ما هو القانون الدولي الخاص بإنقاذ العالقين وسط البحر؟

الممثل ريتشارد غير (يمين) ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني (يسار)
Image caption الممثل ريتشارد غير (يمين) ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني (يسار)

بعد الحرب الكلامية بين نجم هوليوود ريتشارد غير ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني حول اللاجئين العالقين في البحر المتوسط، بسبب منع إيطاليا من دخولهم مياهها الإقليمية، اندلعت أزمة جديدة حول نفس الموضوع بين ألمانيا وإيطاليا.

وتوجهت سفينة الإنقاذ الإسبانية "أوبن آرمز" إلى جزيرة لامبيدوسا في الـ 14 من أغسطس/آب الحالي وعلى متنها 147 مهاجراً بعد أن علقت روما قرار سالفيني الذي حظر دخول المهاجرين المياه الإيطالية.

وقالت منظمة "برواكتيفا أوبن آرمز" الإسبانية غير الحكومية إنها لن تحاول الدخول عنوة إلى ميناء لامبيدوسا كما فعلت سفينة الإنقاذ "سي ووتش 3" في حزيران/يونيو الماضي والتي دفعت السلطات الإيطالية إلى احتجاز السفينة واعتقال قبطانتها كاولا راكيته.

لكن سالفيني ندد بخطوة السماح لسفينة أوبن آرمز الرسو في مينائها واعتبرها خطوة من شأنها جعل إيطاليا مخيماً أوروبياً للمهاجرين.

وكتب تغريدة في موقعه تويتر قال فيها: "سنطعن بقرار المحكمة الإدارية الإقليمية وسنرفع الأمر لمجلس الدولة لينظر فيه على وجه السرعة، وأنا على استعداد للتوقيع على قرار آخر يحظر الدخول إلى المياه الإقليمية الإيطالية".

فهل هناك قوانين بحرية دولية تنظم التعامل مع مسألة هؤلاء اللاجئين؟

كانت قد منعت محكمة في مدينة فرانكفورت بألمانيا سالفيني، من نشر صورة قارب لاجئين (التقطتها منظمة "ميشن لايفلاين" الألمانية الإغاثية) على حسابه الرسمي على موقع تويتر.

وهددت المحكمة سالفيني بتغريمه بمبلغ 25 ألف يورو أو سجنه في ألمانيا إن لم يمتثل لقرارها بحسب وسائل الإعلام الألمانية المحلية.

والصورة موضوع الخلاف التقطها فريدهولد أولونسكا، كابتن سفينة منظمة "ميشن لايفلاين" للإغاثة. وقال أولونسكا في بيان له: "سالفيني يستخدم الصورة التي التقطتها بنفسي ضد الناجين من الغرق، وهو لم يطلب الإذن باستخدامها".

وقال أكسل شتاير، رئيس منظمة "ميشن لايفلاين" بأن "المنظمة ستتخذ إجراءات مماثلة في المستقبل في حال انتهاك حقوق النشر".

النجم الأمريكي ريتشارد غير ووزير الداخلية الإيطالي يتراشقان بالألفاظ حول سفينة مهاجرين

إيطاليا تعتزم إبعاد 90 في المئة من المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قارب مكتظ بالمهاجرين ينقلب في عرض البحر المتوسط قرب صقلية، تم إنقاذهم من قبل البحرية الإيطالية في 25 مايو /أيار2016.

هل من قانون دولي يحمي المعرضين للغرق؟

تلزم الأمم المتحدة الدول الموقعة على القوانين المتعلقة بالبحار والعالقين فيها، على "إنقاذ حياة البشر المهددين بالغرق".

وبحسب "الاتفاقيات الدولية للبحث والإنقاذ " البحري التي أصدرتها الأمم المتحدة في عامي 1979 و1982، فإن جميع الدول الموقعة عليها مسؤولة عن إنقاذ العالقين القريبين من موانئها بما في ذلك السفن التي تحمل أعلام الدول الموقعة على تلك الاتفاقات.

