اتفاق عالمي على تحديد سقف ارتفاع حرارة المناخ

قال إعلان صادر عن قمة مجموعة دول الثماني إن عددا من البلدان المتقدمة والنامية في العالم قد توصلت إلى اتفاق يقضي بعدم السماح بتجاوز معدَّلات درجات حرارة المناخ بأكثر من درجتين مئويتين لمستويات عام 1900، وهو المنسوب الذي تقول الأمم المتحدة إن نظام مناخ الأرض سوف يكون غير مستقر فيما لو ارتفعت حرارة الأرض فوقه.

Image caption وصف أوباما إعلان قمة الثماني بشأن المناخ بـ "التاريخي".

وجاء في الإعلان المذكور: "نقر بوجهة النظر العلمية القائلة إن الزيادة في معدل درجات الحرارة العالمي فوق مستويات ما قبل عصر التصنيع (أي عام 1900) يجب ألاَّ يتخطَّى حاجز الدرجتين مئويتين فقط."

هدف عالمي

وأضاف البيان قائلا إن الدول الأعضاء في المنتدى ستعمل جاهدة لتحقيق هدف عالمي يتمثل بإجراء تخفيض كبير للانبعاثات الحرارية بحلول عام 2050، إذ ستسعى لبلورة مثل هذا الهدف بين الوقت الحالي وشهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، أي موعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدينة كوبنهاجن، والذي يُتوقع أن يتمخض عنه اتفاق يحل مكان معاهدة كويتو للمناخ.

وقد وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاتفاق بأنه "تاريخي"، قائلا إن دول العالم قد حققت قفزات هامة في مجال التعامل مع التغير المناخي.

وقال أوباما: "إن الدول المشاركة في الملتقى أجرت محادثات صريحة ومنفتحة بشأن الخطر المتزايد للتغير المناخي وحول ما يتعين فعله، سواء كان ذلك بشأن منفرد او جماعي، لمعالجة المشكلة".

اجتماع مشترك

وكان أوباما قد ترأَّس يوم أمس الخميس الاجتماع المشترك في إيطاليا لمنتدى الاقتصاديات الكبيرة، والذي يضم 16 دولة متقدمة ونامية تشمل مجموعة الثماني ومجموعة الخمس، إضافة إلى استراليا وكوريا الجنوبية وأندونيسيا والاتحاد الأوروبي.

وأضاف الرئيس الأمريكي قائلا: "أعتقد أننا قد حققنا قفزات هامة إلى الأمام، وذلك في الوقت الذي نقترب فيه من مؤتمر كوبنهاجين."

وأردف بقوله: "لا أعتقد أنه علينا تجديد التأكيد على أن التبدل المناخي هو واحد من التحديات المحددة والأكيدة في عصرنا الراهن. فالعلم واضح وحججه دامغة ولم يعد بالإمكان تجاهل الآثار."

"إلى غير رجعة"

Image caption بدأت آثار التغير المناخي الكارثية تظهر بوضوح في دول عدة من العالم

وقال أوباما إن بلاده، وهي من الدول التي تساهم بأعلى نسب للتلوث في العالم، لم تفِ في الماضي بالتزاماتها المتعلقة بالتغير المناخي، "لكن تلك الأيام قد ولَّت إلى غير رجعة."

يُشار إلى أن الدول الأعضاء في منتدى الاقتصاديات الكبيرة تساهم بنسبة 80 بالمائة من إجمالي انبعاثات الغازات في العالم.

إلا أن مجموعة الثماني أخفقت في إقناع الدول النامية بقبول تحديد هدف محدد لتخفيض الانبعاثات الحرارية بنسبة 50 بالمائة بحلول عام 2050.

وكانت دول مجموعة الثماني قد اتفقت يوم أمس الأربعاء على أن تعمل الدول الأعضاء فيها على خفض انبعاثات الغازات لديها بنسبة 80 بالمائة قبل التاريخ المذكور.

بان يتحفظ

من جانبه، تحفظ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على إعلان قمة مجموعة الثماني، وقال إن المجموعة لم تقم بفعل ما هو كافٍ في مجال معالجة مشكلة التبدل المناخي، وطالبها بتحديد أهداف محددة لكي تحققها في هذا المجال بحلول عام 2020.

Image caption لقي تحديد سقف للارتفاع المسموح به لدرجات حراة المناخ إشادة واضحة

وقال بان إنه في الوقت الذي يرحِّب فيه بالاتفاق الذي توصلت إليه دول منتدى الاقتصاديات الكبيرة يوم الأربعاء، فإن مجموعة الثماني كانت بحاجة أيضا أن تحدد بدورها هدفا قويا وطموحا على المدى المتوسط بشأن خفض الانبعاثات الحرارية.

