جنوب أفريقيا: انتشار أعمال العنف بسبب غياب الخدمات

اتسع نطاق أعمال العنف في جنوب أفريقيا ليشمل عددا من قرى وبلدات ومدن البلاد، وذلك وسط احتجاجات السكان على ما يقولون إنه غياب للخدمات الأساسية، كالمياه والإسكان.

Image caption يحتج المواطنون في جنوب أفريقيا على ما يقولون إنه غياب للخدمات الأساسية

وقد استخدمت الشرطة الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين في كل جوهانسبيرج، وويستيرن كيب ومنطقة مبومالانجا الواقعة شمال شرقي البلاد.

سلب ونهب

ففي مبومالانجا، قالت التقارير إن المحتجين قاموا بسلب ونهب الشركات التي يملكها أجانب، بينما لجأ أصحاب تلك المؤسسات إلى الشرطة طلبا للحماية من المتظاهرين.

وذكرت التقارير أنه أُلقي القبض على أكثر من 100 شخص ممن شاركوا في الاحتجاجات خلال الأسبوع المنصرم.

وقد أعادت الاحتجاجات المتصاعدة في جنوب أفريقيا إلى الأذهان ذكريات الهجمات المعادية للأجانب، والتي كانت قد شهدتها البلاد العام الماضي، وراح ضحيتها أكثر من 60 شخصا.

غياب الخدمات

كما جاءت الاحتجاجات على غياب الخدمات الأساسية في البلاد بعد أقل من 100 يوم على استلام جاكوب زوما الرئاسة في البلاد، وذلك في أعقاب الانتخابات التي حقق فيها حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه نصرا مدوِّيا.

ويقول مراسل بي بي سي للشؤون الدولية، بيتر بايلز، "إن الاحتجاجات الحالية تذكِّر بنفاد صبر السكان في المناطق الأكثر حرمانا في البلاد".

يُشار إلى أن المتظاهرين كانوا قد رشقوا يوم الثلاثاء الماضي سيارات الشرطة بالحجارة في بلدة ثوكوزا الواقعة بالقرب من جوهانسبيرج، وذلك خلال مظاهرة احتجاجية على الأوضاع المعيشية، تحولت إلى مظاهر عنف بين الطرفين.

إضرام النار

كما قام المتظاهرون الأسبوع الماضي بإضرام النار بالسيارات والمنازل في بلدة دايبسلوت، وذلك احتجاجا على قيام السلطات بهدم وتفكيك الأكواخ المؤقتة وإزالتها بغرض مدِّ أنابيب للصرف الصحي في المنطقة.

وكان الرئيس زوما قد وعد لدى استلامه مقاليد السلطة في البلاد في شهر أيار/مايو الماضي بتحسين الخدمات ووضع قضية محاربة الفقر في أعلى سلم أولوياته، حيث أكد على أن جنوب أفريقيا تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية جساما.

لكن جنوب أفريقيا أعلنت خلال شهر يونيو/حزيران الماضي أن البلاد تواجه أسوا موجة كساد اقتصادي تشهدها منذ 17 عاما.

تلاشي الآمال

Image caption يواجه زوما بعد أشهر قليلة من توليه الحكم تحدي تنفيذ وعوده الانتخابية

وفوق هذا كله، فقد أدَّت الأزمة الاقتصادية العالمية إلى تلاشي آمال جنوب أفريقيا بتحقيق معدلات قياسية في مجال النمو الاقتصادي ومكافحة البطالة.

وبعد مرور 15 عاما على فوز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بأول انتخابات في البلاد، لا زال أكثر من مليون شخص في جنوب أفريقيا يعيشون في الأكواخ ومدن الصفيح المؤقتة، كما يفتقر العديد من السكان إلى الخدمات الأساسية من كهرباء والماء.

ويقول مراسلنا إن الهوة تزداد اتساعا بين الأغنياء والفقراء في جنوب أفريقيا، وذلك أكثر مما كانت عليه الحال قبل عقد ونصف من الزمن، أي إبَّان نظام الفصل العنصري في البلاد.