الفساد يلقي بظلاله على الانتخابات الافغانية

مؤيدات لعبدالله عبدالله
Image caption يتنافس في الانتخابات اكثر من ثلاثين مرشحا

كشف تحقيق اجرته بي بي سي عن ادلة تشير الى استشراء الفساد والتزوير في الاستعدادت الجارية لاجراء الانتخابات الرئاسية في افغانستان.

فقد عرضت بطاقات التصويت للبيع بالآلاف، كما دفعت آلاف الدولارات كرشى لشراء الاصوات.

وعلى الصعيد الامني، استهدف هجوم انتحاري احد الطرق الرئيسية الواقعة شرقي العاصمة الافغانية كابول يوم الثلاثاء.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في الشرطة وشهود عيان قولهم إن انتحاريا يقود سيارة مفخخة استهدف رتلا للقوات الاجنبية كان يمر على الطريق العام بين كابول ومدينة جلال آباد.

وقد اودى الهجوم بحياة سبعة اشخاص، كما ادى الى اصابة 52 بجراح.

تحقيق

وتزامن الاعلان عن نتائج التحقيق مع انتهاء الحملات الانتخابية استعدادا لانطلاق الانتخابات يوم الخميس المقبل، حيث سيواجه الرئيس الحالي حامد كرزاي اكثر من ثلاثين مرشحا يطمحون لاحتلال موقعه.

وفي وقت مبكر من يوم الثلاثاء، اصاب صاروخان اهدافا في قلب كابول دون ان يوقعا اية خسائر في الارواح، حسب ما ذكرت وكالة رويترز للانباء.

فقد نتج عن سقوط احد الصاروخين حدوث بعض الاضرار داخل المجمع الرئاسي في العاصمة الافغانية، بينما استهدف الثاني مقر قيادة الشرطة في كابل.

وكان مسلحو طالبان قد هددوا بافساد الانتخابات، واستهدفوا العاصمة فعلا مرتين في الشهر الجاري.

ونقلت وكالة رويترز عن ناطق باسم حركة طالبان قوله إن اربعة صواريخ اطلقت في الهجوم الاخير.

بطاقات للبيع

وفي سياق التحقيق الذي اجرته بي بي سي في مزاعم الفساد، قام احد الافغان العاملين لحسابها بمحاولة التحقق من صحة الادعاءات القائلة إن بطاقات التصويت يجري بيعها في الاسواق، وذلك بعد اخفاء هويته.

وقد عرض احد الباعة في سوق بكابل على موظف بي بي سي الف بطاقة تصويت مطالبا بمبلغ عشرة دولارات لقاء البطاقة الواحدة. وقد تكرر هذا العرض من باعة آخرين.

ويقول ايان بانيل مراسل بي بي سي في كابل إنه من المحال معرفة عدد البطاقات التي بيعت بهذا الاسلوب، الا ان السلطات الافغانية قد اعتقلت عددا من الباعة.

ويقول مراسلنا إن ثمة اخبار تحدثت عن اصدار اكثر من بطاقة واحدة لبعض الاشخاص، بينما يقوم الموظفون الحكوميون بالترويج لمرشحين بعينهم في انتهاك واضح للوائح والاصول الانتخابية.

على صعيد آخر، قال زعيم عشائري بارز شمالي البلاد إن منتسبي الحملات الانتخابية العائدة الى بعض المرشحين قد عرضوا عليه مبالغ كبيرة لقاء تعهده بتصويت اتباعه لهؤلاء المرشحين.

من جانبهم، يقر المسؤولون الغربيون بأن الانتخابات لن تكون نزيهة، ولكنهم يصرون على ان اجراء انتخابات غير نزيهة افضل من عدم اجرائها بالمرة مضيفين بأنه من الخطأ اعتماد المعايير الانتخابية الدولية في حالة افغانستان.

انتهاء الحملات

وقالت جماعة مستقلة تقوم بمراقبة سير الحملات الانتخابية إنها قامت باطلاع المسؤولين على ادلة الفساد التي تمكنت من جمعها، الا انهم لم يتخذوا اي اجراء حيال ذلك.

يذكر ان الرئيس الحالي حامد كرزاي يتقدم على منافسيه الـ 30 في استطلاعات الرأي التي اجريت في البلاد.

وكان امير الحرب المشهور وحليف كرزاي عبدالرشيد دوستم قد عاد الى البلاد من تركيا يوم امس الاثنين لحضور تجمع انتخابي اعلن فيه تأييده للرئيس الحالي.

وقال دوستم في التجمع الذي اقيم في مسقط رأسه شيبرغان: "علينا السير خلف حامد كرزاي نحو المستقبل."

كما حضر اثنان من منافسي كرزاي الرئيسيين، وزير الخارجية الاسبق عبدالله عبدالله ووزير المالية الاسبق اشرف غني، تجمعين انتخابيين اقيما يوم الاثنين.

وقالت وكالة الانباء الفرنسية إن غني، الذي جعل من التنمية الاقتصادية حجر الزاوية في حملته الانتخابية، وعد مؤيديه "باستبدال الحكومة الفاسدة الحالية بحكومة شرعية."

وكانت الولايات المتحدة والامم المتحدة قد عبرتا عن قلقهما ازاء توقيت عودة دوستم الى افغانستان وخشيتهما من احتمال ان توكل اليه مسؤولية ما في الحكومة المقبلة.

الا ان كرزاي دافع عن تحالفاته مع دوستم وغيره من امراء الحرب. فقال في مقابلة تلفزيونية يوم الاحد إن هذا الضرب من التحالفات يعزز الوحدة الوطنية الافغانية.

تهديد

وستجري الانتخابات في وقت تشهد البلاد فيه تصعيدا في اعمال العنف، إذ هددت حركة طالبان بالاقتصاص من كل من يشارك في عملية التصويت. وهناك مخاوف من ان تؤدي هذه التهديدات الى خفض نسبة المشاركة في الانتخابات.

وكان تحقيق اجراه القسم الافغاني في بي بي سي قد كشف عن ان حكومة كابل فقدت سيطرتها على ثلاثين في المئة من اراضي البلاد.

وكشف التحقيق الذي اعتمد على تقييمات قام بها صحفيون في الميدان عن ان الحكومة لا توفر اية خدمات او امن في 4 في المئة من الاقاليم الافغانية معظمها في الجنوب حيث تتركز قوة حركة طالبان.

الا ان ناطقا باسم الرئيس كرزاي قال إن الحكومة لا تتفق مع نتائج التحقيق، مصرا بأن عددا محدودا فقط من المناطق يعاني من مشاكل امنية.

ومع ذلك، يقول مراسلنا إن المسؤولين الغربيين الذين استثمروا الكثير من المال والجهد والارواح في هذه الانتخابات سيعلنون عن نجاح العملية الانتخابية مهما يشوبها من مثالب.