وكان اليوم الثاني لقمة دول مجموعة الثماني، التي بدأت الأربعاء في مدينة لاكيلا الإيطالية، قد استُهلَّ بنقاش بين الدول الأعضاء بشأن انضمام كل مجموعة الخمس، التي تضم البرزيل والصين والهند والمكسيك وجنوب أفريقا، إلى المحادثات. كما جرى نقاش بشأن انضمام مصر أيضا إلى المؤتمر على أساس "دعوة خاصة".

باشوري يشيد

من جانبه أشاد آر كي باشوري، رئيس اللجنة الدولية لتغير المناخ، بإعلان منتدى الاقتصاديات الكبيرة، وخصوصا تحديده السقف المسموح به لارتفاع حرارة العالم بدرجتين مئويتين فقط.

لكن باشوري قال إنه لا زال يتعين على دول المنتدى عمل المزيد، مضيفا بقوله: "بالتأكيد، لا يقدم هذا الإعلان خارطة طريق بشأن كيفية تحقيق الهدف المنشود، ولكيفية الوصول إلى هناك. لكنهم على الأقل حددوا الوجهة التي يتعين السير نحوها."

أمَّا المستشار العلمي، جون هولدرين، فقال في مقابلة مع بي بي سي إنه من غير المحتمل أن تتمكن الأمم المتحدة من التوصل إلى اتفاق مبكر بشأن إجراء تخفيضات كبيرة للانبعاثات الحرارية بحلول عام 2020 كما كان قد اقترح الاتحاد الأوروبي.

وقال هولدرين: "لو لم نكن قد أضعنا السنوات الثماني الماضية، لكان بإمكاننا تحقيق مثل هذا الهدف. لكننا في الواقع أضعنا تلك السنوات بالفعل. وبالنتيجة فلا يبدو لنا أن للأمر معنى كبير بأن يجري تبني هدف بشكل رسمي، ونحن نعلم أنه لن يكون واقعيا سهل المنال."

"خطوة هامة"

بدوره، قال روجر هارابيان، محلل الشؤون البيئية في بي بي سي، إن إعلان منتدى الاقتصاديات الكبيرة يُعد خطوة هامة، لطالما أن كافة الدول الكبرى، الغنية منها والفقيرة، قد اتفقت على الحاجة لوجود سقف علمي محدد على المدى المسموح به في مجال ارتفاع حرارة المناخ.

يُذكر أن جون كيري، المرشح الديمقراطي السابق للانتخابات الرئاسية الأمريكية، كان قد أعلن مؤخرا أن بلاده تتهيأ لقيادة العالم نحو التوصل إلى صفقة بشأن قضية تبدل المناخ، محذرا من أن ذلك سوف يتم فقط في حال تعهدت دول أخرى بتخفيض الانبعاثات الغازية لديها.

Image caption هناك ثمذَة شكوك بشأن التزامات أمريكا بأهداف تخفيض الانبعاثات الحرارية

وقال كيري، الذي شارك في المؤتمر الدولي الذي نظمته الأمم المتحدة في مدينة بوزنان البولندية مؤخرا لمناقشة قضية تغير المناخ، إنه يتعين أن يظل هدف الاتفاق على صفقة دولية جديدة يسير على الطريق الصحيح.

مؤتمر بوزنان

وكان مؤتمر بوزنان قد مهَّد الطريق أمام عملية طويلة بدأت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في مؤتمر الأمم المتحدة في مدينة بالي في شهر ديسمر/كانون الثاني من عام 2007 ويُؤمل أن تتكلل بتوقيع اتفاقية دولية بشأن تغير المناخ خلال مؤتمر كوبنهاجن.

وكانت بعض دول أوروبا الشرقية قد اعترضت على خفض كبير في نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك لأن تلك البلدان تعتبر ذلك عقابا غير عادل لها بسبب اعتمادها على الفحم كمصدر أساسي للطاقة.

كما يقول قادة تلك الدول إن التخفيضات المطلوب إجراؤها لا تأخذ بالحسبان أيضا مستويات الدخل المحدود لمواطني بلدانهم.

استطلاع

Image caption تُعدُّ الغابات والمساحات الخضراء في العالم من ضحايا التبدل المناخي

وكان استطلاع أُجري مؤخرا وشمل 11 بلدا قد أظهر ضرورة اتخاذ خطوات أساسية وسريعة من أجل الحد من تفاقم وانعكاسات أزمة تغير المناخ في العالم.

ووصف اللورد البريطاني نيكولاس ستيرن، الذي ترأس عام 2006 لجنة أصدرت تقريرا شاملا تناول الجوانب الاقتصادية للتغير المناخي، نتائج الاستطلاع الأخير بأنها تمثل "تفويضا شعبيا عالميا" للحكومات من أجل مضاعفة الجهود التي تبذلها في سبيل محاربة ظاهرة تغير المناخ.

كما أظهر الاستطلاع أن حوالي نصف عدد المشاركين فيه يودون أن تقوم حكوماتهم بدور قيادي في خفض الانبعاثات الغازية، فيما قال ربعهم فقط إن قادة بلدانهم يقومون بما يكفي لدرء مخاطر تغير المناخ في العالم.