إندونيسيا: الإفراج عن حاكم جاكرتا السابق المتهم بالتجديف

إندونيسيا: الإفراج المبكر عن حاكم جاكرتا السابق المتهم بالتجديف مصدر الصورة Getty Images
Image caption حاكم جاكرتا السابق مسيحي في إندونيسيا ذات الأغلبية المسلمة

أطلقت السلطات الإندونيسية سراح الحاكم السابق للعاصمة جاكرتا، باسوكي تجاهاجا بورناما، الذي كان مسجونا بتهمة التجديف، قبل انتهاء فترة العقوبة.

وكان بورناما، المعروف باسم أهوك ويعتنق الديانة المسيحية، أول حاكم غير مسلم لجاكرتا منذ 50 عامًا.

لكنه أدين بتهمة التجديف في عام 2017.

وأثارت هذه القضية احتجاجات بعضها مؤيد والآخر معارض للسياسي الذي كان يُنظر إليه ذات يوم على أنه مرشح لتولي منصب الرئاسة في البلاد.

وأطلق سراح بورناما - بسبب حسن سلوكه - صباح الخميس بعد قضاء 20 شهراً من مدة الحكم بالسجن التي كانت تبلغ عامين.

وكان في استقباله عدد من أنصاره الذين تجمعوا خارج مركز الاحتجاز على أمل مقابلته.

Image caption عدد من مؤيدي بورناما في إندونيسيا

وقالت إحدى أنصاره، وتدعى هيني، لبي بي سي: "شعرت بأنه يتعين على أن أكون هنا. إنني أشعر بسعادة غامرة لأنه حر. وأشعر بأن عبئا كبيرا قد رفع عن كاهلنا جميعا".

ونشر الابن الأكبر لبورناما صورة له مع والده على "انستغرام" ورسالة تقول: "لقد عاد! أبي حر! شكرا للجميع على الدعم."

اتهامات بالتجديف

واتهم بورناما بالتجديف بسبب التصريحات التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية في سبتمبر/أيلول 2016.

وفي كلمة له، أشار بورناما إلى أن الزعماء الإسلاميين كانوا يحاولون خداع الناخبين عن طريق استخدام آية من القرآن لإقناعهم بأنه لا يجب على المسلمين التصويت لزعيم غير مسلم.

وقد نُشر مقطع فيديو جرى تعديله لتصريحاته على نطاق واسع عبر الإنترنت. وأثار ذلك غضباً بين المتشددين الذين نظموا مسيرات كبيرة تطالب بمحاكمته.

وخلال المحاكمة، نفى بورناما ارتكاب أي خطأ، لكنه اعتذر عن تصريحاته.

وقد قوبل الحكم النهائي باحتجاجات قوية. وطالبت جماعات إسلامية متشددة بتطبيق أقصى عقوبة والتي تصل إلى خمس سنوات، مشيرة إلى أن الحكم الصادر متساهل أكثر من اللازم. لكن أنصار بورناما قالوا إن الحكم كان قاسيا للغاية، وأنه كان يجب تبرئته.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption في مايو/آيار 2017، خسر بورناما منصب حاكم العاصمة أمام المرشح المحافظ أنيس رشيد باسويدان

موقف ضد الفساد

وخلال فترة توليه منصب حاكم جاكرتا في الفترة بين عامي 2014 و2017، كان بورناما معروفًا بأنه من التكنوقراط.

وشملت سياساته وضع حد أدنى للأجور، والدعوة إلى مجانية التعليم المدرسي والرعاية الصحية، والحد من الازدحام المروري ومكافحة الفساد بين المسؤولين الحكوميين.

وجعلته هذه السياسات، إلى جانب موقفه القوي المناهض للفساد، يحظى بشعبية كبيرة في إندونيسيا، وكان ينظر إليه كرئيس محتمل في المستقبل.

لكن في مايو/آيار 2017، خسر منصب حاكم العاصمة أمام المرشح المحافظ أنيس رشيد باسويدان.

وقد أدى سجن بورناما إلى تقسيم البلاد بين مؤيد ومعارض.

وقالت بيفيتري سوزانتي، أحد مؤسسي مركز دراسة القانون والسياسة، لبي بي سي بعد صدور الحكم: "هذا الحكم يبعث برسالة واضحة إلى الأقليات مفادها أنها لا تستطيع منافسة الأغلبية أو أن هذا ما سيحدث لكم".

وتعد جاكرتا بمثابة بوتقة تنصهر فيها العديد من المجموعات العرقية المختلفة. وعلى الرغم من كون إندونيسيا دولة ذات أغلبية مسلمة، فإن لديها دستور تعددي يعترف بستة أديان رسمية.

المزيد حول هذه القصة