الحزب القومي البريطاني: يجب إغراق قوارب المهاجرين غير الشرعيين

قال زعيم الحزب القومي البريطاني اليميني المتطرِّف، نك جريفين، إنه يتعيَّن على الاتحاد الأوروبي إغراق القوارب التي تقلُّ على متنها مهاجرين غير شرعيين، وذلك لمنعهم من دخول أوروبا.

Image caption تشهد أوروبا حاليا تصاعدا في موجة مناهضة المهاجرين إليها

ففي مقابة مع بي بي سي، قال جريفين، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عن منطقة في شمال غرب إنجلترا، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون "أكثر صرامة" مع المهاجرين القادمين من منطقة جنوب الصحراء الأفريقية.

ولدى سؤاله عمَّا يجب أن يحصل لأولئك المهاجرين الذين يكونون على متن تلك القوارب، قال جريفين: "فلترموا لهم طوّافا للنجاة (أي قطعا خشبية تُشدُّ إلى بعضها بعضا ليعوم عليها الأشخاص في الماء)، وبذلك يمكنهم العودة إلى ليبيا."

يُشار إلى أن ليبيا شكََّلت منذ وقت طويل محطة انطلاق للمهاجرين القادمين من مصر ودول جنوب الصحراء الأفريقية، والراغبين بالوصول إلى القارة الأوروبية.

زيادة كبيرة

فقد وصل إلى الشواطئ الإيطالية العام الماضي لوحده حوالي 37 ألف مهاجر، وهذا يشكِّل زيادة قدرها 75 بالمائة عن عدد المهاجرين الذي وصل البلاد العام الماضي.

لكن مع احتمال وإمكانية أن يتم التصويت في البرلمان الأوروبي خلال خريف القادم على اعتماد سياسة جديدة حيال قضيتي الهجرة واللجوء السياسي، ينادي جريفين بضرورة اتخاذ إجراءات ترمي لتدمير القوارب التي تُستخدم من قبل المهاجرين غير الشرعيين بالوصول إلى السواحل الجنوبية لدول الاتحاد الأوروبي.

وقال جريفين: "إن كان لا بد من اتخاذ إجراءات من قبيل إنشاء نوع من القوة أو القيام بمساعدة، لنقل الإيطاليين، فليكن أمر إنشاء قوة تقوم فعلا بسد البحر الأبيض المتوسط أمام المهاجرين، وبالتالي فنحن سندعم ذلك."

وأضاف بقوله: "لكن الإجراء الوحيد الذي يتعين اتخاذه عاجلا أم آجلا، والذي من شأنه أن يوقف الهجرة ويضع حدَّا للأعداد الكبيرة من الأفارقة القادمين من من جنوب الصحراء الأفريقية، والذين يموتون على الطريق أثناء محاولتهم الوصول إلى هنا، هو أن نكون متشددين للغاية مع أولئك القادمين إلينا من بعيد."

إغراق "صريح"

وأردف جريفين قائلا: "صراحةً، عليهم (أي الأوروبيين) أن يُغرقوا العديد من تلك القوارب."

وقال: "سوف ندعم أي شخص يُقدم على اتخاذ إجراءات من هذا القبيل. وعلى كل، يجب ألا يكون هناك أي شيء ينطوي على وجود حالة من التعجب والحيرة، كأن يُقال إننا بحاجة إلى فعل شيء حيال الأمر. لكننا سوف نعارض الكلام الذي يعني أن فعل شيء حيال المهاجرين هو في نهاية المطاف جلبهم إلى أوروبا."

وعندما تدخل المذيع الذي أجرى المقابلة مع جرفين بالقول: "لا أعتقد أنه يجب أن يكون عمل الاتحاد الأوروبي هو إعدام الناس في عرض البحر"، ردَّ عليه زعيم الحزب القومي البريطاني بقوله:

"أنا لا أقول إنه يجب قتل أي شخص في البحر، بل ما أردت قوله هو يجب إغراق القوارب، وبالتالي يمكنهم أن يلقوا لهم بقطع خشبية للنجاة تمكنهم من العوم عليها والإقفال عائدين إلى ليبيا."

ومضى إلى القول: "لكن يتعيَّن على أوروبا أن تُغلق حدودها عاجلا أم آجلا، وإلاَّ كان عليها ببساطة العودة إلى الوراء وتبادل المواقع مع العالم الثالث."

قوارب دورية

Image caption تسعى الدول الأوروبية لإعادة المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى بلدانهم

يُشار إلى أن الحكومة الإيطالية كانت قد منحت ليبيا في شهر مايو/أيار الماضي ثلاثة قوارب دورية، وذلك كجزء من صفقة ترمي إلى محاربة تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون العبور إلى إيطاليا.

وكان وزير الداخلية الإيطالي، وبرتو ماروني، الذي ينتمي إلى حزب "ليجا نورد" المناهض للهجرة، قد كال المديح للنتيجة التي أثمرت عنها تلك القوارب بإلقائها القبض على أول 200 مهاجر غير شرعي، ومن ثم إعادتهم إلى ليبيا، إذ وصف تلك اللحظة بـ "التاريخية".

لكن منظمات وجماعات حقوق الإنسان أثارت المخاوف بشأن القضية وأعربت عن قلقها من إعادة إيطاليا للمهاجرين إلى ليبيا، وذلك قبل أن يتم النظر حتى بطلبات اللجوء السياسي التي يتقدم بها بعضهم، أو حتى التأكد ممَّا إذا كان البعض منهم يعاني من أمراض إو إصابات, أو كانوا أطفالا لا يوجد برفقتهم أشخاص بالغون، أو كانوا ضحايا لعمليات الإتجار بالبشر.

لجوء سياسي

Image caption يلقى العديد ممن يحاولون العبور إلى الشواطئ الأوروبية حتفهم كل عام

هذا، ولا يوجد في ليبيا نظام فعال يمكن لطالبي اللجوء السياسي التعويل عليه، كما أنها ليست عضوا موقِِّّعا على ميثاق الأمم المتحدة لعام 1951، والمتعلق بأوضاع المهاجرين.

من جهة أُخرى، أقرَّ جريفين، الذي سيبدأ مهامه بشكل رسمي الأسبوع المقبل كعضو في البرلمان الأوروبي في بروكسل، في المقابلة نفسها بأن حزبه قد أخفق بإقناع الأحزاب الأوروبية الأُخرى ذات العقلية والتوجهات المشابهة بتشكيل تحالف في البرلمان الجديد.

يُذكر أن جريفين، ومعه أندرو برونز، الذي انتُخب أيضا مؤخرا لعضوية البرلمان الأوروبي عن الحزب القومي البريطاني، لن يكونا عضوين في أي من اللجان والمجموعات السياسية التي يضمها المجلس، ممَّا يعني أنهما سوف يكونان مخوًَّلين بالحصول على دعم مالي وإداري أقل من زملائهم الأعضاء الآخرين.