متظاهرا
  • 24 نوفمبر/تشرين الثاني: 166 ألف متظاهر - 84 جريحا - 307 معتقلا
  • 1 ديسمبر/ كانون الأول: 136 ألف متظاهر - 263 جريحا - 630 معتقلا
  • 8 ديسمبر/ كانون الأول: 125 ألف متظاهر - 118 جريحا - 1723 معتقلا

المزيد حول هذه القصة