اوباما يأمر بالتحقيق في موت ألفين من طالبان عام 2001

سجناء طالبان
Image caption طرفا الحرب بافغانستان ارتكبا عدة فظائع

امر الرئيس الامريكي باراك اوباما فريق الامن القومي التابع له بفتح تحقيق حول ملابسات ما اوردته تقارير صحفية من ان حلفاء افغان للولايات ربما كانوا مسؤولين عن موت ما يقرب من ألفين من المعتقلين من مسلحي طالبان خلال الايام الاولى من الحرب على افغانستان.

وقال اوباما، في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاخبارية الاحد، انه لا يعلم كيف تصرف تحالف الشمال المؤتلف مع القوات الامريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2001، لكنه يريد ان يقف على الحقيقة كاملة عما جرى حتى يتمكن من تحديد الخطوة التالية. وقال اوباما، في المقابلة التي اجراها مع نهاية جولة دولية استغرقت ستة ايام زار خلالها روسيا وايطاليا وغانا: "اعتقد ان هناك مسؤوليات على الامم حتى في زمن الحرب، واذا تبين ان سلوكنا هناك تقبل او دعم بشكل ما انتهاكات قوانين الحرب، عنئذ اعتقد ان علينا ان نحاط علما".

Image caption سقط المئات من قتلى طالبان خلال تلك الحرب

وتأتي تصريحات الرئيس اوباما متعارضة مع التصريحات الرسمية الامريكية التي صدرت الجمعة، والتي قال فيها مسؤولون انه لا توجد اسس لفتح تحقيق حول موت سجناء الحرب من مسلحي طالبان في عام 2001، والتي تقول منظمات حقوق انسان ان قوات مدعومة من الولايات المتحدة قتلتهم.

"المذنب سيعاقب"

وقد اثنى اطباء تابعون لتلك المنظمات على قرار الرئيس الامريكي، اذ قال ناتانيال ريموند الباحث في منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان، ان "الرئيس اوباما محق بالقول ان الانتهاكات الامريكية والافغانية لحقوق الانسان يجب ان يتم التحقيق فيها".

واضاف: "في حال تبين لادارة الرئيس اوباما وجود انتهاكات اجرامية في هذه القضية، فان هؤلاء المسؤولين، امريكيون كانوا ام افغان، لا بد ان يحاكموا". الا ان الامر الرئاسي الذي اصدره اوباما، خلال جولة قام بها في قلعة سابقة للعبيد على ساحل غانا، لا يضمن القيام باجراءات عقابية او قضائية لاحقة. وفي هذا قال اوباما: "نحن قد نتخذ قرارا حول كيفية التعامل مع هذا الامر حالما تصبح الحقائق بين ايدينا".

لا اسس قانونية

وكانت قضية موت المئات من معتقلي طالبان قد طفت الى السطح عندما صدر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز نسبت فيه الى مسؤولين حكوميين وآخرين من منظمات لحقوق الانسان اتهاماتهم لادارة الرئيس بوش بالفشل في اجراء تحقيق حول اعدام المئات، وربما الآلاف، من هؤلاء السجناء. وكان مسؤولون حكوميون امريكيون قد قالوا الجمعة انه لا توجد اسس قانونية لفتح تحقيق في موت هؤلاء، والسبب هو ضلوع اجانب في مزاعم القتل، كما ان الحادث وقع على ارض بلد اجنبي.

Image caption دستم متهم بانه وراء مقتل المساجين من طالبان

اما الصحيفة الامريكية فقد اشارت الى وجود صلات بين القوات الامريكية ووكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه) مع الجنرال عبد الرشيد دستم، المتهم من قبل منظمات لحقوق الانسان بأنه هو الذي اصدر اوامر القتل. وتقول الصحيفة ان وزارة الدفاع الامريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) لم يفتحا تحقيقا حول الحادث.

اتهامات لدستم

وتعود تلك الاتهامات الى نوفمبر من عام 2001 عندما مات نحو ألفين من سجناء الحرب من مسلحي طالبان خلال نقلهم بعد استسلامهم في آخر معارك نظام حكم طالبان، حسب وصف تقرير صدر من وزارة الخارجية الامريكية يعود الى عام 2002. ويقول شهود ان قوات من تحالف الشمال المؤتلف مع القوات الامريكية وضع هؤلاء السجناء في حاويات لشحن البضائع ونقلهم في رحلة استغرقت يومين الى سجن شبرغان، وهو ما ادى الى موتهم اختناقا، واستخدمت الجرافات لنقل جثثهم من الحاويات ودفنها في مقبرة جماعية. وقال بعض جنود تحالف الشمال ان قواتهم فتحت النار على هؤلاء فقتلت هؤلاء المساجين المحتجزين داخل الحاويات. اما دستم، المتهم بتلك الفظائع المزعومة، فقد نفى في السابق تلك الاتهامات، واقيل من منصبه العسكري العام الماضي بشبهة تهديده لغريم سياسي، الا ان الرئيس الافغاني حامد كرزاي اعاده الى منصبه لاحقا.