حكومة هندوراس ترفض عودة سيلايا المخلوع

مانويل سيلايا
Image caption عودة سيلايا الى سدة الحكم شرط لاعادة هندوراس الى حظيرة منظمة الدول الامريكية

رفضت الحكومة الانتقالية في هندوراس العودة الوجيزة للرئيس المخلوع مانويل سيلايا الى البلاد واصفة إياها بالعمل الدعائي. وقال روبرتو ميشيليتي رئيس الحكومة الانتقالية ان الخطوة التي قام بها الرئيس المخلوع تكشف انه يضع مصالحه الشخصية فوق مصلحة البلاد.

وكان رئيس هندوراس المخلوع مانويل سيلايا قد عاد لفترة وجيزة الى بلاده قادما من نيكاراغوا في خطوة رمزية وصفتها الولايات المتحدة بالـ"متهورة."

وكان سيلايا قد غادر هندوراس مرغما منذ شهر تقريبا بعد ان اطاح به انقلاب عسكري، وقد سبق له ان حاول العودة جوا الا ان السلطة الانقلابية في بلاده منعته من ذلك باغلاق مطار العاصمة تيكوسيجالبا.

وكانت السلطة الانقلابية المؤقتة قالت إنها مصممة على اعتقال سيلايا في حال عودته الى البلاد.

وكانت محاولة للتوسط بين سيلايا والسلطات الانقلابية - قادتها كوستا ريكا - قد انهارت منذ اسبوعين دون ان تنجح في التوصل الى اتفاق بين الطرفين.

"لست مجنونا"

وقام سيلايا وبصحبته جمع من المؤيدين والصحفيين باجتياز السلك الذي يمثل الحدود الدولية بين هندوراس ونيكاراغوا قرب قرية لوس مانوس (في نيكاراغوا).

ويقول مراسل بي بي سي ستيفن جيبز إن حرس الحدود الهندوراسيين انسحبوا لمسافة 20 مترا تقريبا عندما اجتاز سيلايا الحدود، وبدا عليهم الارتباك.

وقد سار الرئيس المخلوع - الذي كان يعتمر قبعة رعاة البقر - الى لافتة كتب عليها "مرحبا بكم في هندوراس"، الا انه لم يواصل سيره في عمق الاراضي الهندوراسية.

وعاد سيلايا الى اراضي نيكاراغوا بعد ان امضى زهاء نصف ساعة في ارض بلاده قائلا إن خطر اندلاع اعمال عنف كان كبيرا جدا في حال استمراره في التقدم داخل هندوراس.

وقال الرئيس المخلوع في تصريحات نقلتها عنه شبكة تيليسور التلفزيونية الفنزويلية: "لست خائفا، ولكني لست مجنونا. فقد تندلع اعمال عنف، ولا اريد ان اكون السبب في ذلك."

وقال سيلايا للصحفيين إنه على استعداد للعودة الى طاولة المفاوضات للتحاور مع السلطة الانقلابية.

وقال: "إن افضل شئ يمكننا فعله هو التوصل الى تفاهم يحترم ارادة الشعب."

اما وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، فوصفت عودة سيلايا الرمزية الى بلاده بأنها "عمل متهور لا يخدم الهدف الرئيسي المتمثل في اعادة الديمقراطية والنظام الدستوري الى هندوراس."

حظر التجوال

وكان الجيش الهندوراسي قد اغلق كل الطرق المؤدية الى الحدود مع نيكاراغوا على مسافة عدة كيلومترات من الحدود ذاتها، وذلك تحسبا لمحاولة سيلايا العودة الى البلاد.

ويقول مراسلنا إنه بالرغم من ذلك، تمكن المئات من مؤيدي الرئيس المخلوع من التجمع في المنطقة. وقام هؤلاء حال سماعهم بقرار السلطة الانقلابية فرض نظام حظر التجول في المنطقة بقذف جنود الجيش بالحجارة، مما حدا بهؤلاء الى الرد باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وقد اصيب شخص واحد على الاقل في المواجهات التي اندلعت عندما كان سيلايا لا يزال على الجانب النيكاراغوي من الحدود.

وكان جيش هندوراس قد اغلق الحدود مع نيكاراغوا في وقت سابق قائلا إنه لا يستطيع ضمان سلامة سيلايا في حال قرر العودة الى البلاد.

وجاء في بيان للجيش الذي انقلب على زيلايا في الشهر الماضي: "لا نستطيع تحمل مسؤولية ضمان امن اولئك الذين - بتحريضهم على العنف في البلاد - قد يكونوا اهدافا حتى من جانب مؤيديهم الذين قد يعمدون الى ايذائهم لاجل جعلهم شهداء."

وساطة

وكان سيلايا قد اجبر على مغادرة هندوراس في الثامن والعشرين من شهر يونيو/حزيران الماضي بعد ان فجر قراره باجراء استفتاء عام حول تعديل الدستور ازمة سياسية في البلاد.

ويصر سيلايا على انه ما زال الرئيس الشرعي المنتخب لهندوراس، وقد حاول فعلا العودة الى البلاد في الخامس من الشهر الجاري.

وتأتي محاولته الاخيرة للعودة الى هندوراس يعد انهيار مبادرة الوساطة التي قادها الرئيس الكوستريكي اوسكار ارياس.

وتقضي الخطة التي وضعها الرئيس ارياس بعودة سيلايا الى هندوراس ليترأس حكومة مصالحة وطنية تهيء البلاد لاجراء انتخابات مبكرة في شهر اكتوبر/تشرين الاول المقبل.

كما تتضمن مبادرة ارياس اعلان عفو عام عن كل الجرائم التي ارتكبت خلال الازمة، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في الاحداث التي ادت في نهاية المطاف الى الاطاحة بسيلايا.

الا ان ممثلي الحكومة الانقلابية اصروا على رفضهم اعادة سيلايا الى سدة الرئاسة، ولو انهم وافقوا على عرض خطة ارياس على البرلمان في هندوراس.

الا ان مراسلنا يقول إن ذلك لن يكون له اهمية تذكر خصوصا وان البرلمان هو الذي صدق على ازاحة سيلايا.