جورجيا تلعق جراحها بعد عام من الحرب

Image caption جنود جورجيون يحيون الذكرى الأولى للحرب مع روسيا

بدا الرئيس الجورجي ميخائيل شكاشفيللي أفضل حالا عما رأيناه في الصور التليفزيونية العام الماضي حين بدا مشتت الذهن، محاطا بعدد من مستشاريه في أحد شوارع غوري بينما كانت الطائرات الحربية الروسية تحلق فوق الرءوس.

كان ذلك في قمة التوتر العسكري مع روسيا أو النزاع المسلح الذي استغرق خمسة أيام، وكان بمثابة كارثة على جورجيا، كما ترك تأثيرا كبيرا على شعبية شكاشفيللي.

لاتزال هناك خلافات بشأن بدايات الحرب إلا أن المعروف أن محاولة الرئيس شكاشفيللي استعادة إقليم أوسيتيا الجنوبية المنفصل إلى سيطرتها بالقوة في السابع من أغسطس/ آب 2008 واجه رد فعل عسكري عنيف من جانب روسيا.

وقال شكاشفيللي في تصريحات لبي بي سي: "كان ذلك أسوأ وقت يمكن أن تتعرض فيه دولة صغيرة للهجوم، في اليوم الأول لدورة الألعاب الأوليمبية، حينما لم يكن أحد يبالي بما يحدث هنا".

إلا أن كثيرا من المحللين يعتقدون أن تلك الحرب جعلت الغرب يغير وجهة نظره في شكاشفيللي الذي كان ينظر إليه على أنه رائد الديمقراطية في مرحلة ما بعد زوال العهد السوفيتي.

يقول توم دو وال المحلل في مركز "مصادر المصالحة" في لندن إن الغرب فقد صبره بالتأكيد مع شكاشفيللي. إلا أنه يعتقد أن من المبكر الآن الحديث عن نهاية شكاشفيللي السياسية.

لا أوهام

Image caption جورجيون يرفعون الأعلام الجورجية فوق رءوسهم احياء للذكرى الأولى للحرب في غوري

وبغض النظر عن تأثير الحرب على صورة شكاشفيللي يرى معظم المحللين أن الحرب تركت تأثيرا سلبيا على صورة جورجيا في العالم، كما أثرت بالتأكيد على موضوع انضمامها لحلف الأطلسي (الناتو).

وقال شكاشفيللي إن افق الانضمام للناتو كانت دائما تبدو عملية بعيدة المدى "لم تكن لدينا أي أوهام بشأن ذلك".

وقد أعرب عن استيائه من تقاعس الغرب عن القيام بما ينبغي لرفع المعاناة الانسانية في جورجيا في اعقاب الحرب العام الماضي.

ولكن رغم أن جورجيا فقدت اقليم أوسيتيا الجنوبية مما اصاب صورتها على الخريطة الدولية في نظر الكثيرين، إلا أنه لم يؤد إلى كارثة سياسية بالنسبة لشكاشفيللي كما تنبأ البعض في أوائل العام الجاري.

في ابريل/ نيسان 2009 طالب آلاف المتظاهرين الجورجيين باستقالة الرئيس شكاشفيللي. ولكن تظاهراتهم فشلت في تقديم موعد الانتخابات الرئاسية وبقى شكاشفيللي في السلطة.

يرى بعض الجورجيين أنه لا غنى عن شكاشفيللي الذي يوفر لهم الحماية، ويرى البعض الآخر أنه ارتكب الكثير من الأخطاء إلا أنه لا يجب أن يتحمل مسؤولية المشاكل التي واجهتها البلاد.

وإذا كان شكاشفيللي قد نجح في تجنب العواقب السياسية للأزمة مع روسيا إلا أن بلاده تعاني من مشاكل اقتصادية قاسية.

التوقعات تشير إلى احتمال تراجع النمو الاقتصادي في جورجيا بنسبة 1.5 في المائة في 2009. ولم يصل إلى جورجيا سوى ثلث مبلغ الـ4.5 مليار دولار التي وعدت بها الدول المانحة خلال المؤتمر الدولي لدعم جورجيا بعد الحرب.

ولكن الأزمة تضيق بخناقها على أولئك الذين يعتمدون على هذا الدعم وعلى ما يلقونه من دعم من جانب الدولة.

حرب الكلمات

بعد مرور عام على الحرب يبدو أن التوتر يتصاعد مجددا بين روسيا وجورجيا بينما يحث المجتمع الدولي الطرفين على ضبط النفس.

وقد انغمس الطرفان خلال الأيام الأخيرة في حرب كلامية متهمين أحدهما الآخر بالاستفزاز واطلاق النار عبر الحدود.

ولكن يبدو أن الرئيس شكاشفيللي مصمم على المضي قدما في خططه وسياساته وهو في فترة رئاسته الثانية التي ستنتهي في 2013.

وقد صرح بقوله: "سيكون أكبر ما نحققه من نجاح أن نحول جورجيا إلى دولة ديمقراطية ولو مع وجود بعض المشاكل الاقتصادية".

ويضيف: "ثم إن هذا سيبعث اشارة قوية إلى الجورجيين بشأن معجزة نجاة جورجيا".

وقد بدا وهو يقول ذلك وكأنه يتمتع بروح معنوية عالية، ربما على أمل أن يترك هذا تأثيره على الروح العامة في البلاد بعد مرور عام على الحرب مع روسيا.