الانتخابات المحلية في تركيا: الرئيس رجب طيب أردوغان يخوض معركة "بقاء"

إردوغان يدلي بصوته في اسطنبول مصدر الصورة EPA
Image caption أردوغان يدلي بصوته في إسطنبول

أدلى ملايين الناخبين في تركيا بأصواتهم في الانتخابات المحلية التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها استفتاء على شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتأتي الانتخابات وسط تدهور في الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر على تصويت أنصار أردوغان المحافظين.

وهناك مخاوف لدى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من خسارة محتملة للأصوات في أنقرة وإسطنبول، أكبر مدينتين في البلاد.

ويعاني الاقتصاد التركي من حالة ركود مع ارتفاع التضخم إلى 20 في المئة وهبوط سعر صرف الليرة التركية بواقع الثلث، وهو ما أدى إلى حالات إفلاس.

مصدر الصورة AFP/Getty Images
Image caption إكران إمام أوغلو، مرشح المعارضة في انتخابات رئيس بلدية اسطنبول، يدلي بصوته مع زوجته

ويُنتخب رؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية في جميع أنحاء تركيا، مع احتدام المنافسة في عدد قليل من المدن التي اتحدت فيها أطياف المعارضة في خطوة نادرا ما تحدث في بلد يشهد استقطابا بين أكثر من 57 مليون ناخب.

وقالت الحكومة إن أي مرشح يثبت دعمه لجماعات إرهابية سوف يُستبعد من الانتخابات، وهو تحذير واضح لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والذي يزعم الرئيس التركي أنه يدعم حزب العمال الكردستاني، وهي المزاعم التي ينفيها الحزب التركي.

ويواجه أردوغان في هذه الانتخابات أشد معركة في مسيرته السياسية، حيث قال إنها تتمحور حول "بقاء" حزبه والدولة التي يسيطر عليها منذ 16 سنة.

ومع امتعاض العديد من الشخصيات البارزة من الخط السلطوي الذي يتبعه الرئيس التركي، ثارت تكهنات بحدوث انقسامات في صفوف الحزب الحاكم إذا عاقبه الناخبون في الانتخابات الحالية.

وهذه أول انتخابات بلدية في تركية منذ تولى إردوغان صلاحيات وسلطات تنفيذية واسعة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي.

وقتل شخصان في إطلاق للنار في مركز للاقتراع في مدينة مالاتيا، شرقي البلاد. وتقول تقارير محلية إن شجارا نشب بعد رفض رجل استخدام الحاجز الفاصل الذي يفصل بين المصوتين، مفضلا التصويت علنا.

كيف يصوت الناخبون؟

يعد أردوغان أكثر الرؤساء الأتراك شعبية وأكثر رئيس سبب انقساما في الآراء في تاريخ تركيا الحديث.

ولكن نظرا للحالة الاقتصادية التي تشهدها البلاد بعد أزمة في العملة وارتفاع معدل البطالة والتضخم، يبدو أن بعض الناخبين على استعداد لمعاقبة أردوغان وحزب العدالة والتنمية في الانتخابات.

وقال ناخب لوكالة فرانس برس للأنباء في مظاهرة للمعارضة "المواطنون يعانون نظرا للمشاكل الاقتصادية. أنا تاجر ومتقاعد ولم أشهد ركودا اقتصاديا مثل هذا من قبل".

ويقول مارك لوين، مراسل بي بي سي، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم يواجه احتمال خسارة المدن الرئيسية.

وأظهرت استطلاعات للرأي تقاربا كبيرا في المنافسة في أنقرة بين منصور يافاس، مرشح حزب الشعب الجمهوري في انتخابات رئيس البلدية، ومحمد أوزاسكي، مرشح حزب العدالة والتنمية.

وقال ناخب في أنقرة لوكالة رويترز "كنت قررت ألا أدلي بصوتي اليوم، ولكن عندما شهدت مدى إخفاق حزب العدالة والتنمية، فكرت أنه ربما حان الوقت لهزيمتهم".

وأضاف الناخب وهو في السابعة والأربعين من العمر "الجميع تعساء. الجميع يعانون".

كيف سارت الحملة الانتخابية؟

مصدر الصورة AFP
Image caption أردوغان في إزمير

وفاز حزب العدالة والتنمية في كل انتخابات أجريت منذ عام 2002، ولكن المحللين يقولون إن هذه المرة الأولى التي لا يشعر فيها الحزب بالثقة من أنه سينجح.

ويقول مراقبون إنه مع سيطرة موالين للحكومة أو مؤيدين لأردوغان على معظم وسائل الإعلام، فإن الحملات الانتخابية للمعارضة واجهت منافسة غير عادلة.

وقال حزب الشعب الديمقراطي، الموالي للأكراد، إن الانتخابات غير عادلة، ورفض تقديم مرشحين في العديد من المدن.

وسُجن عدد من قادة الحزب لتهم تتعلق بالإرهاب، وهو ما ينفيه الحزب.

وهيمنت المسيرات الانتخابية لأردوغان على تغطية التلفزيون. وحاول أردوغان في حشد انتخابي طمأنة الناخبين ومؤيدي حزبه أن كل الأمور تحت السيطرة.

وقال أردوغان "أنا رئيس الاقتصاد حاليا بصفتي رئيسا لهذا البلد"، وأنحى باللائمة على الغرب، خاصة الولايات المتحدة، في الاضطرابات المالية التي تشهدها البلاد.

المزيد حول هذه القصة