علماء شيعة وسنة يُحمّلون السياسة مسؤولية الخلافات بين المذاهب

جانب من مؤتمر الوحدة الإسلامية
Image caption التريكي: الدين يستغل من قبل الساسة

حمّل علماء شيعة وسنة، في سياق مؤتمر الوحدة الإسلامية الذي أختتم أعماله في العاصمة البريطانية لندن، السياسة والسياسيين مسؤولية الخلافات بين المذاهب المختلفة.

وقال العلماء في المؤتمر الذي أختتم أعماله في العاصمة البريطانية لندن انه يجب على الشيعة والسنة أن يعملوا على عدم إثارة النعرات الطائفية فيما بينهم وألا ينجروا وراء نعرات المتطرفين من الجانبين.

وقال رجل الدين الشيعي الكويتي حسن التريكي مدير مجلس الثقافة والإعلام الإسلامي في لندن لبي بي سي "إذا دخلت السياسة في الدين فسد الدين وفسدت السياسة."

وأشار التريكي إلى أن الدين في كثير من الأحيان "يستغل من قبل السياسيين في تأجيج مشاعر الطائفية لتحقيق أهداف سياسية خاصة بهم بعيدة كل البعد عن الدين. وقال إن السياسيين "يستغلون من هم أقل علما وفهما ويغذوهم بأفكار متطرفة تفرق بين المذاهب الإسلامية المختلفة".

وحاول علماء شيعة وسنة على مدى ثلاثة أيام بحث آفاق التعاون في ما بينهما في المؤتمر الذي حمل عنوان "دور الأمة الإسلامية الواحدة في بناء حضارة إنسانية عادلة" وحضره مشاركون من نحو 20 دولة معظمها دول عربية بالإضافة إلى مشاركين من الهند وماليزيا والولايات المتحدة. كما حضر المؤتمر برلمانيين من الجزائر والمغرب والكويت والأردن.

اعتراضات

ويعتبر هذا هو المؤتمر الثالث من نوعه الذي يرمي إلى بناء أرضية مشتركة بين المذاهب الإسلامية ومحاولة توحيد رؤية التيارات الإسلامية تجاه أهم القضايا التي تواجه العالم والاتفاق على مشروعات مشتركة يمكن تنفيذها بين هذه التيارات.

لكن المؤتمر لم يخل من اعتراضات فقد حمل رئيس الوزراء العراقي السابق ابراهيم الجعفري بشدة في كلمة ألقاها أمام المؤتمر على أصوات تحدثت في سياقه عن "ضعف شديد تعاني منه الأمة الإسلامية لدرجة تجعل هناك شكوكا حول قدرة هذه الأمة الاسلامية على التحرك والإنجاز".

وتساءل الجعفري "هل جاءت هذه الوفود إلى لندن لتنعي الأمة الإسلامية؟".

وأشاد الجعفري بالتجربة الشيعية في حكم العراق موضحا أن القيادة العراقية "استجابت بحكمة لأحداث كادت أن تغرق العراق في حمام من الدم أبرزها حادث جسر الأئمة الذي قتل فيه نحو 700 شخص في عام 2005 وحادث تفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء في عام 2006".

وأشار علماء شيعة شاركوا في المؤتمر إلى أن دعوات التقريب بين السنة والشيعة "أصبح لها صدى بعدما قدمت إيران للعالم نموذجا لافتا للنظر" حسب تعبيره. وقال حسن التريكي إن إثارة الدعوات الطائفية في الدول العربية يهدف إلى "لفت أنظار الناس بعيدا عن التجارب الديموقراطية المضيئة التي قدمتها بعض الدول مثل إيران".

ويقول محللون سياسيون إن بعض الدول العربية ترى أن الدولة الشيعية الإيرانية قد تمثل خطرا عليها يفوق الدولة اليهودية الإسرائيلية، الأمر الذي يعمل على زيادة الفرقة بين الدول العربية التي يقطن غالبيتها السنة وبين إيران.

ولم تغب عن المؤتمر بعض الحساسيات الموجودة بالفعل بين الشيعة والسنة حيث طالب أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس الوقف السني في العراق الشيعة بـ "منع بعض من يتعمدون إثارة مشاعر السنة" من ذلك كما طالب أيضا بعدم السماح لـ "الغلاة من السنة" بإصدار "فتاوى تكفر الشيعة" .

وأوصى المشاركون في المؤتمر في ختامه بتبني موقف إسلامي موحد إزاء المواقف والفتاوى التي تؤدي إلى تأزيم العلاقات بين الجانبين.كما أوصوا بإيقاف الشعارات الطائفية وتحريم القتل على الهوية الدينية أو المذهبية أو العرقية.

وأوصوا أيضا بتشكيل هيئة دولية ليتحول الحوار إلى مشروع أوسع يمارس دوره في جميع البلدان "لتأصيل ثقافة الوحدة والتقارب والحوار".