إيران استأجرت "رجل عصابات" لاغتيال المعارض كولاهي في هولندا

Image caption تقول هولندا إن ايران لجأت الى عصابات الجريمة المنظمة لتصفيه معارضيها

قالت هولندا إن إيران لجأت إلى عصابات الجريمة المنظمة في إغتيال أثنين من المعارضين الإيرانيين المقيمين على أراضيها.

وقال وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك في خطاب إلى البرلمان إن الاستخبارات الهولندية "لديها أدلة قوية على ضلوع إيران في اغتيال شخصين من أصول إيرانية يحملان الجنسية الهولندية أحدهما في ألميري في 2015، والآخر في لاهاي في 2017".

وأضاف في خطابه، الذي وقعه أيضا وزير الداخلية الهولندي، كايسا أولونغيرين: "كان الشخصان معارضان للنظام الإيراني"، وهما أحمد مولى نيسي وعلي معتمد كولاهي.

وقالت الحكومة الهولندية إن أسلوب تنفيذ عملية إغتيال نيسي عام 2017 مطابقة تماما لعملية إغتيال معارض إيراني آخر في هولندا، محمد رضا كولاهي الذي قتل أيضا أمام منزله بمسدس كاتم للصوت في مدينة أمستردام.

وطردت هولندا دبلوماسين إيرانيين أثنين العام الماضي دون أن تكشف عن السبب وما إذا كان ذلك له علاقة بإغتيال المعارضين الايرانيين.

"استئجار مافيا"

وقالت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية يوم 8 يناير/كانون الثاني 2019 إن هناك شبهات قوية بقيام إيران باستئجار عصابات جريمة منظمة هولندية لإغتيال المعارضين الإيرانيين لإبعاد الشبهة عن نفسها. وأضافت: "إن حزب الله اللبناني يدير تجارة المخدرات على المستوى العالمي وبعض المحللين يرون إن الحزب ربما لعب دور الوسيط في استئجار القتلة".

وتجري الآن محاكمة شابين أعضاء في عصابة جريمة منظمة بتهمة قتل المعارض الايراني كولاهي عام 2015. ويقول الادعاء العام الهولندي إن الشابين قد تم استئجارهما لتنفيذ جريمة القتل من قبل رجل العصابات المعروف ذو الأصول المغربية، نوفل الفصيح والمعروف بلقبي "الكرش" و"الكسكس".

ويقضي الكرش عقوبة السجن لمدة 18 عاما بتهمة التورط في محاولة قتل أهم منافس له في عالم الجريمة في هولندا.

وألقي القبض على الكرش (39 عام) في ايرلندا بمحض الصدفة أثناء قيام رجال الأمن في أبريل/ نيسان 2016 بحملة مداهمة بحثا عن أفراد عصابة ايرلندية قوية تنشط في القارة الأوروبية. ولدى مداهمة إحدى الشقق ألقي القبض عليه بسبب حمله أوراق هوية وجواز سفر مزورين. ولدى أخذ بصماته تبين لرجال الأمن أنه من أخطر المطلوبين وكان البحث يجري عنه في كل أرجاء القارة الاوروبية باعتباره أحد بارونات تجارة الكوكائين في أوروبا.

وجرى ترحيله إلى هولندا حيث كان يجري البحث عنه في إطار التحقيق في محاولة قتل منافسه وغسيل الأموال واستخدام وثائق مزورة. وعثر رجال الأمن بحوزته على ساعات فاخرة تصل قيمتها إلى 90 ألف يورو إضافة إلى أكثر من 12 ألف يورو نقدا.

وقالت صحيفة ايرلندية إن نشاطات الكرش تمتد إلى أمريكا الجنوبية وافريقيا والولايات المتحدة وساعده رجلا عصابات مشهوران جدا في ايرلندا في الانتقال من هولندا إلى إيرلندا.

Image caption تقول الشرطة الهولندية إن هناك تشابها في اسلوب إغتيال المعارضين الايرانيين

نشاط عبر القارات

ويعتقد أن الكرش يقف وراء 17 جريمة قتل في هولندا، من بينها عمليات ذبح وفصل رؤوس. لكن لا تعرف هوية الشخص الذي استأجر الكرش لتدبير عملية إغتيال كولاهي إذ يرفض الرد على أسئلة المحققين.

وقالت الحكومة الهولندية إن لديها معلومات استخباراتية تشير إلى تورط إيران في القتل لكن ترفض عرض الأدلة أمام المحكمة للحفاظ على سرية مصادرها فيما يبدو.

ولم يلق القبض على أي مشتبه به في عملية اغتيال المعارض الأحوازي أحمد مولى نيسي، لكن الشرطة ترجح تورط عصابة جريمة منظمة أخرى تنشط في روتردام في اغتياله وهذه العصابة تدير تجارة مخدرات وأفرادها من أصول تركية وقد جرى استئجارها لتنفيذ عملية القتل.

وأعلن الاتحاد الاوروبي عن فرض عقوبات على جهاز الاستخبارات في إيران لدور الجهاز في عمليتي الاغتيال في هولندا ومحاولات إغتيال أخرى في الدول الأوروبية.

وقال الاتحاد الأوروبي يوم 8 يناير/كانون الثاني 2018 إنه "أدرج إيرانيين اثنين وإدارة الأمن الداخلي التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية في قائمته للإرهاب، في إطار رده على هجمات إيرانية أحبطت مؤخرا على أراض أوروبية".

هل تحمل إيران مفتاح لغز جريمة الاغتيال الغامضة في هولندا؟

وأحمد مولى نيسي (52 عاما) معارض إيراني من اقليم الأحواز ومؤسس "حركة النضال العربي لتحرير الأحواز" التي تسعى لتأسيس دولة منفصلة في إقليم خوزستان جنوب غربي إيران الغني بالنفط.

وكان نيسي يتولى منصب رئيس المكتب السياسي للحركة عند اغتياله أمام منزله في لاهاي في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017. ونفذت الحركة أول عملياتها ضد الحكومة الايرانية عام 2005 وبعد بعام لجأ نيسي إلى هولندا.

وقتل نيسي عند مدخل منزله عندما اعترضه ثلاثة أشخاص أطلقوا النار على رأسه وقلبه من مسدسات كاتمة الصوت. وقالت السلطات الهولندية إن القتلة فروا من موقع الجريمة مستخدمين سيارة بي ام دبليو مسروقة.

وطالبت السلطات الإيرانية عبر الانتربول السلطات الهولندية بتسليمها نيسي وغيره من المعارضين الاحوازيين بتهمة القيام بأعمال إرهابية في ايران.

المزيد حول هذه القصة