كما نصت الإتفاقية على نقل الناجين إلى مكان آمن دون توضيح أو شرح المقصود بذلك.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
وزير الداخلية الإيطالي للممثل ريتشارد غير: "خذ المهاجرين معك بطائرتك الخاصة إلى هوليود"

إلا أن منظمة الملاحة البحرية الدولية (IMO) نوهت بأن الدول التي تقوم بعملية الإنقاذ هي التي تحدد ما هو "المكان الآمن".

ولا تنص القوانين بشكل واضح على وجوب فتح الدول موانئها للناجين والسماح للسفن بالرسو فيها. وبهذا تركت للدول الحرية في تقدير الأمر.

ويلزم القانون الدول الساحلية بالسماح للسفن بالرسو في موانئها في حال تعرض ركابها لخطر حقيقي مثل المرض الذي يهدد الحياة أو نقص الماء أو مشاكل تقنية تهدد السفينة بالغرق.

وتستثنى من هذه القاعدة سفن الإنقاذ التابعة لـ"الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية"، والتي لها كامل الحرية في دخول الموانئ والرسو فيها حتى إن لم تكن هناك أي حالة طوارئ.

وفي حال تضارب القوانين المحلية لدولة ما مع القوانين الأوروبية والدولية، فإن قوانين الاتحاد الأوروبي هي التي يجب أن تُطبق.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مأساة المهاجرين وتعرضهم للغرق في البحر المتوسك مستمرة

"قرصان البحر"

واتهم سالفيني "منقذة اللاجئين"، الألمانية كارولا راكيتي، بالمساعدة على الهجرة غير الشرعية في أواخر يونيو/ حزيران الماضي.

وبحسب صحيفة "إندبندنت" البريطانية، كانت راكيتي تواجه غرامة مالية قدرها مليون يورو بحسب قانون مثير للجدل أقره مجلس الشيوخ الايطالي مؤخراً، بعد أن اعتقلت لعدة أيام. إلا أن قاضياً إيطالياً أطلق سراحها قائلاً بأنها "كانت تقوم بواجبها في إنقاذ أرواح البشر".

ولا تزال راكيتي تخضع للتحقيق من قبل السلطات الإيطالية بتهمة تشجيع الهجرة غير الشرعية. إلا أن راكيتي رفعت دعوى على سالفيني بتهمة التشهير بها بعد أن وصفها بأنها "قرصان البحر".

وأعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء القانون الجديد الذي قالت إنه "يمكن أن يعرقل أو يمنع أنشطة الإنقاذ في البحر".

وقالت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) في إيطاليا، التي دشنت مؤخراً سفينة جديدة للقيام بعمليات الإنقاذ في البحر المتوسط بالتعاون مع مؤسسة " SOS Mediterranee "الخيرية: "إن القانون الجديد سيتسبب بمعاناة ويعرض حياة الضعفاء للخطر".

مشكلة مستمرة

لم ينص حكم المحكمة على حق السفينة في الرسو أو إنزال المهاجرين منها، بل تقديم المساعدة فقط لمن هم بأشد الحاجة إليها.

يتخوف مؤسس منظمة "برواكتيفا أوبن آرمز" من وقوع أعمال عنف على متن السفينة بين المهاجرين المنهكين الذين يعانون من التوتر، وقال "إن طاقم السفينة المؤلف من 19 بحاراً يواجه بشكل متزايد صعوبات في احتواء التوترات الناجمة عن الاختلاط وضبابية الوضع والتوتر المسيطر على المهاجرين".

ويطالب الحزب الديمقراطي الإيطالي المعارض، رئيس الحكومة جوسيبي كونتي، السماح بإنزال المهاجرين المتواجدين على متن سفينة "أوبن آرمز" في أسرع وقت ممكن.

وتقول وسائل إعلام إيطالية أن كونتي طلب من سالفيني ووزيرة الدفاع إليزابيتا ترينتا السماح بإنزال الأطفال من السفينة، وإن وزيرة الدفاع الإيطالية أمرت بإرسال سفينتين من أجل 32 طفلاً متواجداً على متن السفينة منذ بداية شهر أغسطس/آب الحالي.

المزيد حول هذه القصة