اللاعب الذي لا يجرؤ أحد على مواجهته

جورج ويا يلعب مباراة كرة قدم في ليبيريا
Image caption لا يقترب أي لاعب من الرئيس ويا عندما يستحوذ على الكرة

كان الرئيس الليبيري جورج ويا لاعبا دوليا لكرة القدم ولا يزال يمارس اللعبة بين الحين والآخر في أيام السبت حسبما اكتشف مراسل بي بي سي، مايك تومسون، الذي دعاه القصر الرئاسي لمشاهدة مباراة كرة قدم بدا فيها لاعبو الفريق المنافس مترددين في مواجهة رئيسهم أثناء المباراة.

كانت الدعوة مفاجأة في صباح أحد الأيام وقيل لي :"سيارة الرئيس تنتظر في الخارج، إنها تنتظرك وستأخذك لمشاهدة مباراة كرة لفخامتة".

لم اعتد تلقي دعوة لمشاهدة رؤساء الدول وهم يلعبون كرة القدم، لكن هذه الدعوة تحديدا لم تكن مفاجأة. كان من المفترض أن يكون جورج ويا، الفائز في السابق بجائزة الفيفا أفضل لاعب في العام، والذي يرأس ليبيريا حاليا، في مدغشقر، ويبدو أن الخطط تغيرت.

بعد تناول كسرة خبز سريعة أسرعنا نخترق طريقنا عبر مدينة مونروفيا النشيطة قبل الوصول إلى وزارة الدفاع.

سألت نفسي هل ضل السائق طريقه؟ لكن بمجرد عبورنا بوابات الأمن، كان يوجد خلف المبنى الرمادي ملعبا كبيرا لكرة القدم.

كان من بين أوائل اللاعبين الذين شاهدهم هذا الرجل الطويل متوسط العمل يرتدي سروالا قصيرا أسود اللون وقميصا رياضيا يحمل رقم 14.

Image caption نجوم فريق ويا لم يخسروا أي مباراة

"أنا أفضل مراوغ"

بعد تحركه ذهابا وإيابا، دون أن تبدو عليه علامات التعب، أشار إلى أحد أعضاء فريقه.

وصاح معلق بعد ثوان :"فخامته يمتلك الكرة، سيحرز هدفا، يا إلهي ما أحلاها تمريرة".

كان ويا لاعبا سابقا في أندية إي سي ميلان وتشيلسي وموناكو وأصبح رئيسا لليبيريا.

سألت نفسي وأنا أشاهد مباراة كرة القدم، لماذا لا يسعى أي لاعب من الفريق المحلي المؤلف من لاعبين محترفين سابقين إلى مواجهة جورج ويا الذي أصبح مستواه أقل من السابق؟

ذهبت إلى المقصورة الرئاسية، خلال فترة الاستراحة بين شوطي المباراة، وسألت الرجل نفسه إن كان ذلك بموجب مرسوم رئاسي.

أجابني سريعا :"لا لا لا".

وقال : "إنهم يخشون لأني أفضل لاعب مراوغ، وإن حاولوا سيُصابون".

ربما يكون كلامه صحيحا، لكن بعد دقائق خرج علينا مدرب فريقه، كريستوفر وريه، لاعب أرسنال السابق، بتفسير مختلف.

Image caption ينتشر لعب كرة القدم على شواطيء مونروفيا

قال لي بعد أن أكد بكل فخر أن فريق الرئيس لم يخسر أي مباراة على الإطلاق :"لا أحد يواجهه. ننصح الفريق بعدم مواجهة الرئيس. تجنبوا ذلك".

يفسر ذلك على الأرجح سبب بقاء الرئيس جورج ويا، البالغ من العمر 52 عاما، أبرز هدافي الفريق. وجاءت نتيجة المباراة بفوز فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدف للخصم.

استئجار جمهور؟

تحدد لقائي الثاني مع الرئيس، لمناقشة الأوضاع بعد عامه الأول في السلطة، بعد أربعة أيام من هذه المباراة.

كان موعد اللقاء 11:30 بالتوقيت المحلي، وأصبح 12:30 ثم 13:30 حتى وصل إلى 14:30 دون أي بادرة تشير إلى وجود الرئيس.

وأخيرا دخل ويا، الذي كان يرتدي سترة بيضاء وسروالا، الغرفة وقال :"أيها السادة، حان موعد الغداء".

هنا بدا مصوري الذي لا يعرف الخوف، فيل دارلي، متوترا، على الرغم من كون السبب لم يكن اللقاء، بل كان أمامه أقل من ثلاث ساعات على موعد طائرته المتجهة إلى لندن.

لكنه أسر ذلك في نفسه ونحن نقفز داخل سيارة في موكب مؤلف من 10 سيارات تتجه إلى مطعم الرئيس المفضل.

وصلنا بعد دقائق إلى مكان متواضع الهيئة بالقرب من وسط المدينة، وتجمع حشد من الجمهور المعجب بالرئيس خارج المكان يرددون هتافات له.

Image caption حشد يهتف للرئيس خارج مطعم ذهب إليه

هل ذلك حشد مستأجر أم دليل بالفعل على شعبية الرئيس بعد عام في السلطة؟ يصعب تأكيد ذلك.

انتهى الغداء بعد ساعة ونصف، ومر موكبنا الطويل عائدا عبر شوارع المدينة.

وبدأت مقابلتي أخيرا مع الرئيس بعد مناقشة قصيرة تتعلق بمذاق الطعام الليبيري.

حرس رئاسي

سألته كيف يرى عامه الأول في السلطة؟ ولماذا لا يعلن بعض وزراء حكومته حتى الآن ذمتهم المالية؟ وماذا حدث بشأن تبديد أكثر من 100 مليون دولار من أموال الحكومة؟

بدا الرئيس غير مرحب بهذه الأسئلة التي تسبب عسر هضم.

وعندما انتهى اللقاء سألنا متى سنسافر إلى بلادنا. رد عليه المصور فيل، الذي بدا الآن خائفا :"في غضون أقل من ساعة".

Image caption تمثال لجورج ويا بالقرب من طريق جديد في مدينة كلارا

صاح الرئيس : "الرجل يحتاج إلى سيارة حالا".

وفي الوقت الذي كان يتصل فيه أحد مسؤولي الرئيس بشركة الطيران، دُفع فيل بسرعة إلى داخل سيارة أمن أخرى وهرع به إلى المطار وسط وميض الأضواء مرة أخرى.

ويقال دائما إن اتقان العمل يثمر عن نجاح، غير أنك لن تسمع تلك المقولة من فيل.

وعلى الرغم من سرعة الانطلاق وصافرات الإنذار بغية اللحاق بالطائرة، إلا أنه تخلف عن رحلته بعد كل ذلك.

حتى بالنسبة لجورج ويا الأسطورة هناك حدود واضحة لسلطات الرئيس.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة