هجوم نيوزيلندا: من هم الضحايا في مسجدي كرايست تشيرتش؟

. مصدر الصورة AFP
Image caption كتبت عبارة "كيا كاها" بلغة قبائل الماوري وهم السكان الأصليون لنيوزيلندا وتعني "لنبقى أقوياء" تضامنا مع ضحايا الهجوم

تأكد مقتل 50 شخصًا في هجوم الجمعة على مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا.

ويواجه المسؤولون الآن مهمة صعبة تتمثل في تحديد هوية الضحايا. ولم يتم حتى الآن تحديد أسماء جميع الضحايا.

لكن يبدو واضحا أنهم جاؤوا من بلدان عديدة من أنحاء العالم، وأن أكثرهم كانوا لاجئين ظنوا أنهم وجدوا الأمان في نيوزيلندا.

وما زال العديد من الأسر يأمل في سماع أي أخبار أو معلومات عن أحبائهم المفقودين في الهجوم.

مسعد ذو الثلاث سنوات

أصغر الضحايا حتى الآن هو طفل يُدعى مسعد. وكان في المسجد مع أخيه، عابدي، ووالدهما. إلا أن الأب والأخ نجيا من الحادث.

وأبلغت الشرطة الأسرة رسميا بوفاة الطفل.

وقال عابدي لأحد مواقع الأخبار المحلية في نيوزيلندا إن الأمر شديد الصعوبة، مضيفا "يتصل الكثيرون للسؤال وعرض المساعدة والدعم. لكن الأمر بالغ الصعوبة، فلم نتعامل أبدا مع مثل هذا الموقف".

عطا عليان - رياضي ورائد أعمال

مصدر الصورة Photosport
Image caption عطا عليان كان حارس مرمى لأحد فرق الكرة الخماسية في نيوزيلندا

ومن بين الضحايا الأردني عطا عليان، 33 عاما، وهو حارس مرمى فريق للكرة الخماسية في نيوزيلندا.

وعليان من مواليد الكويت، ولعب في صفوف فريق "الخماسي الأبيض" 19 مرة.

وبخلاف الرياضة، كان عليان الرئيس التنفيذي لشركة "إل دابليو إيه سولوشنز" للاستشارات التكنولوجية، التي أسسها عام 2010.

ويقول جوش مارغيتس، مدير التنمية في اتحاد الكرة الخماسية، إن "عطا كان رجلا عظيما، ومحبوبا من الجميع في فريقه وفي الرياضة ككل. الكلمات لا تعبر عن مشاعرنا. سنفتقده بشدة".

وتوجه عليان للمسجد لصلاة الجمعة، تاركا زوجته وابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات.

أربعة مصريين وأربعة أردنيين

وقالت وزارة الهجرة المصرية إن أربعة مصريين قتلوا في الهجوم هم: منير سليمان ( 68عاما)، أحمد جمال الدين عبدالغني ( 68 عاما)، وأشرف المرسي، وأشرف المصري.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن عدد الضحايا الاردنيين الذين قضوا في الحادث ارتفع إلى أربعة أشخاص.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، السفير سفيان القضاة، إن ذلك جاء "بعد وفاة أحد المصابين وقد ابلغ ذويه بذلك".

وأضاف أن هناك خمسة مصابين آخرين يتلقون العلاج في المستشفيات النيوزيلندية.

ضحايا من جنسيات عربية

وأكدت عائلة أبو كويك الفلسطينية السبت وفاة ابنها الشاب، أسامة عدنان يوسف أبو كويك، من مدينة غزة "في المجزرة التي ارتكبت بحق المصلين في مسجد النور بنيوزيلندا".

وكان أبو كويك مهندسا تخرج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2014. وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال.

ونشرت الجامعة الأمريكية بيانا نعت فيه أبو كويك، وقدمت التعازي لأسرته. وأقيمت صلاة الجنازة في حرم الجامعة على أرواح الضحايا.

مصدر الصورة SSNZ
Image caption لجأ السوري خالد مصطفى مع عائلته إلى نيوزيلندا في عام 2018 بحثا عن ملاذ آمن

وذكر بيان للسفارة السعودية في نيوزيلندا أن مواطنين سعوديين أُصيبا في الحادث الإرهابي، بيد أن وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف أكد لاحقا أن أحد المصابين السعوديين، ويدعى محسن المزيني، فارق الحياة بينما يتماثل الآخر للشفاء.

وتقول جماعة التضامن السوري النيوزيلندي إن اللاجئ السوري خالد مصطفى قُتل في مسجد النور، وكان برفقة اثنين من أبنائه.

وكان مصطفى لجأ مع عائلته إلى نيوزيلندا في عام 2018، واعتبروها ملاذًا آمنًا لهم من الحرب الدائرة في سوريا.

ويخضع أحد الابنين إلى عملية جراحية في المستشفى الذي نقل إليه بعد إصابته بجروح خطيرة، أما الابن الآخر فما زال في عداد المفقودين.

وفي العراق تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي اسم حسين العُمري بوصفه أحد ضحايا الهجوم.

وتقول عائلة العمري إنه كان يذهب كل يوم جمعة إلى المسجد للصلاة ثم يذهب بعد ذلك لتناول العشاء في منزل والديه.

وتضيف أن يوم الخميس هو آخر يوم تحدث فيه مع والديه، وكان سعيدا من أجل والديه اللذين اشتريا سيارة جديدة مؤخرا.

ووصف العمري بأنه "رجل لطيف" و"كان دائمًا يحاول مساعدة الناس".

ولم يسمع عنه والداه، جنه عزت وحازم العمري، أي أخبار منذ الهجوم.

وكانت العائلة انتقلت إلى نيوزيلندا من دولة الإمارات العربية المتحدة في التسعينيات.

أول الضحايا

وكان داوود نادي، 71 عاما، أول الضحايا الذين تم التعرف عليهم.

مصدر الصورة Reuters
Image caption صورة لـ "داوود نادي" مع حفيدة على هاتف أحد أقاربة

ولد داوود في أفغانستان لكنه انتقل وعائلته إلى نيوزيلندا في الثمانينيات هربًا من الغزو السوفيتي.

وكان مهندسًا مولعاً بالسيارات القديمة، وعندما تقاعد أصبح من قيادات الجالية المسلمة في نيوزيلندا. ورأس جمعية للجالية الأفغانية هناك، وعرف عنه تقديم العون والمساعدة للمهاجرين.

ويُعتقد أن داوود تقدم ووقف أمام مصليين آخرين كانوا في المسجد لحمايتهم عندما اقتحم المسلح المكان.

وقال ابنه عمر لـ محطة، إن بي سي نيوز، "إنه كان أول من يقدم العون والمساعدة للجميع بغض النظر عن جنسياتهم".

فرهاج أحسن - 30 عاما

كما أكدت السلطات النيوزيلندية وفاة المواطن الهندي فرهاج أحسن.

وقد انتقل فرهاج من حيدر أباد قبل 10 أعوام إلى نيوزيلندا وعمل مهندسًا كهربائيًا.

وكان متزوجا ولديه ولدان صغيران، طفلة بعمر ثلاث سنوات وطفل بعمر ستة أشهر.

وقال والده سيد الدين لبي بي سي "لم يكن أحد يتخيل أن يحدث مثل هذا الحادث في نيوزيلندا البلد المحب للسلام".

حلم كرة القدم

وأفيد أن من بين الضحايا صبي بعمر 14 عاما يدعى سيد ميلن، تقول عائلته إنه كان يحلم أن يكون لاعب كرة قدم عندما يكبر.

وقد ذهب سيد لصلاة الجمعة في مسجد النور بصحبة والدته. وقال والده لوسائل الإعلام النيوزيلندية يوم السبت "لم أُبلغ رسميًا بعد أنه قد قتل، لكنني أعلم أنه قتل لأنه شوهد هناك".

وأضاف "أتذكر أنني أوشكت على فقدانه لحظة ولادته.... لكنه بات صبيا قويا وشجاعا. من الصعب جدًا ... أن أراه يقتل برصاص شخص لا يكترث لأي شيء" في هذا العالم.

وقالت أخته غير الشقيقة، برايدي هنري، في وقت سابق للصحفيين إنه شوهد لآخر مرة وهو ملقى على أرضية المسجد مضرجا بالدماء وينزف من الجزء السفلي من جسمه.

ووصفته بأنه نموذج للصبي النيوزيلندي العادي.

مواجهة المسلح

شوهد نعيم راشد في شريط الفيديو، الذي صور الهجوم على مسجد النور، وهو يحاول مواجهة المسلح الذي يطلق النار، وقد أصيب بجروح خطيرة، ونقل إلى المستشفى.

مصدر الصورة Family handout
Image caption صورة لـ "نعيم راشد" وابنه طلحه قبل أربع سنوات

تعود أصول راشد إلى مدينة أبوت آباد في باكستان. وكان يعمل مدرسا في مدينة كرايست تشيرتش. وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية لاحقا وفاته جراء الجروح التي أصيب بها. وقد اعتبر بطلا على نطاق واسع.

قال أخوه، خورشيد علام، إنه "اعتاد منذ الطفولة على أن يقول، إنك يجب أن تقضي حياتك في مساعدة الآخرين، وعندما تموت سيفتخر الناس بك. لقد جسد بالفعل كل ما كان يقوله".

وكان بجانب راشد اثنين من أبنائه. وقد أكدت الخارجية الباكستانية وفاة ابنه الأكبر طلحة وجرح الآخر، الذي مازال يتلقى العلاج في المستشفى.

ويقول أصدقاء الابن الأكبر إنه حصل على وظيفة جديدة مؤخرا، وكان يأمل أن يتزوج قريبًا. وأنه كان بعمر 11 عامًا عندما انتقلت العائلة إلى نيوزيلندا.

وقال عم طلحة المقيم في مدينة لاهور الباكستانية "تحدثت قبل بضعة أيام مع نعيم راشد، وأخبرني عن خططه للمجيء إلى باكستان وتزويج ابنه".

وأضاف "لكننا الآن نجري الترتيبات اللازمة لإعادة جثمان الأب وابنه إلى باكستان".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى مكان الحادث إلا بعد تأمين المنطقة

قتلت في محاولة لإنقاذ زوجها

قال مسؤولون في قنصلية بنغلادش في نيوزيلندا إن ثلاثة أشخاص من أصل بنغلاديشي قتلوا في الهجوم. ولم يعطوا أي تفاصيل أخرى.

وتفيد التقارير أن حُسن آرا، 42 عاما، كانت في مصلى النساء في مسجد النور عندما سمعت صوت إطلاق نار. بينما كان زوجها المقعد، فريد الدين، على كرسيه المتحرك في مصلى الرجال.

وقال ابن أخيها لصحيفة نيو آيد البنغلاديشية: "بعد سماع أصوات إطلاق النار مباشرة، هُرعت إلى مصلى الرجال لمعرفة ما يحدث ولإنقاذ زوجها، لكنها تلقت وابلا من الرصاص وقتلت". ويقال إن زوجها قد نجا.

مصدر الصورة EPA
Image caption "أحمد المحمود" أحد الناجين من حادث إطلاق النار على مسجدين في نيوزيلندا، لايزال تحت تأثير الصدمة

أكدت مدرسة كشمير الثانوية في مدينة كرايست تشيرتش أن اثنين من طلابها الحاليين وخريجا واحدا في عداد المفقودين. في حين يتلقى طالب آخر العلاج في المستشفى.

أمجد حميد - طبيب أمراض القلب

وتقول عائلة أمجد حميد، 57 عاما، وهو من أصول أفغانية وكان يعمل طبيبا، لوسائل الإعلام النيوزيلندية أن أحدا لم يشاهده منذ حادث الهجوم على المسجدين يوم الجمعة.

وأشاروا إلى أنهم بحثوا في المستشفى الذي يعمل فيه وأي مكان آخر يمكنهم التفكير فيه، لكنهم لم يعثروا عليه. وإنهم يعتقدون أنه قتل.

وقالت زوجته "هاهان" لصحيفة نيوزيلند هيرالد "إنه لأمر فظيع ... كنا نأمل في إيجاد مستقبل أفضل لنا ولأطفالنا والأطفال الذين نخطط لإنجابهم". ووصفت حميد بأنه "كان رجلاً لطيفا جدا".

وقد انتقل الزوجان إلى نيوزيلندا منذ 23 عامًا، ولديهما ولدان.

وكان حميد متخصصا في أمراض القلب التنفسية في مجلس مقاطعة كانتربيري الصحي.

وقال ابنه حسام حميد "من المفترض أن تكون نيوزيلندا دولة آمنة. لكنها تغيرت إلى الأبد".

وتقول الرابطة الأفغانية النيوزيلندية إنه تأكد أيضا مقتل رجل أفغاني ثان. ولم يعرف بعد اسمه وعمره.

مصدر الصورة BBC Sport
Image caption خريطة توضح مكاني وقوع الهجوم

وكان محمد عبد الحميد أول إندونيسي يتأكد مقتله في الهجوم على المسجدين.

وكان هناك سبعة إندونيسيين آخرين في المسجدين، وقد أكد السفير الإندونيسي، تانتوي يحيى، سلامتهم.

وأكّدت وزارة الخارجية الباكستانية مقتل أربعة رجال في الهجوم هم: سهيل شاهد، سيد جاهانداد علي، سيد أريب أحمد، ومحبوب هارون. ولم تؤكد أعمارهم بعد.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، محمد فيصل، لا يزال هناك ثلاثة أشخاص في عداد المفقودين نحاول التعرف عليهم.

كما قتل أربعة أشخاص على الأقل من أصول صومالية في الهجوم على مسجد النور الذي يديره صوماليون.

وتنصح السلطات النيوزيلندية، الناجين بإخطار السلطات أنهم على قيد الحياة لطمأنة أقاربهم، ومن فقدوا أحدا بتسجيل أسمائهم في سجل أهالي المفقودين كي يتسنى إبلاغهم بأي معلومات عنهم.

المزيد حول هذه القصة