ناتاليا إيستيميروفا: ناشطة قضت دفاعا عن حقوق الإنسان

حازت ناتاليا إيستيميروفا، الناشطة في مجال حقوق الإنسان والتي وُجدت مؤخرا مقتولة في منطقة شمالي القوقاز، على جائزتين لتوثيقها مئات حالات انتهاك حقوق الإنسان في الشيشان.

Image caption حازت ناتاليا على جوائز لتوثيقها حالات انتهاك حقوق الإنسان في الشيشان.

ركز عملها الأخير، الذي أنجزته لصالح الجماعة الروسية لحقوق الإنسان المعروفة باسم "ميموريال"، على الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان على أيدي الميليشيا المدعومة من الحكومة الروسية.

يستذكر مراسل بي بي سي في موسكو، روبرت وينجفيلد-هيز، كيف أن مكتب ناتاليا إيستيميروفا في العاصمة الشيشانية كروزني كان قد أصبح المحطة الأولى للعديد من الصحفيين الغربيين الذين يزورون البلاد، وذلك لأهميتها كخبيرة بالشؤون المحلية والإقليمية.

فهم شعبين

وفي مقابلة أجرتها معها بي بي سي في عام 2007، قالت إيستيميروفا إنها تشعر بانها تستطيع تفهم الشعبين الروسي والشيشاني، وذلك كونها مولودة لأبوين أحدهما من روسيا والآخر من الشيشان.

ولدى سؤالها عَّما إذا كانت تشعر بأن حياتها في خطر، قالت إن انكبابها على عملها وتكريسها جل وقتها له يطغى على مخاوفها.

وقد جاء في نعي "ميموريال" لإيستيميروفا أنها وُلدت في إقليم ساراتوف الواقع جنوبي روسيا وتخرجت من قسم التاريخ بجامعة كروزني، لتقوم بعدها بتدريس مادة التاريخ في إحدى مدارس العاصمة الشيشانية حتى عام 1998.

بدأت إيستيميروفا بإعداد وكتابة التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان. وعندما اندلعت حرب الشيشان الثانية في عام 1999، قامت بتوثيق حالات وقوع الضحايا بين المدنيين.

تقصي الحقائق

انضمت إيستيميروفا إلى جماعة "ميموريال" عندما انتقلت مؤقتا إلى إنجوشيتيا المجاورة، حيث واصلت تقصي الحقائق المتعلقة بوقوع ضحايا مدنيين في الشيشان، وبشكل ملحوظ في قريتي نوفيي في مارس/آذار من عام 2000 وريجاكا في نيسان/أبريل 2004.

في عام 2005، منحت مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي ميدالية روبرت شومان لكل من ناتاليا إيستيميروفا وسيرجي كوفاليوف، رئيس مجموعة "ميموريال".

وقد جاء في معرض تنويه وإشادة المجموعة البرلمانية المذكورة بإيستيميروفا ما يلي: "تنظر شريحة كبيرة من المجتمع الشيشاني إلى نتاليا على أنها شخصية أخلاقية رمزية في المقاومة الشيشانية اللاعنفية."

وقالوا عنها أيضا: "بعيدا عن العواطف والهواجس السياسية، فقد كانت، فوق هذا كله، متفانية في خدمة ضحايا العنف."

جائزة بوليتكوفيسكايا

وفي شهر أكتوبر عام 2007، منحت مجموعة حملة "ريتش أول ومن إن وور"، المعنية بمساعدة النساء أثناء الحروب، إيستيميروفا أول جائزة تقدمها باسم آنا بوليتكوفيسكايا، الصحفية التي قُتلت أمام منزلها في موسكو عام 2006 وكانت تسعى لفضح انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان.

وكانت إيستيميروفا صديقة مقربة من آنا بوليتكوفيسكايا، كما كانت الزميلة التي تقدم لها خدمة الترجمة عندما كانت الأخيرة تقوم بمهامها كمراسلة في الشيشان.

وقد استضاف برنامج "آوتلوك"، الذي تقدمه الخدمة العالمية في بي بي سي، إيستيميروفا عندما قدمت إلى لندن عام 2007 لتسلم جائزة بوليتكوفيسكايا، إذ تحدثت أثناء اللقاء عن جوانب ومحطات مختلفة من حياتها.

مشاعر أُخرى

وعن شعورها وموقفها من المخاطر التي كانت تحيق بها، قالت: "أحيانا لا أستطيع حتى الشعور بذلك، لأنه لدي مشاعر جياشة وقوية أُخرى."

وأردفت قائلة: "أحاول أن أكون دقيقة للغاية بشأن طريقة معالجتي للأمور، وبالطبع لدي مخاوف حول عائلتي والمقربين مني، لكن ما زال يتعين علي إنجاز عملي."

وتختم إيستيميروفا، التي قضت عن عمر ناهز الخمسين عاما وخلفت وراءها ابنتها التي ما زالت تدرس في المدرسة، بقولها: "طبعا هنالك ثمة لحظات أشعر خلالها أنني مذعورة."