كرزاي وعبدالله وغاني... و"طالبان الأصلية"

كابول
Image caption الحملة الانتخابية في كابول

كما في كل حملة انتخابية وفي نهايتها خصوصا يستخدم الخصوم أقسى أسلحتهم. الاتهامات المتبادلة بالتحالف مع أمراء الحرب والتساهل مع الفساد الإداري وزراعة الأفيون جزء مهم من آلة المعركة الانتخابية. أما الأهم فـ "طالبان" والسبيل الى وقف "تمردهم" أو "احتوائهم".

وفي كابول لا يزال معنى مفردة "طالبان" الأصلي عالقا في أذهان الناس، فقد كانوا "طلاباً" أي طلاب "الجهاد"، المفردة الأثيرة لدى الأفغان.

وهناك من يرى أن أفراد حركة "طالبان أفغان "ولا بد ان يشاركوا في الحكومة"، كما قال لي أحد الأصدقاء المقربين للمرشح الرئاسي عبد الله عبد الله.

رجال ونساء، وأطفال خصوصا، اجتمعوا رافعين الأعلام الزرقاء ملبين دعوة عبدالله، وزير الخارجية السابق في حكومة حامد كرزاي لخمس سنوات.

ويقدم هذا المرشح نفسه على أنه صديق للفقراء. "منهم وفيهم" كما يقول. يريد ان يكون الحكم "للشعب وليس للمافيا وتجار المخدرات".

ينهل عبد الله من رفقة درب طويلة له مع احمد شاه مسعود قائد التحالف الشمالي ورمز قتال من كانوا يسمون الجهاديين ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.

كرزاي و"أبناء عرقه"

الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي لا يتوقع أحد ان يمر من الدورة الأولى، برغم تقدمه على جميع المرشحين الآخرين، وجه هو الآخر نداء الى حركة طالبان لوقف أعمال العنف. ووصف أبناء الحركة بأنهم "أعزاءه" من أبناء عرق واحد هو الباشتون.

رسالة كرزاي في المناظرة التلفزيونية التي جمعته مع اثنين من منافسيه على الرئاسة كانت محاولة واضحة لاستمالة أبناء قوميته. وهي طلقته العاجلة في الساعات المعدودة قبل ساعة الصفر، وفرصته الأخيرة لإقناع أبناء ملته بعدم العمل بتوصية طالبان للمقاطعة.

يعتمد حامد كرزاي على أصوات الباشتون لسبب بسيط هو انهم يشكلون غالبية الناخبين السبعة عشر مليونا المسجلين للإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات. وقد جرت عليه التقارير عن صفقات عقدها مع بعض عناصر طالبان لتهدئة الأجواء في جنوب البلاد حنق الكثيرين.

"يا أعزائي لقد تمت تعبئتكم ضد أبناء اثنيتكم. لقد جلبتم المأساة لشعبكم. يجب ان نخبر العالم وأميركا انهم يلقون دعم الباشتون في هذا البلد. فالباشتون لا علاقة لهم بالقاعدة ولا بالإرهاب لكنهم ضحايا" قال كرزاي.

سيطول قلق كرزاي من الاضطرار الى الذهاب الى دورة ثانية مع ما يعنيه ذلك من تمديد فترة التوتر الشديد الذي تعيشه البلاد حتى استحقاق الانتخابات. فنتائج الانتخابات لن تعلن نهائيا قبل ثلاثة أسابيع أو أكثر.

غاني وخطته العشرية

المنافس الثاني الأبرز لكرزاي. ويقدم حامل الشهادة من الجامعة الأميركية في بيروت والمدرس في الجامعات الأميركية نفسه على انه الأكثر وضوحا في خططه لأفغانستان.

لديه خطة عشرية "مدروسة جيدا وفق رؤية للمستقبل"، وليست كلمات غاني مجرد دعاية، كما ترى حملته.

وفي مقال في العدد الأخير من مجلة نيو ستيتسمان البريطانية فصل الخبير السابق في البنك الدولي الى حد ما بعض أوجه برنامجه السياسي.

فهو يريد ان يرفع مستوى دخل الفرد اليومي في الريف من دولار واحد في اليوم الى أربعة دولارات لمكافحة زراعة الحشيش الذي يشكل مصدر الدخل الرئيسي للمزارعين. ويريد غاني إقناع الغرب والعالم وليس الأفغان فحسب، بخطته.