المظاهرات العرقية تهيمن على اورومتشي الصينية

مظاهرات الصين
Image caption نساء الويغور يطالبون الشرطة باطلاق سراح ذويهم المحتجزين

تخضع اورومتشي لحظر التجول مجددا، وان بدأت الصين تقول الثلاثاء انها اعادت المدينة تحت السيطرة فقد اظهر اعتراض جولة حكومية للصحفيين ان ذلك غير صحيح.

ففيما توقف الصحفيون لمشاهدة معرض سيارات محترق تدفقت المئات من نساء الويغور من الشوارع الجانبية وهن يهتفن ويولولن، منهن الشابات ومنهن العجائز وبعضهن يحملن رضعا.

وبدت النسوة غير ابهات بالعصي والبنادق في ايدي القوات التي سيطرت على احيائهن.

وقالت احداهن: "لا نريد عراكا، من فضلكم اطلقوا سراح عائلاتنا. لقد اخذوا كل الرجال تقريبا، مئات منهم، الاف منهم! اننا نثق في شرطتنا، اننا لانقاتل، من فضلكم افرجوا عن رجالنا".

تحدي الويغور

وكان حوالى 1400 رجل، ازواج وابناء واخوة، احتجزوا خلال الليل لاستجوابهم، وهم متهمون بانهم جزء من اضطرابات الاحد الدامية.

وشاهدنا النسوة وهن يطلقن غضبهن على الشرطة والقت بعضهن باحذيتهن واصيب عدد من النسوة بالاغماء.

وعلى اطراف المشهد اخرج بعض رجال الشرطة مسدساتهم من جرابها بينما استعد اخرون بالعصي الحديدية الطويلة.

Image caption لم تتدخل شرطة مكافحة الشغب حتى انفض النسوة المسلمات المطالبات بالافراج عن رجالهن.

وصعد احد الجنود على سطح سيارة مدرعة واستخدم مكبرا للصوت مطالبا الجماهير بالتفرق، واستجاب البعض للامر واتجهوا نحو الشوارع الجانبية.

وفي الطرف الاخر من الشارع، وصلت شرطة مكافحة الشغب.

ونادرا ما يلتقي هؤلاء الجنود، صارمي السحنة والمدافعين عن الحكم الصيني، وجها لوجه مع مثل هذا التحدي.

ولم يرد الجنود الذين بدوا مخيفين في ستراتهم السوداء المضادة للرصاص وعتادهم من البنادق والقنابل المسيلة للدموع.

وبقينا حتى راينا الاحتجاج ينتهي بدون عنف وغادرت النسوة في طابور. ثم دفع بنا مرافقونا الحكوميون الى الحافلات التي اتت بنا الى هنا.

انتقام الهان

وبعودتنا الى الفندق ـ ربما كان الوحيد في المدينة الذي به خدمة انترنت بعدما قطعتها الحكومة عن المدينة كلها ـ ادركنا على الفور ان الاحتجاجات لم تنته.

فجأة فرغت الشوارع من السيارات، وعلى البعد سمعنا حشدا من الناس.

ثم راينا متظاهرين من الهان الصينيين بسروايل قصيرة وقمصان صيفية يسيرون في الشوارع حول ميدان الشعب. وكانوا مسلحين بقضبان الحديد وعصي الخيزران، وحمل بعضهم السكاكين.

في البداية صدموا من هجمات الاحد الوحشية، حيث كانت معاناة الهان فيها الاسوأ. والان يتملكهم الغضب.

وعندما مروا بنا وهم يهتفون بانهم سيحمون شينجيانج ويرددون "ليسقط الويغور"، خرج الموظفون للتصفيق لهم.

وقال احدهم: "اننا نحمي ممتلكاتنا"، وقال اخر: "لقد نفد صبرنا".

Image caption الهان الصينيون يسعون للانتقام من الويغور المسلمين

وفي مصرف على الجانب الاخر من الشارع خرج الموظفون بزي العمل يلوحون للمتظاهرين بالحراب والقضبان الحديدية.

وفي مشهد سريالي مرت مجموعة من البنات بتنانيرهن القصيرة تحمل كل منهن عصا تقارب المترين طولا. وبدا الامر كان كل شخص حمل السلاح الذي يريد.

في البداية اكتفت القوات بالمشاهدة، حتى ان احدهم التقط صورة بكاميرا هاتفه. ثم بعد ذلك خلت الشوارع ثانية وفجأة ران السكون.

وانتشرت انباء بان قنابل الغاز المسيل للدموع اطلقت على المتظاهرين من الهان.

وشرع الناس في التوجه الى بيوتهم مع اقتراب ساعة حظر التجول.

انقسامات عميقة

قد تبدو تلك المشاهد غير عادية في اي مكان، لكنها مثيرة للدهشة بشكل خاص في بلد محكم السيطرة كالصين.

ومع بدء غروب الشمس وتغيير ورديات الجنود حول الميدان بدأت شاحنات وحافلات ملاى بالقوات مموهة الزي في الوصول الى المدينة.

ورغم حظر التجول استمرت مجموعات صغيرة من الهان الصينيين، اغلبهم شباب، في التجول والاسلحة ما زالت بايديهم.

ويعد الاستقرار والتجانس العرقي شعار القيادة الصينية الا ان القليل من ذلك يتبدى هنا في شينجيانج.

فبعد ايام من العنف والتهديدات اصبح الهان والويغور ابعد ما يكونون عن بعضهما البعض.

وسيحتاج الامر الى ما هو اكثر من المزيد من القوات لاعادة الوئام بين من يتشاركون في هذه المدينة.