بكين تتمتع بجو "نقي" بفضل الاولمبياد

بكين
Image caption ما زالت بكين تشهد تلوثا رغم الاجراءات المتخذة

قال مسؤولون صينيون إن جو العاصمة بكين انقى الآن مما كان عليه في اي وقت في السنوات العشر الاخيرة بفضل الاجراءات التي اتخذت استعدادا لدورة الالعاب الاولمبية التي استضافتها المدينة في العام الماضي.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري شهدت 171 يوما من التلوث المنخفض مقارنة بـ 149 يوما فقط في العام الماضي.

ويتفق خبراء مستقلون على ان جودة الهواء في العاصمة الصينية قد تحسن فعلا في السنة التي انقضت على الاولمبياد، ولكنهم يقولون إن على السلطات المسؤولة بذل جهود اكبر اذا كان لبكين ان تنافس انظف العواصم العالمية.

لم يأت هذا الانجاز دون ثمن، فقد انفقت السلطات الصينية مبالغ طائلة لضمان تمتع بكين بجو نقي، ولذا فلن يكون من السهل عليها انفاق مبالغ مماثلة لتنظيف مدن البلاد الاخرى التي تعاني من التلوث.

وتقول يانج ايلون المسؤولة في منظمة "السلام الاخضر" فرع الصين: "لقد كلفت الاجراءات التي اتخذت في بكين مبالغ كبيرة، ولذا فلن يكون من الممكن تطبيقها في مدن اخرى."

السماء الزرقاء

وكان تلوث الهواء الذي اشتهرت به بكين مصدر قلق كبير بالنسبة للرياضيين والمشاهدين والاداريين قبيل افتتاح الاولمبياد.

كما لم يرغب المسؤولون الصينيون ان يفسد التلوث اكبر حدث دولي تشهده بكين في تاريخها الحديث.

ولذا اعتمدت الحكومة سلسلة من البرامج لتنظيف البيئة كلفت حسب برنامج الامم المتحدة الخاص بالبيئة زهاء 17 مليارا من الدولارات الامريكية.

فقد حظر عمل المصانع الاكثر تلويثا، ومنعت السيارات والمركبات الخاصة من استخدام الطرق، وجرى تحويل المراجل العاملة بالفحم للعمل بالغاز الطبيعي الاقل تلويثا للبيئة.

Image caption نجحت الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في تحسين الجو خلال الاولمبياد

وقد حققت هذه الاجراءات المكلفة الهدف المرجو منها، حيث انخفضت نسبة التلوث بـ 36 في المئة خلال الاولمبياد في اغسطس/آب 2008 مقارنة بالسنوات السابقة حسب ما جاء في تقرير اصدرته الامم المتحدة الذي مضى الى القول إن هذه المنافع قد استمرت هذه السنة التي شهدت بكين فيها عددا اكبر مما يسمى ايام "السماء الزرقاء."

و"السماء الزرقاء" معيار صيني بحت يعتمد على مراقبة ثلاثة عناصر ملوثة بعينها، ولا يعتمد على زرقة السماء او حتى ما اذا كان ممكنا رؤية السماء اصلا.

الا ان ايفو اليجريني، وهو خبير مستقل في مجال تلوث الهواء، يصر على ان جودة الهواء في بكين ستستمر في التحسن.

ويقول الخبير الذي يراقب نوعية الهواء في بكين منذ الالومبياد إن "لدى الحكومة الصينية خطة محكمة لخفض الانباعاثات الملوثة في السنوات المقبلة."

الا انه اكد ان ذلك لا يعني ان هواء بكين بنظافة الهواء في غيرها من العواصم الكبرى.

"غير صحي"

يشير بعض المنتقدين الى ان الارقام التي نشرتها الحكومة الصينية بخصوص التلوث تقلل من الحجم الحقيقي للمشكلة.

فعلى سبيل المثال، قالت الحكومة إن مستوى التلوث في العاصمة يوم الجمعة السابع من آب كان "جيدا" بالرغم من حقيقة ان الجو كان مغبرا في معظم ساعات النهار.

وتقوم السفارة الامريكية ببكين بقياس مستوى التلوث في المنطقة المحيطة بمقرها باستخدام معايير اكثر دقة وصرامة من تلك التي تعتمدها الحكومة الصينية.

وقد وصفت السفارة مستوى التلوث في منتصف نهار نفس اليوم (السابع من آب) بأنه كان "غير صحي."

كما انه من الواضح بأن بعض التقدم الذي احرز اثناء انعقاد الاولمبياد قد جرى التخلي عنه بعد انتهاء الدورة، لأن بعض الاجراءات التي اتخذت كانت قصيرة الامد.

فقد كانت الحكومة قد حظرت على نصف السيارات الخاصة العاملة في بكين (وعددها ثلاثة ملايين سيارة خاصة) من السير في شوارع العاصمة في فترة انعقاد الدورة، الا ان هذا الحظر رفع بعد انتهائها.

كما قيدت السلطات بعض النشاطات - كعمليات توزيع الخضروات على الاسواق - التي لا يمكن الاستمرار فيها ولا يمكن اعتبارها حلولا لمشكلة التلوث.

وتقول يانج من منظمة السلام الاخضر إنه من الاجدى ان تفرض الحكومة رسوما على استخدام السيارات الخاصة لثني سكان بكين عن قيادة سياراتهم.